من واشنطن إلى طهران وأنقرة.. الزيدي يقود تحركاً إقليمياً جديداً

المستقلة /- تأتي زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى إيران في 23 تموز، ثم إلى تركيا في 28 من الشهر نفسه، بعد زيارة واشنطن، في توقيت إقليمي حساس يضع العراق أمام اختبار سياسي ودبلوماسي مهم، يتمثل في قدرته على لعب دور الوسيط بين القوى المتنافسة في المنطقة.

تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين بشأن استعداد بغداد للتوسط بين طهران وواشنطن تعكس توجهاً عراقياً نحو تثبيت موقع العراق كحلقة وصل وليس كساحة صراع. فالعراق يمتلك علاقات متشابكة مع الولايات المتحدة وإيران وتركيا، وهذه العلاقات تمنحه فرصة لطرح مبادرات تهدف إلى تخفيف التوتر وفتح أبواب الحوار.

زيارة إيران تحمل أهمية خاصة، خصوصاً مع تأكيد بغداد أن الأولوية هي وقف التصعيد وإنهاء الحرب قبل الدخول في أي نقاشات اقتصادية أو سياسية واسعة. فاستقرار المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي، وحركة التجارة والطاقة والاستثمار، إضافة إلى القطاع المصرفي الذي يحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة للاندماج بالنظام المالي العالمي.

أما زيارة تركيا، فتأتي في ظل ملفات استراتيجية مشتركة بين البلدين، أبرزها التجارة والطاقة والمياه والنقل، إضافة إلى ملف تصدير النفط عبر ميناء جيهان. وتسعى بغداد إلى تعزيز التعاون مع أنقرة بما يخدم المصالح الاقتصادية ويحول العلاقات من ملفات خلافية إلى شراكة طويلة الأمد.

العراق اليوم يحاول بناء سياسة خارجية متوازنة، تقوم على مبدأ المصالح المشتركة وعدم الانحياز لمحور ضد آخر. نجاح هذا الدور يعتمد على قدرة الحكومة العراقية على تحويل علاقاتها الدولية إلى نتائج عملية، خصوصاً في مجالات الاستثمار والطاقة والإصلاح المالي والمصرفي.

المرحلة المقبلة قد تكون فرصة للعراق لاستعادة دوره الإقليمي، ليس فقط كوسيط سياسي، بل كمركز اقتصادي يربط الخليج بإيران وتركيا والولايات المتحدة. لكن تحقيق ذلك يتطلب استمرار الإصلاحات الداخلية، وبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية القرار الاقتصادي والسياسي للبلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى