إرم نيوز: «مجلس قيادة الدولة» قد يقيّد حركة الزيدي قبل 30 أيلول

المستقلة/- كشفت شبكة إرم نيوز، في تقرير تابعته المستقلة، عن تحركات تجري داخل قوى في “الإطار التنسيقي” لإعادة تنظيم مركز القرار السياسي عبر الدفع باتجاه تشكيل ما يسمى «مجلس قيادة الدولة»، بالتزامن مع اقتراب موعد 30 أيلول/سبتمبر المرتبط بملف حصر السلاح بيد الدولة وانسحاب قوات التحالف الدولي.

ونقلت إرم نيوز عن مصدر سياسي عراقي مقرب من الإطار قوله إن قوى شيعية تبحث في الكواليس عن صيغة تنظيمية جديدة يمكن اللجوء إليها في حال تصاعد الخلاف بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي والفصائل المسلحة، ولا سيما إذا انتقل ملف حصر السلاح من الحوار السياسي إلى إجراءات تنفيذية وأمنية.

وبحسب المصدر الذي تحدث للشبكة، فإن الطرح يقوم على إنشاء مجلس مركزي داخل الإطار يتولى متابعة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية الكبرى، بدلاً من استمرار الإطار بصيغته الحالية باعتباره تجمعاً لعدد من القوى السياسية.

ولم تعد فكرة المجلس مقتصرة على التسريبات السياسية، إذ سبق لرئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي أن أعلن في 22 آب/أغسطس أن الإطار يتجه إلى العمل بصيغة «مجلس قيادة للدولة» من خلال لجان متخصصة تتابع السياسات والإجراءات الحكومية.

غير أن التقرير أشار إلى جدل محتمل بشأن حدود عمل المجلس إذا تجاوز التنسيق بين القوى السياسية إلى إصدار توجيهات ملزمة للسلطة التنفيذية، إذ تنص المادة 78 من الدستور العراقي على أن رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة والقائد العام للقوات المسلحة، فيما تمنح المادة 80 مجلس الوزراء مسؤولية تخطيط وتنفيذ السياسة العامة والإشراف على مؤسسات الدولة. ولا ينص الدستور على مؤسسة رسمية تحمل اسم «مجلس قيادة الدولة».

ونقل التقرير عن رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري قوله إن الإشكالية لا تكمن في اجتماع قادة الإطار أو اتفاقهم سياسياً، وإنما في إمكانية تحول المجلس إلى مركز لصناعة قرارات تنفيذية وأمنية خارج المؤسسات الدستورية، وهو تقييم سياسي وليس حكماً قضائياً أو دستورياً صادراً عن جهة رسمية.

ويرتبط توقيت هذه التحركات بموعد 30 أيلول، إذ أفادت رويترز في 9 أيلول بأن الزيدي تعهد بمعالجة ملف سلاح الفصائل بحلول ذلك التاريخ، بالتزامن مع موعد انسحاب ما تبقى من قوات التحالف الدولي، في حين ترفض عدة فصائل مسلحة بارزة تسليم سلاحها وفق الشروط الحكومية المطروحة.

وتشير تقديرات مسؤولين أمنيين نقلتها رويترز إلى أن الفصائل المنضوية ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» تضم عشرات الآلاف من المقاتلين وتمتلك قدرات تشمل صواريخ بعيدة المدى ومعدات عسكرية متطورة، وهو ما يجعل ملف حصر السلاح أحد أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً أمام الحكومة.

وبحسب إرم نيوز، فإن أحد دوافع إعادة ترتيب الإطار يتمثل أيضاً في المخاوف من ظهور مجموعات مسلحة أصغر لا تخضع بصورة واضحة للتسلسل القيادي للفصائل المعروفة، بما قد يصعّب على القوى السياسية احتواء أي حادث أمني أو مواجهة محتملة.

ويأتي ذلك عقب الهجوم على خط النفط السعودي الذي قالت تقارير دولية إن طائرات مسيرة شاركت فيه انطلقت من الأراضي العراقية، ما دفع حكومة الزيدي إلى فتح تحقيق واتخاذ إجراءات أمنية، بينها تغييرات في قيادة العمليات بمحافظة ميسان.

وبحسب التقرير، فإن التطورات المقبلة قد تجعل 30 أيلول محطة لاختبارين متوازيين: الأول يتعلق بقدرة الحكومة على تنفيذ سياسة حصر السلاح، والثاني يتعلق بحدود العلاقة بين السلطة التنفيذية والقوى السياسية الداعمة لها، خصوصاً إذا تحول «مجلس قيادة الدولة» من إطار للتنسيق السياسي إلى جهة تسعى للتأثير المباشر في القرارات الأمنية والتنفيذية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى