كيف تحولت بيوت الأثرياء والقصور الى أيقونة لأفلام الرعب؟

المستقلة/-مع الانهيار الاقتصادي (1929) سقطت القصور الفيكتورية الضخمة، وأصبحت في حالة سيئة، بما فيها الحدائق المحيطة بها. وتحولت من رمز للثراء إلى تذكير شبحي ومخيف بالماضي.

عندما نفكر في المكان الذي سيدور فيه احداث فيلم الرعب، غالبا ما نتخيل قصرا تحيطه حديقة شاسعة أو قصرا كبيرا وسط غابة، حيث الخفافيش تطير حوله، وربما يوجد في الخلفية صوت عاصفة رعدية مع سقوط أمطار. هذه القصور المرعبة لم تسكن خيالك وحده بل كل العالم ، ولكنها جاءت عبر أعمال ربطت بين أفلام الرعب وتلك القصور، ولكن السؤال  كيف أصبحت هذه القصور القديمة أيقونة لأفلام الرعب في العالم؟

يعود الوجود المخيف للقصر الفيكتوري إلى لوحة الفنان الأميركي إدوارد هوبر “منزل على طريق سكة حديد” التي رسمها عام 1925. وقد اشتهرت أعمال هوبر بالعزلة ومشاعر الوحدة والاكتئاب، وفي تلك اللوحة الفنية صور القصر الفيكتوري بصورة مخيفة جعلته رمزا للخوف.

كان للقصر الموجود في لوحة هوبر أثر على مواقع تصوير أفلام رعب شهيرة، مثل فيلم “سايكو” (Psycho) الذي أخرجه وأنتجه ألفريد هيتشكوك عام 1960، وحلقات “عائلة آدامز” (The Addams Family) الصادر في 1964، وفيلم “بيتلجوس” (Beetlejuice) لعام 1988، وفيلم “مجزرة منشار تكساس” (The Texas Chain Saw Massacre) لعام 1974.

تاريخ القصور الفيكتورية
يعرف العصر الفيكتوري بأنه عهد الملكة فيكتوريا التي حكمت إنجلترا من 20 يونيو/حزيران 1837 حتى وفاتها في 22 يناير/كانون الثاني 1901، أي نحو 64 عاما. وخلال الحكم الفيكتوري كان مؤلفو الرعب الكلاسيكيون، مثل برام ستوكر وماري شيلي وآرثر كونان دويل، يتخيلون أهوالا مرعبة تدور في القصور الفيكتورية، سيصبح الكثير منها لاحقا أساسا لأفلام روائية مرعبة كثيرة.

وانتقلت القصور الفيكتورية إلى الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1870 و1900. ولم تكن مخيفة في بداية الأمر، إذ أراد الأثرياء الجدد استعراض مكانتهم وثرواتهم المادية، واختاروا بناء منازلهم بطريقة معقدة يصعب العناية بها من دون تكاليف مادية باهظة. كما لعبت عمارة القصور دورا كبيرا في تحديد مكانة صاحب المنزل. وكلما ضم المنزل مزيدا من الأبراج والمساحات الشاسعة وغرف الموسيقى والبلياردو والمكتبات، أصبح دليلا أكبر على الثراء.

اما بحلول أوائل القرن الـ20، ومع الانهيار الاقتصادي (1929) سقطت القصور الفيكتورية الضخمة، وأصبحت في حالة سيئة، بما فيها الحدائق المحيطة بها. وتحولت من رمز للثراء إلى تذكير شبحي ومخيف بالماضي. ومن هنا ارتبطت هذه القصور بأفلام الرعب في السينما الأميركية، لكن لماذا تبدو تلك المنازل والقصور الفيكتورية مخيفة للغاية؟

تعزو سارة بيرنز، الأستاذة الفخرية في جامعة إنديانا، الأمر إلى الهندسة المعمارية الخاصة بتلك القصور والمنازل، بالإضافة إلى الثقافة الجماهيرية الشائعة. كما يقول آدم لوينشتاين، مؤلف كتاب “أفلام الرعب” وأستاذ اللغة الإنجليزية والسينما في جامعة بيتسبرغ، إن التأثير الخاص بالمنازل يشبه متاهة لا نهائية، يمكن أن تحول المساحات الواسعة للغرف، التي صنعت من أجل الرفاهية أساسا، إلى “نسخة مرعبة من الفكرة الجميلة”.

وعلى مستوى صنع الفيلم والتصوير، تشكل الزوايا والممرات الطويلة في تلك المنازل، مجموعة من المخاوف والتهديدات المحتملة وغير المتوقعة. وخلف الأقواس القوطية دائما ما يكون هناك مساحة كافية يمكن أن يختبئ فيها شخص ما.

وتساعد مواد البناء الخاصة بتلك المنازل على استحضار أجواء مرعبة، مثل الخشب الداكن والزجاج الملون وظلاله والستائر السميكة التي صنعت في الأساس لحماية الأثاث والديكور المتقن.

حيث يذكر سايمون كوك، كبير محرري موقع العصر الفيكتوري، أن سرعة البناء والافتقار إلى لوائح قانونية أدى إلى ضعف الصنعة التي أسيء فهمها وتحولت إلى أشياء خارقة للطبيعة. مثلا، يمكن أن يكون الأنين الغامض داخل الجدران ليس إلا أنابيب صرف غير مثبتة جيدا، وقد يكون صرير أخشاب الأرضية بسبب تمدد وانكماش الأخشاب، أما الأبواب التي تفتح من تلقاء نفسها ليست سوى أبواب لم تناسب إطاراتها بشكل صحيح.

وهناك الكثير من أفلام الرعب التي كرّست الصورة الأيقونية لتلك القصور الفيكتورية، لعل أهمها: “المسكون بالأشباح” (The Haunting) لعام 1963. تدور أحداث الفيلم في القصر الفيكتوري القوطي القديم الذي أصبح الآن فندقا شهيرا في وارويكشاير بإنجلترا ويُعرف باسم “إيتينغتون بارك” (Ettington Park). وهو قصر مكوّن من 48 غرفة نوم على مساحة 40 فدانا، ويقال إنه فندق “مسكون” تظهر فيه أشباح الكثير ممن سكنوه قديما، ومن ضمنهم امرأة ترتدي الزي الفيكتوري بالقرب من الحديقة، وسيدة أخرى ترتدي ملابس رمادية، بالإضافة إلى راهب وضابط جيش وأطفال غرقوا في النهر القريب من القصر.

 

التعليقات مغلقة.