الدولار يقترب من أعلى مستوى في أسبوعين.. الين يواجه خطر التدخل الياباني

المستقلة/- استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الاثنين، مدعوماً بتزايد توقعات الأسواق بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية التي قد تحدد مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتلقى الدولار دعماً إضافياً من تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، عززت الرهانات على أن البنك المركزي الأميركي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 99.6، بعدما سجل يوم الجمعة ارتفاعاً بنحو 0.6%، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس/آب.

الأسواق تنتظر «اختبار سبتمبر»

ولا يبدو أن المستثمرين مستعدين لاتخاذ رهانات كبيرة قبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة.

وتتركز الأنظار بصورة خاصة على تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره الجمعة، إضافة إلى بيانات التضخم الاستهلاكي المنتظر صدورها الأسبوع المقبل.

وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية لأنها ستساعد الأسواق على تقييم موقف الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه في سبتمبر/أيلول.

وفي حال أظهرت البيانات استمرار قوة سوق العمل أو بقاء التضخم أعلى من المستويات المستهدفة، فقد تتزايد التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة، وهو سيناريو يصب عادة في مصلحة الدولار.

أما أي علامات على تباطؤ الاقتصاد أو تراجع الضغوط السعرية فقد تعيد إحياء رهانات خفض الفائدة وتضغط على العملة الأميركية.

الين عند 160.. والخطر يقترب

وفي المقابل، يواجه الين الياباني ضغوطاً قوية، بعدما تراجع إلى 160.01 ين للدولار.

ويُعد مستوى 160 ينًا للدولار من المستويات الحساسة للغاية بالنسبة للأسواق، نظراً إلى مخاوف المستثمرين من احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة إذا استمر تراجعها.

ضعف الين يضع بنك اليابان ووزارة المالية أمام معادلة صعبة؛ فالتراجع الحاد للعملة يرفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والسلع الأساسية، ويزيد الضغوط على التضخم المحلي.

وبالتالي، فإن استمرار الدولار فوق مستوى 160 ينًا قد يدفع الأسواق إلى مراقبة أي إشارات رسمية يابانية بشأن التدخل في سوق الصرف.

النفط يمنح الدولار دعماً إضافياً

التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تضيف عاملاً آخر إلى قوة الدولار.

فارتفاع أسعار النفط، على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة والغارة الأميركية على جزيرة لارك الإيرانية، يعزز الطلب على الدولار في عدد من الأسواق، خصوصاً أن النفط يُتداول عالمياً بالعملة الأميركية.

كما أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدفع المستثمرين في أوقات الأزمات إلى البحث عن الأصول الأكثر سيولة وأماناً، وفي مقدمتها الدولار.

وهكذا يجتمع عاملان لصالح العملة الأميركية: توقعات الفائدة المرتفعة، وارتفاع الطلب على الدولار كملاذ آمن.

اليورو والإسترليني يحاولان الصمود

وفي سوق العملات الرئيسية، ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1591 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3539 دولار.

ورغم قوة الدولار الأخيرة، لا يزال اليورو والجنيه الإسترليني على مسار تحقيق مكاسب للشهر الثاني على التوالي، في إشارة إلى أن الصورة الشهرية لا تعكس بالكامل قوة الدولار التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة.

أما العملات المرتبطة بالاقتصادات السلعية، فشهدت تحركات محدودة؛ إذ استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5916 دولار، بينما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.7163 دولار.

ماذا يعني ذلك للأسواق؟

المشهد الحالي يضع سوق العملات أمام ثلاثة محاور رئيسية:

الفيدرالي الأميركي، بيانات الاقتصاد، والتوترات الجيوسياسية.

فإذا بقي التضخم مرتفعاً وظل سوق العمل قوياً، فإن الدولار قد يحافظ على زخمه مع استمرار توقعات الفائدة المرتفعة.

أما استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، وخصوصاً أي اضطراب في حركة النفط أو الملاحة، فقد يزيد الطلب على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً.

وفي المقابل، يبقى الين الحلقة الأضعف، خصوصاً إذا استمر تداوله قرب مستويات 160 ينًا للدولار.

العراق يراقب الدولار والنفط معاً

بالنسبة للعراق، فإن قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط يحملان تأثيرات متباينة.

ارتفاع النفط قد يكون إيجابياً للإيرادات الحكومية، باعتبار العراق من الاقتصادات المعتمدة بدرجة كبيرة على صادرات الخام.

لكن قوة الدولار عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتوترات الإقليمية، قد ترفع كلفة عدد من السلع المستوردة وتزيد الضغوط على الأسواق المحلية.

كما أن أي تغيرات كبيرة في أسعار النفط أو الدولار العالمي يمكن أن تنعكس بصورة غير مباشرة على السوق العراقية، خصوصاً في ظل حساسية سعر الصرف والتجارة الخارجية للتطورات المالية العالمية.

الأنظار إلى الجمعة

الدولار يدخل أسبوعاً حاسماً، والاختبار الحقيقي لن يكون في تصريحات المسؤولين فقط، بل في الأرقام.

بيانات الوظائف ثم التضخم ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان ارتفاع الدولار الحالي مجرد موجة مؤقتة، أم بداية اتجاه أقوى قبل اجتماع الفيدرالي في سبتمبر.

وفي الجانب الآخر، يبقى مستوى 160 يناً للدولار الرقم الأكثر حساسية في سوق العملات، حيث قد يتحول استمرار تجاوزه من مجرد حركة في السوق إلى اختبار مباشر لقدرة السلطات اليابانية على الدفاع عن عملتها.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى