
الدولار يتراجع من قمة 18 شهراً.. والأسواق تترقب قرار الفائدة الأميركية
المستقلة / بغداد – تراجع الدولار الأميركي في التعاملات المبكرة، اليوم الخميس 15 تشرين الأول 2026، مبتعداً عن أعلى مستوياته في 18 شهراً، رغم صدور بيانات تضخم أميركية تجاوزت توقعات الأسواق، وسط حالة من الترقب بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي واحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب أواخر الشهر الجاري.
وجاء انخفاض العملة الأميركية مدفوعاً بتراجع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تصريحات حذرة من مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية، بعد موجة صعود قصيرة شهدها الدولار عقب الإعلان عن بيانات التضخم.
وبحسب الأرقام التي نقلتها وكالة «رويترز»، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% ليصل إلى 102.06 نقطة، متخلياً عن معظم المكاسب التي حققها بعد تسجيل أعلى مستوى له خلال عام ونصف العام.
التضخم الأميركي يتجاوز التوقعات
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% خلال أيلول الماضي، مقابل توقعات اقتصادية بزيادة قدرها 0.2%.
وعلى أساس سنوي، سجل التضخم الأساسي ارتفاعاً بنسبة 2.6%، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.5%، فيما بلغ معدل التضخم العام 3.7% مقارنة بتقديرات سابقة عند 3.6%.
وأعادت هذه النتائج المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي، خصوصاً أن ارتفاع الأسعار قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول.
وارتفعت توقعات الأسواق بشأن احتمال زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع تشرين الأول إلى نحو 50% عقب صدور البيانات، قبل أن تتراجع مجدداً بفعل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
الفيدرالي يربك توقعات المستثمرين
رغم ارتفاع مؤشرات التضخم، اتجه المستثمرون إلى تقليص توقعاتهم بشأن اتخاذ قرار سريع برفع الفائدة، بعدما أشارت تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى ضرورة التريث لحين اتضاح اتجاه المؤشرات الاقتصادية.
ويترقب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأميركي المقرر يومي 27 و28 تشرين الأول الجاري، باعتباره محطة مهمة لتحديد مسار السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.
ويرى محللون أن ارتفاع التضخم فوق التوقعات لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار فوري برفع الفائدة، خصوصاً إذا أظهرت مؤشرات اقتصادية أخرى تباطؤ النشاط أو تراجع الضغوط السعرية.
وفي هذا السياق، اعتبر خون جوه، رئيس قسم الأبحاث الآسيوية لدى مجموعة «إيه إن زد»، أن بيانات التضخم جاءت أقوى قليلاً من المتوقع، لكنها ربما لا تكون كافية وحدها لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ قرار برفع الفائدة خلال تشرين الأول.
وتعكس هذه القراءة حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق، مع اقتراب اجتماع البنك المركزي من موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
اليورو والإسترليني يستفيدان من تراجع الدولار
انعكس ضعف العملة الأميركية على أداء عدد من العملات الرئيسية، إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.3% ليصل إلى 1.1187 دولار، متعافياً من أدنى مستوى له في 18 شهراً.
كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% ليسجل 1.3224 دولار، بعدما كان قد تراجع إلى أدنى مستوياته خلال 13 شهراً.
وفي الأسواق الآسيوية، ارتفع الين الياباني، فيما تعرض الدولار الأسترالي لضغوط بعد صدور بيانات أظهرت تراجعاً غير متوقع في التوظيف خلال أيلول الماضي.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو ما قلص نسبياً جاذبية الدولار لدى المستثمرين.
ماذا يعني انخفاض الدولار بالنسبة للعراق؟
يحمل تراجع الدولار في الأسواق العالمية أهمية للاقتصاد العراقي، خصوصاً في ظل اعتماد البلاد على الإيرادات النفطية الدولارية والاستيراد لتغطية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية.
لكن انخفاض مؤشر الدولار عالمياً لا يعني بالضرورة انخفاض سعر صرفه مقابل الدينار العراقي في الأسواق المحلية، إذ تتأثر حركة الصرف داخل العراق بعوامل أخرى، من بينها السياسة النقدية للبنك المركزي، والطلب على العملة الأجنبية، وآليات تمويل التجارة الخارجية.
وقد يسهم ضعف الدولار عالمياً في تخفيف كلفة بعض المستوردات المسعّرة بعملات أخرى، إلا أن انعكاس ذلك على الأسعار المحلية يعتمد على أسعار الصرف الفعلية وتكاليف الشحن والاستيراد.
وبالنسبة للبنك المركزي العراقي، فإن التطورات النقدية الأميركية تبقى عاملاً مهماً في متابعة اتجاهات الأسواق الدولية وإدارة الاحتياطيات الأجنبية.
الأسواق تنتظر بيانات أميركية جديدة
تتجه أنظار المستثمرين خلال الساعات المقبلة إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، بحثاً عن مؤشرات إضافية توضح اتجاه التضخم وقوة النشاط الاقتصادي.
ومن شأن صدور بيانات أقوى من المتوقع أن يعيد دعم الدولار ويرفع توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما قد تؤدي المؤشرات الأضعف إلى تقليص احتمالات رفع الفائدة.
وتبقى توقعات المستثمرين متغيرة، خصوصاً مع اختلاف تقديرات الأسواق بشأن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع تشرين الأول، واستمرار تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الداعية إلى تقييم البيانات قبل اتخاذ القرار.
وفي المحصلة، فإن تراجع الدولار من أعلى مستوياته في 18 شهراً يعكس حالة من الحذر في الأسواق العالمية، رغم استمرار الضغوط التضخمية الأميركية. وسيكون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أواخر تشرين الأول محطة حاسمة في تحديد الاتجاه المقبل للعملة الأميركية وأسواق المال العالمية.
أخبار قد تهمك
العراق يعلن انخفاض أسعار الغذاء واللحوم.. ورقابة إلكترونية على 1046 سلعة
وداعاً لتغيير ساعتك.. جهاز صغير يحوّل الساعات التقليدية إلى ذكية
بعد توقف لعقود.. العراق يستعد لإطلاق رحلات بحرية تجارية منتظمة من ميناء جبل علي إلى البصرة
ليست اللحوم وحدها.. أطعمة غنية بالحديد قد تفاجئك بفوائدها
زيلينسكي يواجه ترامب: لن أستقيل.. وواشنطن تنحاز إلى روسيا
النفط يتراجع رغم هجمات هرمز.. وواشنطن تتحرك لكبح الأسعار
الخميس الحاسم.. 4 نواب و3 وزارات جديدة تشعل صراع النفوذ داخل حكومة الزيدي
الحائزة على جائزة نوبل للسلام ترفض محاولة اخضاع المحكمة الدولية للسياسة الامريكية
صحفية فرنسية تعلن رسميا ترشحها للانتخابات الرئاسية
الشرطة التركية تداهم قناة فضائية معارضة وتوقف بثها
جنايات ميسان تحكم تاجري مخدرات بالسجن المؤبد





