
80 مليون دولار لنقل شحنة واحدة.. أزمة شحن النفط الأميركي تقلب موازين السوق وآسيا تتجه نحو الخليج
المستقلة/- تشهد أسواق النفط العالمية تحولات متسارعة في حركة التجارة والإمدادات، بعدما دفعت القفزة غير المسبوقة في تكاليف شحن الخام الأميركي إلى آسيا عدداً من المصافي الآسيوية للبحث عن بدائل أقل كلفة، وفي مقدمتها نفط الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس ارتفاع أجور النقل البحري على أسعار الوقود وهوامش أرباح شركات التكرير.
وكشفت مصادر دولية في قطاع النقل البحري، اليوم الجمعة، أن ارتفاع أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة أدى إلى تراجع الجدوى الاقتصادية لاستيراد الخام الأميركي إلى الأسواق الآسيوية، في وقت تتجه فيه شركات التكرير نحو إعادة تقييم عقود التوريد ومصادر الإمدادات لمواجهة الزيادة الحادة في تكاليف النقل.
وبحسب بيانات شركة «سيمبسون سبنس آند يونغ» المتخصصة في سمسرة الشحن البحري، والمنشورة عبر منصة مجموعة بورصات لندن، فقد بلغت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل مليوني برميل من خليج المكسيك الأميركي إلى الصين خلال تشرين الثاني المقبل نحو 80 مليون دولار، وهو مستوى استثنائي يعكس حجم الضغوط التي تواجه تجارة النفط المنقول بحراً.
وتعني هذه الأرقام أن تكلفة نقل البرميل الواحد وصلت إلى نحو 40 دولاراً، مقارنة بنحو 8.60 دولارات قبل اندلاع الحرب في إيران، ما يمثل ارتفاعاً حاداً جعل تكاليف الشحن وحدها تعادل ما يقارب نصف قيمة العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط.
ونقلت وكالة «رويترز» عن متعاملين ووسطاء شحن أن هذه القفزة أدت عملياً إلى إغلاق ما يُعرف بـ«نافذة المراجحة» بين الأسواق الأميركية والآسيوية، بعدما أصبحت فروقات أسعار النفط غير كافية لتغطية تكاليف النقل وتحقيق أرباح مجدية.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت المصافي الآسيوية دراسة زيادة مشترياتها من خام مربان الإماراتي، الذي شهد ارتفاعاً في علاوته السعرية إلى أكثر من 11 دولاراً للبرميل فوق خام دبي، في مؤشر على تنامي الطلب على الإمدادات الأقرب جغرافياً إلى الأسواق المستهلكة.
وتشير تقديرات متعاملين إلى أن خام مربان أصبح أكثر تنافسية من الخام الأميركي في الأسواق الآسيوية، بفارق يقارب دولارين للبرميل على أساس الأسعار شاملة تكاليف التسليم، ما قد يدفع المصافي إلى تعديل استراتيجيات الشراء خلال المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر البدائل المطروحة على نفط الشرق الأوسط، إذ تدرس بعض الشركات الآسيوية استيراد خام ميدانيتو الأرجنتيني، إلى جانب خيارات أخرى من أميركا اللاتينية، في محاولة لتنويع مصادر الإمدادات وتقليل تأثير الارتفاع الكبير في أجور الشحن.
وفي المقابل، يواجه منتجو النفط الأميركي تحدياً متزايداً للحفاظ على حصتهم في الأسواق الآسيوية، وسط توقعات بأن يقدم بعض البائعين خصومات سعرية لتحسين قدرتهم التنافسية، بينما تتجه شركات تجارية إلى استخدام ناقلات أصغر حجماً للتكيف مع الظروف الجديدة.
وقالت المحللة في شركة «سبارتا كوموديتيز»، جون جو، إن الارتفاع الكبير في أسعار الشحن ينعكس مباشرة على التكلفة النهائية للنفط الخام الذي يصل إلى المصافي الآسيوية، مشيرة إلى أن استمرار عمليات التكرير بهوامش ربح إيجابية يتطلب بقاء أسعار المنتجات النفطية عند مستويات مرتفعة نسبياً.
وأوضحت أن أسعار شحن الناقلات العملاقة على المسارات الممتدة من ساحل خليج المكسيك الأميركي إلى آسيا، وكذلك من ميناء الفجيرة باتجاه الأسواق الشرقية، ارتفعت بأكثر من 300% منذ منتصف آب الماضي، ما يعكس اتساع تأثير الأزمة على حركة التجارة النفطية العالمية.
ويرى مراقبون أن استمرار الطلب على ناقلات النفط، إلى جانب التوقعات المرتبطة بإمكانية ضخ كميات إضافية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الأميركية، قد يبقي أسعار الشحن تحت ضغوط تصاعدية، ويعزز مكاسب شركات النقل البحري على حساب المصافي والمستوردين.
وقد تؤدي هذه التطورات إلى إعادة رسم خريطة تدفقات النفط العالمية، مع تزايد أهمية الموقع الجغرافي وتكاليف النقل في تحديد وجهات الصادرات، بدلاً من الاعتماد على أسعار الخام وحدها.
ورغم اتجاه بعض المصافي الآسيوية نحو البدائل، فإن اعتبارات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات قد تدفع شركات أخرى إلى الاستمرار في شراء النفط الأميركي حتى مع ارتفاع تكلفته، لتجنب الاعتماد المفرط على منطقة جغرافية واحدة.
وتضع هذه التحولات سوق النفط أمام معادلة اقتصادية معقدة، إذ لم يعد تحديد المصدر الأفضل يعتمد على سعر البرميل فقط، بل بات مرتبطاً بصورة متزايدة بتكاليف النقل والمخاطر الجيوسياسية والقدرة على ضمان وصول الشحنات في مواعيدها.
وفي حال استمرار أجور الشحن عند مستوياتها المرتفعة، فقد تشهد الأشهر المقبلة تحولاً أوسع في اتجاهات شراء النفط الآسيوية، مع تعزيز حضور خامات الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، وتراجع تنافسية الصادرات الأميركية، وسط احتمالات انتقال جزء من الأعباء الإضافية إلى أسعار الوقود والمنتجات النفطية في الأسواق المستهلكة.
أخبار قد تهمك
الفتلاوي: تقلبات الصرف نتيجة الفساد وسوء الإدارة.. والحكومات المتعاقبة تتحمل المسؤولية
إقبال عالمي متزايد على استخدام روبوتات التنظيف
الموسوي: النواب سيقاطعون جلسات البرلمان لمنع تمرير قرار سعر الصرف
الحوثيون يعلنون مواصلة استهداف المطارات ومنشآت النفط السعودية
تقرير: قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا ضمن أهداف ايران المحتملة
الكندية آن كارسون تحرز جائزة نوبل للأدب لعام 2026
عروض مفاتن البلوغرات والمشاهير والسقوط في مهاوي الإبتذال الرخيص
الدولار يفقد 1700 دينار في بغداد خلال يوم.. هل تبدأ موجة انخفاض جديدة؟
بعد رفع الدولار إلى 1520 ديناراً.. نقابة الصيادلة تحذر من أزمة بأسعار الأدوية في العراق
من 70 تريليون فائض إلى 210 تريليونات ديون.. الكلابي يفتح ملف أموال العراق
بغداد.. القبض على متهم بجمع أموال من مواطنين بطرق احتيالية





