العراق يلجأ إلى طباعة العملة لمواجهة أزمة السيولة

المستقلة/- في ظل تصاعد الضغوط على المالية العامة العراقية وتراجع السيولة المتاحة، طرحت اللجنة المالية النيابية جملة من الخيارات لمعالجة الأزمة، من بينها طباعة العملة لتوفير السيولة اللازمة لتغطية الرواتب والإنفاق الحكومي، في وقت حذرت فيه من أن رفع سعر صرف الدولار لن يكون حلاً فعالاً للمرحلة الحالية.

ويأتي هذا الطرح وسط مخاوف متزايدة من تأثير تراجع الإيرادات النفطية ومحدودية التصدير على قدرة الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصاً مع ارتفاع حجم الإنفاق التشغيلي واعتماد الموازنة بشكل كبير على عائدات النفط.

7.8 تريليونات دينار شهرياً للالتزامات

وقال عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر إن الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 7 تريليونات و800 مليار دينار لتغطية التزاماتها المالية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية كانت متوقعة نتيجة انخفاض صادرات النفط وتراجع الموارد المتاحة.

وأوضح أن استمرار الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات جعل المالية العراقية أكثر تأثراً بأي اضطراب في التصدير أو الأسواق العالمية.

خيارات حكومية محدودة

وأشار كوجر إلى أن بعض الحلول المطروحة، ومنها بيع العقارات التابعة للدولة لتسديد الديون، لن توفر موارد كافية لمعالجة الأزمة، مبيناً أن هذه الإجراءات قد توفر مبالغ محدودة لا تكفي لسد الاحتياجات المالية المتزايدة.

كما دعا إلى التركيز على ملف استرداد الأموال المنهوبة وملاحقة المتورطين بملفات الفساد، باعتبار أن إعادة تلك الأموال إلى خزينة الدولة يمكن أن تسهم في تخفيف جزء من الضغوط المالية.

تحذير من بيع أصول الدولة

وحذر عضو اللجنة المالية من التوجه نحو بيع أصول الدولة في الوقت الحالي، معتبراً أن هذا الخيار يحمل مخاطر اقتصادية كبيرة، وقد يؤدي إلى فقدان ممتلكات عامة بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية.

وأكد أن إدارة الأزمة تحتاج إلى حلول مدروسة تحافظ على مقدرات الدولة وتمنع اتخاذ قرارات قد تخلق مشاكل اقتصادية جديدة مستقبلاً.

طباعة العملة… حل سريع أم مخاطر مستقبلية؟

ويثير مقترح طباعة العملة جدلاً واسعاً بين الخبراء الاقتصاديين، إذ يرى مؤيدوه أنها قد توفر سيولة سريعة لتغطية الالتزامات العاجلة، بينما يحذر آخرون من أن زيادة المعروض النقدي دون نمو اقتصادي حقيقي قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.

ويرى مختصون أن أي خطوة بهذا الاتجاه تحتاج إلى دراسة دقيقة وتوازن بين الحاجة إلى السيولة والحفاظ على الاستقرار النقدي.

رفع سعر الصرف خارج الحسابات

وأكد كوجر أن رفع سعر صرف الدولار لن يكون حلاً مناسباً في الظروف الحالية، مشيراً إلى أن الأزمة مرتبطة أساساً بمشكلة السيولة والإيرادات وليس فقط بسعر الصرف.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى