[KClientError] [REQ_ERR: OPERATION_TIMEDOUT] [KTrafficClient] Something is wrong.

مطالبات بتغيير السفير السعودي في بغداد.. أزمة أداء دبلوماسي جديدة بين الرياض وبغداد

المستقلة/- تتصاعد في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية مطالبات غير معلنة بمراجعة أداء السفير السعودي في بغداد عبد العزيز الشمري، بعد سنوات طويلة من بقائه في منصبه، وسط تساؤلات عن جدوى حضوره الدبلوماسي، وطبيعة علاقاته الواسعة، وكثرة لقاءاته مع شخصيات سياسية وتجارية تحوم حول بعضها اتهامات بالفساد وسوء استخدام المال العام.

ولا تبدو الأزمة هذه المرة شبيهة بالأزمة التي أثارها السفير السعودي السابق ثامر السبهان، والتي اتخذت طابعًا سياسيًا مباشرًا بعد تصريحات عُدت تدخلًا في الشأن العراقي. فالأزمة الحالية تبدو من نوع آخر: أزمة أداء، وانطباع، وسلوك دبلوماسي، وطريقة إدارة ملف العلاقات السعودية العراقية من داخل بغداد.

ويرى منتقدون أن السفير الشمري لم ينجح، رغم بقائه الطويل في العراق، في نقل العلاقة بين بغداد والرياض إلى مستوى استراتيجي حقيقي، بل بدا في كثير من الأحيان منشغلًا بعلاقات اجتماعية واقتصادية واستثمارية مع شخصيات محددة، أكثر من انشغاله ببناء علاقة مؤسساتية متوازنة بين دولتين.

سفير أم وسيط علاقات؟

تثير كثرة لقاءات السفير السعودي في بغداد مع رجال أعمال وشخصيات محلية وسياسية تساؤلات مشروعة عن حدود الدور الدبلوماسي الذي يمارسه. فالسفير، بحكم موقعه، لا يمثل نفسه، بل يمثل دولة كبرى بحجم المملكة العربية السعودية، وأي لقاء أو علاقة أو تقارب محسوب عليه وعلى بلاده سياسيًا ودبلوماسيًا.

ومن هنا، فإن إصرار شخصية دبلوماسية بوزن سفير على الظهور أو التواصل مع شخصيات تثار حولها شبهات فساد أو سوء إدارة أو استغلال للمال العام، يضع علامات استفهام كبيرة، ليس فقط على تقديراته الشخصية، بل على طبيعة الرسالة التي تصل إلى العراقيين عن السياسة السعودية في بغداد.

فالعراق بلد حساس، وتاريخه السياسي بعد عام 2003 جعل العلاقة مع المال والسلطة ورجال الأعمال ملفًا شديد التعقيد. وأي سفير يعمل في بغداد يفترض أن يدرك أن بناء العلاقات من خلال شخصيات إشكالية أو مثيرة للجدل قد يسيء إلى صورة بلاده، حتى لو لم يكن هناك اتهام قانوني مباشر أو حكم قضائي ثابت.

أزمة دبلوماسية سعودية في العراق

يبدو أن السعودية تواجه أزمة دبلوماسية متكررة في العراق. ففي مرحلة سابقة، تحولت تصريحات السفير السابق ثامر السبهان إلى أزمة سياسية علنية انتهت بمغادرته بغداد. واليوم تواجه الرياض أزمة مختلفة مع السفير الحالي؛ ليست أزمة تصريحات نارية، بل أزمة أداء بارد، وحضور غير منتج، وعلاقات ملتبسة، وغياب نتائج سياسية كبيرة تتناسب مع حجم المملكة ومكانة العراق.

فبعد نحو عقد من وجود عبد العزيز الشمري في بغداد، ما زالت العلاقة السعودية العراقية تتحرك ببطء، وتفتقر إلى اختراقات استراتيجية حقيقية في ملفات الاقتصاد، الطاقة، الاستثمار، الحدود، الأمن، والتوازن الإقليمي. وما يطرح في الإعلام من مشاريع واستثمارات لا يكفي وحده لإثبات نجاح دبلوماسي، خصوصًا عندما تكون بعض هذه الملفات محاطة بأسئلة عن الشفافية والجدوى والشركاء المحليين.

والأخطر أن استمرار السفير فترة طويلة في بلد معقد مثل العراق قد يتحول من عامل استقرار إلى سبب للجمود. فالدبلوماسي الذي يبقى طويلًا في الموقع نفسه قد يكوّن شبكة علاقات خاصة، وقد يصبح جزءًا من توازنات محلية، بدل أن يبقى ممثلًا لدولة تتعامل مع مؤسسات الدولة المضيفة من موقع مهني واضح.

من العلاقات الرسمية إلى الشخصنة

المشكلة لا تتعلق برفض الانفتاح السعودي على العراق، بل بالعكس. فالعراق يحتاج إلى علاقة متوازنة وقوية مع المملكة العربية السعودية، تقوم على المصالح المشتركة، والاستثمار النظيف، والتعاون الأمني والاقتصادي، وفتح الأسواق، وتعزيز التواصل العربي.

لكن ما يثير القلق هو أن تتحول هذه العلاقة من علاقة دولة إلى دولة، إلى علاقة سفير برجال أعمال وشخصيات سياسية واجتماعية محددة. فهذا النمط يضعف الطابع المؤسسي للعلاقة، ويفتح الباب أمام الانطباع بأن السعودية لا تتعامل مع العراق عبر قنواته الرسمية بقدر ما تتحرك عبر شبكات مصالح وعلاقات شخصية.

وهنا تصبح القضية أكبر من شخص السفير. إنها قضية صورة المملكة في العراق، وطبيعة تمثيلها، وحدود الدور الذي ينبغي أن تؤديه سفارتها في بلد يشهد صراعًا داخليًا مستمرًا على المال والنفوذ والاستثمار.

ملف الاستثمار يزيد الأسئلة

من بين الملفات التي زادت الجدل حول أداء السفير السعودي، ملف المشاريع الاستثمارية، ومنها المشاريع المطروحة قرب مطار بغداد وفي مناطق حساسة. ورغم أن الاستثمار السعودي في العراق مطلوب ومفيد إذا جرى وفق القانون والشفافية، فإن طريقة الإعلان عن بعض المشاريع وطبيعة الشركاء المحليين وغياب التفاصيل الكاملة عن الإحالات والعقود، كلها عوامل جعلت الملف بابًا إضافيًا للتساؤل.

فليس مقبولًا أن يظهر السفير بوصفه راعيًا أو مروجًا لمشاريع استثمارية ضخمة دون أن تكون تفاصيلها واضحة للرأي العام العراقي: من هي الشركات؟ من هم الشركاء المحليون؟ كيف مُنحت الفرص؟ هل جرت منافسة قانونية؟ وهل دُققت خلفيات الجهات المتعاملة مع هذه المشاريع؟

هذه الأسئلة لا تستهدف السعودية، بل تحمي العلاقة معها. لأن أي مشروع سعودي يدخل العراق عبر أبواب غامضة أو من خلال شركاء تحيط بهم الشبهات، سيتحول لاحقًا إلى عبء على الرياض، لا إلى رصيد لها.

الحاجة إلى سفير جديد ونهج جديد

من حق السعودية أن تختار سفيرها في بغداد، لكن من حق العراقيين أيضًا أن يقيّموا أثر هذا السفير في بلدهم، وأن يسألوا: ماذا قدم بعد هذه السنوات الطويلة؟ هل قرّب بغداد من الرياض فعلًا؟ هل بنى ثقة سياسية وشعبية؟ هل فتح مسارًا اقتصاديًا واضحًا؟ أم أنه اكتفى بحضور بروتوكولي ولقاءات متكررة وعلاقات انتقائية مع شخصيات مثيرة للجدل؟

إن تغيير السفير السعودي في بغداد لم يعد مطلبًا شخصيًا أو انفعاليًا، بل يمكن أن يكون خطوة إيجابية تعيد ضبط العلاقة بين البلدين. فالعراق يحتاج إلى سفير سعودي مهني، نشط، متوازن، قادر على مخاطبة مؤسسات الدولة، لا الاكتفاء بعلاقات الصالونات ورجال الأعمال.

كما تحتاج الرياض إلى مراجعة أدواتها الدبلوماسية في العراق. فالعراق ليس ساحة هامشية، ولا يمكن التعامل معه بعقلية المجاملات أو العلاقات الخاصة. إنه بلد محوري في المنطقة، وأي خطأ في إدارته دبلوماسيًا ستكون كلفته كبيرة على صورة السعودية ونفوذها ومصالحها.

أزمة السفير السعودي في بغداد ليست أزمة تصريح عابر، ولا خلافًا بروتوكوليًا محدودًا. إنها أزمة أداء دبلوماسي، وغياب نتائج، وكثرة علاقات تثير الأسئلة، وبقاء طويل في منصب حساس داخل بلد شديد التعقيد.

وبين تجربة ثامر السبهان التي انتهت بأزمة سياسية واضحة، وتجربة عبد العزيز الشمري التي تبدو أزمة صامتة من نوع آخر، تبدو السعودية بحاجة إلى مراجعة جادة لتمثيلها في العراق.

فالعلاقة بين بغداد والرياض أكبر من سفير، وأهم من شبكة علاقات خاصة، وأخطر من أن تُدار عبر شخصيات تحوم حولها الشبهات. وإذا كانت السعودية تريد فعلًا بناء علاقة استراتيجية مع العراق، فإن البداية قد تكون من تغيير النهج، وربما تغيير السفير.

[KClientError] [REQ_ERR: OPERATION_TIMEDOUT] [KTrafficClient] Something is wrong.
زر الذهاب إلى الأعلى
[KClientError] [REQ_ERR: OPERATION_TIMEDOUT] [KTrafficClient] Something is wrong. [KClientError] [REQ_ERR: OPERATION_TIMEDOUT] [KTrafficClient] Something is wrong.