الحرب مع إيران تضرب الاقتصاد الأمريكي وتحرم واشنطن من ميزة الطاقة

المستقلة/- أعاد النزاع مع إيران رسم المشهد الاقتصادي العالمي، بعدما بدأت تداعيات المواجهة العسكرية تتجاوز ساحات القتال لتصل مباشرة إلى الأسواق الأمريكية والمستهلك الأمريكي. وبحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز عن خبراء، فإن الولايات المتحدة تعرضت لخسائر اقتصادية واضحة، فيما تراجعت إحدى أبرز نقاط قوتها التقليدية، وهي قدرتها على الاستفادة من وفرة الطاقة المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً كانت تمر عبر مضيق هرمز أصبحت مهددة أو عالقة بفعل الأعمال القتالية في المنطقة، وهو ما فرض ضغوطاً كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، رغم أن الولايات المتحدة تعد من أكبر منتجي النفط في العالم.

المفارقة أن زيادة الإنتاج الأمريكي لم تكن كافية لتعويض اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. فبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، لا يتجاوز نمو الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة نحو 200 ألف برميل يومياً، ما يعكس محدودية قدرة السوق الأمريكية على سد فجوة كبيرة ومفاجئة في الإمدادات العالمية.

وانعكست الأزمة بصورة مباشرة على المواطن الأمريكي، مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل بنحو 40% وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة. كما ارتفع متوسط سعر الديزل خلال فترة ترامب إلى مستويات تجاوزت تلك المسجلة خلال رئاسة جو بايدن، الأمر الذي زاد الضغوط على النقل والصناعة والأسواق الداخلية.

ولم تتوقف التداعيات عند أسعار الوقود، بل امتدت إلى الاقتصاد الأوسع. فقد بلغ التضخم السنوي للمستهلكين في الولايات المتحدة 4.2%، وهو أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات، فيما ارتفع معدل الرهن العقاري لمدة 30 عاماً من 5.98% إلى 6.65%، ما يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة الأعباء على الأسر والشركات.

وفي الوقت نفسه، نما الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني من العام بنسبة 1.5% فقط، وهو معدل أقل بكثير من التوقعات والطموحات التي تحدثت عن نمو يتراوح بين 5 و6%. ومع ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض وتراجع النشاط الاقتصادي، بدأت ثقة المستهلك الأمريكي بالتراجع بشكل حاد.

وتكشف هذه التطورات أن امتلاك الولايات المتحدة لإنتاج نفطي ضخم لا يعني بالضرورة قدرتها على عزل اقتصادها عن أزمات الطاقة العالمية. فالنفط سلعة عالمية، وأي اضطراب كبير في أحد أهم ممرات التجارة النفطية في العالم يمكن أن يرفع الأسعار ويؤثر في الاقتصاد الأمريكي حتى لو كان جزء كبير من احتياجاته مؤمناً من الإنتاج المحلي.

وبذلك، تحولت الحرب مع إيران من أزمة جيوسياسية إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل صدمات الطاقة والتضخم. فارتفاع أسعار الوقود، وتراجع النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وانخفاض ثقة المستهلك، كلها مؤشرات تضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ اقتصادي متزايد.

وفي النهاية، فإن معركة الطاقة قد تكون واحدة من أهم ساحات الصراع غير المباشرة في هذه الحرب؛ فبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها العالمي، تجد نفسها أمام حقيقة اقتصادية واضحة: اضطراب الطاقة في الشرق الأوسط لا يبقى في الشرق الأوسط، بل ينتقل سريعاً إلى الأسواق الأمريكية وجيوب المواطنين.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى