60 مليار دولار تحت التهديد… هل يفشل العراق في حماية استثماراته؟

المستقلة/- كشفت صحيفة العربي الجديد أن الحكومة العراقية تواجه اختباراً صعباً لتحويل الاتفاقيات الاستثمارية الضخمة التي أبرمتها خلال الفترة الماضية إلى مشاريع فعلية على الأرض، في ظل تصاعد المخاوف بشأن قدرة الدولة على توفير بيئة آمنة ومستقرة تحمي رؤوس الأموال الأجنبية.

وبحسب التقرير الذي تابعته المستقلة، فإن بغداد أعلنت توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات أميركية ودولية بقيمة تقارب 60 مليار دولار، إضافة إلى تفاهمات اقتصادية جديدة مع تركيا شملت قطاعات الطاقة والنقل ومشروع طريق التنمية، فضلاً عن طرح عشرات الفرص الاستثمارية في النفط والغاز والصناعة والإسكان والخدمات.

لكن التحدي الأكبر، وفق التقرير، لا يكمن في حجم الاتفاقيات المعلنة، بل في قدرة الحكومة على توفير الضمانات الأمنية والسياسية التي تبحث عنها الشركات العالمية قبل الدخول في مشاريع طويلة الأمد.

الأمن شرط أساسي لجذب المستثمرين

وأشار التقرير إلى أن شركات الطاقة الكبرى لا تنظر فقط إلى حجم الموارد العراقية، بل تضع عوامل الاستقرار السياسي والأمني وحماية المنشآت ضمن أولوياتها قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

ونقل عن مختصين أن استمرار التوترات الأمنية، أو وجود تهديدات للبنية التحتية، أو ضعف قدرة الدولة على فرض القانون، قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والحماية، وربما يؤخر تنفيذ المشاريع أو يدفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم خططها.

حصر السلاح… الملف الأكثر تأثيراً على الاقتصاد

وأوضح التقرير أن ملف حصر السلاح بيد الدولة أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بثقة المستثمرين، إذ ترى جهات اقتصادية أن استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة يمثل أحد أبرز المخاطر التي تراقبها الشركات الأجنبية.

وأكدت مصادر اقتصادية أن العراق يمتلك مقومات استثمارية كبيرة، خصوصاً في قطاعات النفط والغاز والطاقة، إلا أن هذه الموارد تحتاج إلى بيئة مستقرة قادرة على حماية المشاريع وضمان استمرار العمل لعقود طويلة.

60 مليار دولار أمام اختبار التنفيذ

ويرى مراقبون أن قيمة الاتفاقيات الموقعة لا تمثل نجاحاً نهائياً، إذ إن المرحلة الأصعب تبدأ بعد التوقيع، عندما تحتاج الشركات إلى رؤية إجراءات عملية على الأرض، تشمل الأمن، وسرعة تنفيذ العقود، وحماية العاملين والمنشآت.

كما أن العراق ينافس دولاً أخرى في المنطقة على جذب الاستثمارات، حيث أصبحت الشركات العالمية تقارن بين الأسواق ليس فقط من حيث الفرص، بل من حيث مستوى المخاطر والقدرة على ضمان الاستقرار.

تحذيرات من خسارة المنافسة الإقليمية

وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤثر على موقع العراق في خريطة الاستثمار العالمية، خصوصاً أن رؤوس الأموال تتحرك بسرعة نحو الأسواق التي توفر استقراراً أكبر.

وأكدوا أن العراق بحاجة إلى إرسال رسائل واضحة للمستثمرين بأن الدولة قادرة على حماية الاقتصاد الوطني، وتأمين المشاريع الاستراتيجية، وفرض سيادة القانون.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى