مهتمون: إنشاء صندوق إعمار المناطق المتضررة يسهل المصالحة الوطنية
المستقلة/ متابعة: عدّ مهتمون في الشأن العراقي سرعة موافقة مجلس الوزراء على إنشاء صندوق لإعادة إعمار المناطق المتضررة بالأعمال المسلحة وتعويض مواطنيها إجراء حكيماً سيسهل على الحكومة تنفيذ مصالحة وطنية حقيقية.
ووصف هؤلاء المهتمون، في أحاديث لـ(المستقلة)، سرعة إنشاء هذا الصندوق بأنه البداية الصحيحة لإثبات حسن نية حكومة حيدر العبادي والخطوة الأولى في إظهار صدقيتها تجاه هذا الموضوع المفصلي المهم.
وقال النائب السابق طه اللهيبي أن من الضروري جداً أن تلتفت الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي إلى أهمية المصالحة الوطنية وتتجاوز الاخفاقات والهنات التي تعرض لها العراق بسبب عدم جدية العمل والتوجهات في صياغة واقع مختلف، أضاع السنوات وبعثر الآمال في وحدة النسيج العراقي،.
ووصف الجدية في إقرار مصالحة وطنية جدية وإعادتها الى الواجهة في هذا التوقيت بأنها ستكون (ضربة معلم) كونها بداية وخط شروع يمكن الاستناد عليه للنهوض الشامل والتغيير في العراق.
وأضاف اللهيبي أن ما حصل، في الستوات الأخيرة الماضية، كان سببه الرئيس عدم ايمان بعضهم بالعمل الجاد لحل الإشكاليات بين أبناء الوطن الواحد والاكتفاء بالشكليات، مما عرقل المساعي وأدخلها في متاهة حصد منها العراقيون الخيبات وعدم الثقة في جدول المصالحة الوطنية.
قانونياً لفت أحد رجال القانون إلى أن ما جرى، سابقاً، كان سببه إغفال الدستور بحق المواطنة لكل من ولد على هذه الأرض وعدم شرعية قوانين الأقصاء لأسباب سياسية.
وقال هذا القانوني، الذي رغب في عدم ذكر اسمه إن من الضروري الفصل بين الأعمال الجنائية والرغبات والتوجهات لتهميش أعداد كبيرة من المواطنين بحجة الانتماء الى أحزاب غير منضوية تحت جنح الرضا عن العملية السياسية، لافتاً إلى أن الدساتير في العالم لا يمكن لها أبداً إقرار نصوصها وبنودها وفقراتها على أساس الهواجس والدوافع للمجموعات او الارادات الآنية للسلطات الحاكمة، مشيراً إلى أن واجب النص الدستوري تثبيت دعائم القوة للمجتمع وعدم التعاطي المرحلي تحت ظلال التشفي أو الثأر من المجموعات المختلفة بتوجهاتها الفكرية وانتماءاتها القانون و”هو الكافل والضامن لحقوق المواطنة الراسخة في الفقه الدستوري وليس هناك مجالٌ للعبث في الثوابت المبدئية لكل أمة تريد وتسعى أن تكون لها أرض ثابتة في التشريع المزروع في عمق ارادتها وطموحاتها لبناء مستقبلها العتيد”.
وإعلامياً، قال الكاتب والإعلامي العراقي حامد الكيلاني إن من الضروري أن ننسى الفترة الماضية ونحدد وسائل المصالحة الوطنية وأهدافها وغاياتها كرد فعل لجميع مآسي العراق، بعد أن اكتشفنا حجم الخسائر وفداحة الواقع وبشاعته، لأن المصالحة كانت مجموعة رشى وترغيب، وغالباً ما كانت تهديداً مصحوباً بالاتصالات مع شخصيات وسيطة مع مجموعات غير مؤثرة، على أهميتها، لكنها كانت، بصحيح العبارة، غير فاعلة ولا تعطي انطباعاً بحسن النيات مع الرغبة الصادقة في تجاوز عثرات الماضي.
وأضاف أن المصالحة الوطنية تكمن في رفع الحيف والغبن عن أي عراقي وإعادة الحقوق المسلوبة والغاء قوانين الفرقة والتناحر التي ترقى الى مستوى الفصل العنصري، مشدداً على أن الاعتراف بالخطأ الحاصل في المرحلة السابقة يؤدي الى نتائج محمودة في بداية التشكيل الوزاري الجديد ويطلق روح الثقة والترقب للقرارات المقبلة التي ستلتقطها الجهات كافة وعلى اثرها ستعيد حساباتها.
من جانبه، قال المحلل السياسي أحمد الأبيض إن المصالحة الوطنية ليت مجرد شعار يرفع، بل هي إجراءات عملية تفضي إلى تحقيق الاستقرار.
وأضاف أن كل مسؤول جديد يعتلي سدة الحكم في العراق يصاب بالحرج، مثلاً، من قانون المساءلة والعدالة الخاص باجتثاث البعث خوفاً من قاعدته الشعبية ومؤيديه، لكن هذا المسؤول لن يستطيع تحقيق أي استقرار ما لم يتخلص من هذا الحرج ويبدأ باتخاذ إجراءات تنفيذية، من بينها تحديد مدة حظر حزب البعث وإعادة ممتلكات المسؤولين السابقين إلى عائلاتهم وخصوصاً دور سكنهم التي استولى عليها رموز العملية السياسية سواء بالتراضي من خلال شرائها من تلك العائلات أو إعادتها فعلياً، وإحالة من لم يجرم منهم إلى التقاعد ، وإحالة من يتثب تجريمه إلى المحاكم.
وأضاف أن الحكومة الجديدة يجب ان تسعى جدياً إلى إطلاق سراح الأبرياء الذين تعترف هي ببراءتهم من سجونها ومعتقلاتها وتشكيل لجنة من قضاة لحسم قضايا الآخرين، وتفعيل عمل محاكم الاستئناف في المحافظات التي جمدتها حكومة المالكي، وضرورة الفصل بين بين حمل السلاح لإحساسه بالتهميش والظلم وبين تنظيمات الدولة الإسلامية، واستثمارهم لحماية مناطقهم من خطر تلك التنظيمات من خلال تعيينهم في محافظاتهم.
وأشاد الأبيض بإنشاء صندوق إعمار المناطق التي شهدت أعمالاً مسلحة ، مؤكداً ضرورة اعتبار من قضى بالقصف العسكري من شهداء العراق ومعالجة الجرحى على نفقة الدولة وتعويض أصحاب الدور التي هدمها القصف الحكومي والأعمال العسكرية والمسلحة.
وقال إن من أبرز الاجراءات التي ينبغي أن تتخذ لإعادة الاستقرار والسلم المجتمعي هو تجريم الطائفية وحمل السلاح خارج مؤسسات الدولة وتحريمها بقانون.
ودعا النائب عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري، في بيان اطلعت عليه (المستقلة)، الأربعاء، رئيس الوزراء حيدر العبادي الى استغلال التقارب السياسي والدعم الدولي والإقليمي لكسب جميع مكونات الشعب، مشدداعلى ضرورة بناء مرحلة جديدة على أساس التعاون والتفاهم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وقال الشمري في إن “المرحلة المقبلة هي مرحلة حساسة وعلى جميع الاطراف التعاون لتحقيق الاهداف المطلوبة وإزاحة الستار عن مرحلة جديدة تبنى على أساس التعاون والتفاهم والمشورة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وإنهاء مرحلة القطيعة بينهما التي كانت السبب الأساس فيما وصل له العراق”.
ودعا الشمري رئيس الوزراء حيدر العبادي الى “إرسال رسائل اطمئنان للمواطنين بأن القادم سيكون للبناء والاعمار والامن”، مشيرا الى أن “تخوف البعض من سياسة التهميش والإقصاء يجب ان يصبح من الماضي وان لا يستمر او يتكرر إذا ما أردنا العمل على تحقيق الاصلاح المنشود”.
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني دعا ، امس الثلاثاء، الحكومة العراقية الجديدة إلى الاستفادة من أخطاء الحكومات السابقة ومعالجة المشكلات القائمة بين بغداد واربيل، فيما أكد أن عدم معالجة تلك المشكلات يسبب ضعف العراق وفشل حكوماته. (النهاية)
س.ش





