
مصادر لـ«المستقلة»: ملف حذف الأصفار يدخل مراحل متقدمة.. وخطة لاستبدال العملة العراقية مطلع 2027
المستقلة/- بغداد/ كشفت مصادر مطلعة لـ«المستقلة» أن ملف حذف الأصفار من الدينار العراقي وإعادة إصدار العملة دخل مراحل متقدمة من الدراسة والمناقشة داخل الدوائر الحكومية، مشيرة إلى أن خطة متداولة حالياً تستهدف البدء بعملية استبدال العملة القديمة بعملة جديدة اعتباراً من عام 2027، في حال استكمال الموافقات الحكومية والتشريعية والفنية المطلوبة.
وقالت المصادر إن ملف إعادة هيكلة العملة لم يعد مقتصراً على نقاشات اقتصادية وفنية داخل البنك المركزي العراقي، وإنما أصبح قيد الدراسة على مستوى رئاسة مجلس الوزراء، ضمن خطة تتعلق بآلية الانتقال من العملة الحالية إلى إصدار نقدي جديد بعد حذف الأصفار.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «المستقلة»، فإن المناقشات تتركز حالياً على وضع خطة تنفيذ واضحة لعملية الاستبدال، والفترة الانتقالية التي ستتداول خلالها العملتان، وآليات تعامل المصارف والمؤسسات الحكومية مع العملة الجديدة، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بإدخال أكبر حجم ممكن من الكتلة النقدية الموجودة خارج القطاع المصرفي إلى النظام المالي الرسمي.
وأكدت المصادر أن عام 2027 مطروح ضمن التصورات الحالية باعتباره بداية محتملة لعملية استبدال العملة القديمة بالجديدة، لكنها شددت على أن الموعد لن يصبح نافذاً بصورة رسمية قبل استكمال المسار الحكومي والتشريعي والحصول على الموافقات المطلوبة.
وتوقعت المصادر أن يشهد الملف خلال الفترة المقبلة تطورات على مستوى مجلس الوزراء، يتبعها – في حال اعتماد المشروع – الانتقال إلى المسار التشريعي المطلوب قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ.
تصريحات مصطفى سند تعيد الملف إلى الواجهة
وتتقاطع المعلومات الجديدة مع تصريحات سابقة لوزير الاتصالات العراقي مصطفى سند، الذي قال خلال أغسطس/آب الجاري إن قراراً يتعلق بحذف الأصفار وتغيير العملة قد حُسم على المستوى السياسي، وربط الخطوة بإخراج الأموال المكتنزة وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية والنظام المصرفي.
وتحدث سند عن أن عملية تغيير العملة يمكن أن تدفع حائزي الكتل النقدية الكبيرة إلى إظهار أموالهم عند استبدال الأوراق القديمة، بما يسمح بإعادة جزء من السيولة الموجودة خارج المصارف إلى النظام المالي، فضلاً عن التعامل مع الأموال التي يتعذر على أصحابها إثبات مصادرها أو إدخالها بصورة قانونية إلى عملية الاستبدال.
وكانت تصريحات سند قد أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً بعدما قالت الحكومة في 17 أغسطس/آب إن مجلس الوزراء لم يتخذ في ذلك الوقت قراراً نهائياً بحذف الأصفار، وإن تنفيذ مثل هذه الخطوة يحتاج إلى مسار تشريعي يمر عبر مجلس النواب.
المركزي ينفي الطباعة.. لكنه يحدد مسار أي مشروع مستقبلي
وفي 26 أغسطس/آب 2026، أصدر البنك المركزي العراقي بياناً نفى فيه بصورة صريحة ما تردد بشأن قيامه بطباعة كميات من عملة عراقية جديدة محذوفة الأصفار تمهيداً لطرحها في الأسواق.
إلا أن بيان البنك لم يغلق الباب أمام مشروع إعادة هيكلة العملة مستقبلاً، إذ أكد أن أي مشروع من هذا النوع، في حال اتخاذ قرار رسمي بشأنه، سيخضع لمراحل قانونية وتنظيمية وفنية متعددة، على أن يتم الإعلان عنه رسمياً وتحديد فترة انتقالية تسمح للمواطنين والمصارف والمؤسسات باستبدال العملة بطريقة منظمة وآمنة.
ويعني ذلك أن النفي الرسمي الصادر عن المركزي يتعلق حتى الآن بوجود عملة جديدة مطبوعة وجاهزة للتداول، وليس بإلغاء فكرة المشروع أو استبعاد مناقشته مستقبلاً.
«المستقلة» تابعت الملف منذ بدايته
وكانت «المستقلة» قد نشرت خلال الأيام الماضية سلسلة تقارير حول ملف حذف الأصفار وإعادة هيكلة العملة، نقلت خلالها عن مصادر قريبة من دوائر القرار معلومات تفيد بأن الموضوع يخضع لدراسة جدية، رغم عدم صدور إعلان حكومي نهائي حتى الآن.
وتؤكد المعلومات التي حصلت عليها «المستقلة» اليوم أن الملف لا يزال قائماً وقيد الدراسة داخل المؤسسات المعنية، وأن المناقشات انتقلت إلى تفاصيل أكثر تقدماً تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الاستبدال وليس بالفكرة من حيث المبدأ فقط.
لكن المصادر أكدت في الوقت ذاته أن انتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي سيبقى مرتبطاً بالقرار النهائي لمجلس الوزراء والإجراءات التشريعية التي يتطلبها الملف وموقف البنك المركزي باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة وإصدار العملة والسياسة النقدية في العراق.
لماذا تريد الحكومة تغيير العملة؟
وتشير التصورات المطروحة إلى أن أهداف المشروع لا تقتصر على تقليل عدد الأصفار وتسهيل العمليات الحسابية والنقدية، وإنما يمكن أن تشمل إعادة تنظيم الكتلة النقدية الكبيرة الموجودة خارج النظام المصرفي.
ويعد العراق من الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على التعامل النقدي، فيما توجد نسبة كبيرة من العملة المتداولة خارج المصارف.
وتشير أحدث البيانات المتداولة عن المؤشرات النقدية إلى وصول حجم العملة المتداولة خارج القطاع المصرفي إلى أكثر من 100 تريليون دينار، وهو ما يعكس حجم ظاهرة الاكتناز والاعتماد على النقد المباشر.
ومن شأن استبدال العملة – إذا اعتمدت الحكومة آليات رقابية واضحة – أن يدفع أصحاب الأموال المكتنزة إلى إدخالها عبر المصارف أو مراكز الاستبدال خلال فترة زمنية محددة، وهو ما يمنح السلطات المالية قدرة أكبر على معرفة حركة الأموال ومصادر بعض الكتل النقدية الكبيرة.
كما يمكن للعملية أن تدعم إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة إذا رافقها تطبيق قواعد واضحة بشأن الإيداعات والمبالغ الكبيرة ومصادر الأموال.
استبدال وليس إلغاءً لقيمة أموال المواطنين
ولا يعني حذف الأصفار، من الناحية الاقتصادية، أن أموال المواطنين ستفقد قيمتها أو أن الدينار سيصبح أغلى تلقائياً.
فإذا تقرر – على سبيل المثال – حذف ثلاثة أصفار، فإن إعادة تسمية الوحدة النقدية يمكن أن تجعل كل ألف دينار من العملة القديمة تعادل ديناراً واحداً من العملة الجديدة، بالتوازي مع إعادة تسعير الرواتب والأسعار والديون والعقود والأرصدة بالنسبة ذاتها.
والهدف الأساسي من العملية يكون تبسيط الفئات النقدية والحسابات والتعاملات، وليس تحقيق زيادة تلقائية في القوة الشرائية للدينار.
مرحلة انتقالية متوقعة
وفي حال إقرار المشروع، فمن المرجح أن تعتمد السلطات مرحلة انتقالية يجري خلالها تداول العملتين القديمة والجديدة بصورة متزامنة قبل سحب الإصدار القديم تدريجياً.
وكان البنك المركزي قد أكد بالفعل أن أي قرار مستقبلي من هذا النوع سيتضمن فترة انتقالية تضمن للمواطنين والمصارف والمؤسسات استبدال العملة بطريقة منظمة مع الحفاظ على كامل الحقوق والالتزامات المالية.
وستحتاج العملية إلى إعادة ضبط الأنظمة المصرفية وأجهزة الصراف الآلي وبرامج المحاسبة والأسعار والعقود والسجلات الحكومية، فضلاً عن حملة توعية واسعة لمنع استغلال المرحلة الانتقالية في عمليات الاحتيال أو المضاربة.
الأيام المقبلة قد تكون حاسمة
وبحسب مصادر «المستقلة»، فإن المرحلة المقبلة ستكون مهمة في تحديد المسار النهائي للمشروع، مع استمرار دراسة الجوانب الحكومية والقانونية والفنية لخطة استبدال العملة.
وأكدت المصادر أن هناك اتجاهاً لدفع الملف نحو استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تظهر الصورة بصورة أوضح عقب حسم موقف مجلس الوزراء والمسار التشريعي.
وعليه، فإن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن مشروع تغيير العملة وحذف الأصفار يتحرك داخل المؤسسات العراقية، وأن عام 2027 مطروح كبداية محتملة لعملية الاستبدال وفق التصورات التي تجري مناقشتها، إلا أن ذلك لم يتحول حتى تاريخ إعداد هذا التقرير إلى موعد رسمي معلن وملزم من البنك المركزي أو مجلس الوزراء.
ويترقب الشارع العراقي خلال الأيام المقبلة أي إعلان رسمي يمكن أن ينقل واحداً من أكثر الملفات النقدية حساسية في البلاد من مرحلة الدراسات والنقاشات إلى مرحلة القرار والتنفيذ.
أخبار قد تهمك
الصين تحذر من “خطر كبير” لانهيار الأنهار الجليدية مع اقتراب عدد القتلى في التبت ونيبال الى 1000
اليابان تخطط لتعزيز دفاعاتها بالطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي والصواريخ حسب خطط ميزانية الدفاع
أستمرار عمليات بحث عن 20 شخص بعد انقلاب عبارة قبالة سواحل شمال قبرص
إسرائيل توقع صفقة دفاع جوي مع اليونان بقيمة 3.5 مليار دولار
الولايات المتحدة وإيران يتبادلان الضربات لأول مرة منذ أسابيع
مخاوف من فقدان المئات في أنفاق محطات الطاقة الكهرومائية مع تجاوز عدد ضحايا الفيضانات 950 شخص في نيبال والصين
اليساري يبحث مع الياسري واقع القطاع الاستثماري وسبل تعزيزه في كربلاء
اختلاس أطنان من النحاس يطيح بـ4 أمناء مخازن في الديوانية.. النزاهة تتحرك
الشمري تطالب البرلمان بمناقشة “أجور التكرير” وتحذر من تحميل الشركات كلفة الدعم
ضبط 7 مليارات و5.5 ملايين دولار وعقارات مرتبطة بعدنان الجميلي
تجاوزًا للأزمة المالية.. كربلاء تُواصل إنجاز المرحلة الثالثة من مشروع تغليف مبزل “الكَرة





