
من الضغط إلى القبول: كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترامب
مهند ال كزار
ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير، الذي وصف فيه إيران بأنها (دولة قوية ومتطورة)، وأكد أن (المفاوضات جيدة جداً)، وأن واشنطن (قبلت مقترح طهران) مع اجتماع مرتقب الأسبوع المقبل، لا يمكن التعامل معه بوصفه تصريحاً عابراً أو مجاملة دبلوماسية، نحن أمام تحول محسوب في اللغة السياسية، يعكس انتقالاً من منطق الضغط الأقصى إلى منطق التفاوض المتوازن.
أولاً: لماذا اختار ترامب هذه اللغة؟
ترامب المعروف بخطابه التصعيدي لا يوزع توصيفات القوة مجاناً، توصيف إيران كدولة قوية هو تمهيد ذكي للرأي العام الأميركي لأي مسار تفاوضي قادم، ورسالة ضمنية تقول إن التفاوض لا يتم من موقع ضعف أميركي، بل مع خصم وازن لا يمكن تجاهله، إنها إعادة صياغة للصراع بما يسمح له بالمناورة سياسياً داخلياً.
ثانياً: دلالة (قبلنا مقترحهم).
هذه العبارة هي بيت القصيد، قبول مقترح إيراني يعني أن طهران دخلت المفاوضات وهي تمتلك ورقة لا وهي محاصرة بالكامل، كما يكشف عن مرونة أميركية غير معلنة سابقاً، وربما اعتراف ضمني بأن سياسة الخنق الاقتصادي لم تعد كافية لفرض الشروط.
ثالثاً: من التصعيد إلى البراغماتية
وصف المفاوضات بأنها (جيدة جداً) مع تحديد موعد قريب للاجتماع المقبل، يشير إلى أن المفاوضات تجاوزت مرحلة جسّ النبض، هذا لا يعني اتفاقاً وشيكاً لكنه يعني أن الطرفين توصلا إلى أرضية مشتركة تسمح باستمرار الحوار بعيداً عن لغة التهديد.
رابعاً: الحسابات الإقليمية والدولية
الولايات المتحدة لا تريد فتح جبهة حرب جديدة في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل تشابك الأزمات العالمية، وإيران من جهتها تبحث عن تخفيف الضغوط الاقتصادية دون تقديم تنازلات تمس صورتها كقوة إقليمية، بين هذين الهدفين، يولد هذا الخطاب الناعم نسبياً.
نحن لا نعيش لحظة سلام، لكننا نعيش لحظة توازن، لغة ترامب تعكس إدراكاً بأن الصدام المفتوح مكلف، وأن التفاوض المرحلي قد يحقق مكاسب أكثر واقعية للطرفين.
استمرار هذا الخطاب سيقود على الأرجح إلى تفاهم أو اتفاق محدود على الملفات المختلف عليها، وهذا كافٍ لتجميد التصعيد وفتح نافذة استقرار نسبي في المنطقة.





