
مصابو متلازمة داون يبدعون في الفن وسوق العمل
المستقلة/- عادل فاخر/.. يمتلك المصابون بمتلازمة داون في العراق، كما في دول العالم الأخرى، مواهب متعددة، فهم قادرون على العمل والإبداع، لكنهم بحاجة إلى برامج خاصة للرعاية والتأهيل للإندماج في المجتمعات بعيدا عن التنمر والسخرية، فيما يعد الحصول على الرعاية الصحية والاستفادة من برامج التدخل المبكر والتعليم الشامل للجميع على نحو ملائم وإجراء البحوث المناسبة أمور أساسية لنماء الفرد وتنميته.
وعند وصولنا الى احد الفنادق الراقية في منطقة جميرا في دبي، شاهدنا محمد احمد الملا (23) عاما، ببدلته الأنيقة وهندامه الجاذب وهو يقف عند مدخل الفندق، يستقبل الزبائن ويداعب أطفالهم، ويقوم بالترحيب بشكل ملفت للنظر.
قال الملا ( وهو اماراتي الجنسية) لـ(المستقلة) انه حصل على تأهيل ضمن برامج خاصة منذ طفولته، كما حصل على فرص تعليم متميز وهو يتحدث اللغتين العربية والانكليزية بطلاقة، كما يحصل على راتب مجزي لقاء عمله أو وظيفته كموظف إستقبال في الفندق، ويشير إلى أن المئات من زملائه يعملون في وظائف مماثلة في عموم الإمارات.
ويؤكد أنه محبوب من بين أهله وأصدقائه وجميع الموظفين العاملين معه، كما أنه سوف يتزوج قريبا، فهو يجمع المال للزواج ويستفيد من رعاية الدولة ومنحها الرعاية الصحية والامتيازات الخاصة.

يذكر أن متلازمة داون هي ترتيب طبيعي للكروموسومات يمثل حالة وجدت على الدوام لدى الإنسان وأنها موجودة في جميع مناطق العالم ولها في الغالب تأثيرات متباينة في أساليب التعلم أو السمات البدنية أو الصحة.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2011 ( قرارها 149/66)، الذي ينص على إعلان يوم 21 آذار/ مارس يوما عالميا لمتلازمة داون يُحتفل به سنويا اعتبارا من عام 2012، كما دعت الجميعة العامة جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة المعنية والمنظمات الدولية الأخرى والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، إلى الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون بطريقة مناسبة لتوعية الجمهور بمتلازمة داون.
ونجح 12 طفلاً مصابين بالمتلازمة في أداء مسرحية “ثلجية” على خشبة المسرح الجهوي “عبد القادر علولة” في وهران في الجزائر، والتي تعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني.
معلومات أساسية
وبحسب الأمم المتحدة فإن عدد المصابين بمتلازمة داون يقدر بين 1 في 1000 إلى 1 في 1100 من الولادات الحية في جميع أنحاء العالم. ويولد كل عام ما يقرب من 3،000 الى 5،000 من الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب الجيني، كما يعتقد بأنه يوجد حوالي 250،000 عائلة في الولايات المتحدة الأمريكية ممن تأثروا بمتلازمة داون.
من هنا كم تمنيت ان يلتفت المسؤولون في العراق الى هذا الامر ويعملون على اعداد المصابين بمتلازمه داون بالشكل الذي يؤهلهم للاندماج بالمجتمع، وابعادهم عن الذين يسيؤون اليهم ويتنمرون عليهم، ولاسيما انهم و ذويهم يواجهون صعوبات كبيرة بسبب تعامل المجتمع ونظرته اليهم مع ضعف المؤسسات الصحية والاجتماعية المختصة برعايتهم وتأهيلهم.
وعند بحثنا عن معلومات بشأن الموضوع وجدنا ان هناك مشاريع شخصية قليلة بهذا الاتجاه ولكنها تواجه صعوبات جمة مما يعرضها للتوقف رغم حاجة الأهالي الى وجود مؤسسات مختصة تقوم برعاية وتعليم أبنائهم المصابين بهذا المرض.
و يواجه مصابو متلازمة داون في العراق وذووهم صعوبات كبيرة بسبب نظرة المجتمع الدونية لهم وضعف المؤسسات الصحية والاجتماعية المختصة برعايتهم وتأهيلهم.
وفي اليوم العالمي لمتلازمة داون الذي اعتمدته الأمم المتحدة في 21 مارس/آذار من كل عام بهدف تحسين نوعية حياة المصابين الذين يعانون من متلازمة داون وتلبية احتياجاتهم ودمجهم في المجتمع
وتطوعت الصيدلانية تالة معن أحمد الخليل من مؤسسة أكاديمية المحاربين في محافظة البصرة جنوب العراق لرعاية أطفال متلازمة داون وتأهيلهم من خلال فنون الموسيقى والرسم وغيرها.
وتقول الخليل إنها بدأت رحلتها التطوعية عندما كان عمرها 19 عاما حيث فتحت مدرستين الأولى للأطفال المصابين بالسرطان والثانية لذوي الاحتياجات الخاصة، وكان الموضوع في بدايته صعبا من الناحية الصحية، كما تعرضت للفصل من الجامعة بسبب انشغالها قبل أن تعود من جديد.
وتؤكد أن الفكرة في بدايتها كانت تكمن في أن هذا الطفل يمتلك قابليات بسيطة، ففكرنا كيف يمكن أن نعزز ثقة الطفل، واستخدمنا الفن وسيلة تعبر عن ذاته مثلا لما يرسم الطفل المصاب بمتلازمة داون وهو قليل التعبير بلسانه، لكن عن طريق اللوحات والألوان صار الطفل يرسل رسائل ونستطيع فهم كثير من المشاكل عن طريق لوحاته.
وتنوه خليل إلى أن الطفل المصاب بمتلازمة داون يكون قليل الكلام كما يكون لسانه ثقيلا، فمن الصعب عليه نطق كل الكلمات، ولا توجد مراكز تعتني بتصحيح النطق، فاستخدمنا وسيلة العزف على البيانو أو الكمان لنسمع معزوفة الطفل وهل يميل للعزف الحزين أو للعزف السعيد، وكذلك لما يلعب الطفل بالطين فيرسم وجوها ويبدع تتبدل طاقته السلبية.
ويمكن تحسين نوعية حياة المصابين الذين يعانون من متلازمة داون من خلال تلبية احتياجاتهم من توفير الرعاية الصحية والتي تشمل إجراء الفحوص الطبية المنتظمة لمراقبة النمو العقلي والبدني وتوفير التدخل في الوقت المناسب سواء كان ذلك في مجال العلاج الطبيعي أو تقديم المشورة أو التعليم الخاص، كما يمكن للمصابين بمتلازمة داون تحقيق نوعية حياة مثلى من خلال الرعاية الأبوية والدعم والتوجيه الطبي ونظم الدعم القائمة في المجتمع، مثل توفير المدارس الخاصة مثلا. وتساعد جميع هذه الترتيبات على إشراك المصابين بمتلازمة داون في المجتمع لتمكينهم ولتحقيق ذاتهم.
ومتلازمة داون حال خلقية يسببها الإنقسام غير الطبيعي في الخلايا، مما يؤدي إلى زيادة النسخ الكلي، أو الجزئي في الصبغي أو الكروموسوم 21، وتؤدي المتلازمة إلى تأخر في التطور العقلي والجسدي.
ومن العينات القليلة تتبيّن قدرة المصابين بمتلازمة داون على الانخراط في قطاعات إنتاجية وإبداعية عدّة، يصعب على الإنسان الصحيح الانخراط بها.
أخبار قد تهمك
تعرض مطار الملك خالد للهجوم مجدداً بعد يوم من هجوم دام
أطلاق سراح قادة حركة الصراصير في الهند
البابا ليو سيخضع لجراحة بعد العثور على كتلة في الرئة
ترامب يزعم أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على هدنة بخصوص أستهداف منشات الطاقة
الغرابي: إدارة الدولة برؤى قديمة تفاقم الأزمات ولا تلائم الزيادة السكانية
كييف ترفض طلب ترامب بتغيير زيلينسكي وترد: الشعب وحده يقرر
أومودا وجايكو تبنيان منظومة عالمية للتنقل الذكي والأخضر لمسافات شاسعة
المؤبد لثلاثة تجار مخدرات في بغداد.. القضاء يكشف تفاصيل المواد المضبوطة
70 مليون دينار في 9 أشهر.. لماذا يتصدر العراقيون شراء العقارات في الأردن؟
الدولار يتراجع في بغداد وأربيل.. الأسواق تترقب استقرار الأسعار بعد قرار رفع سعر الصرف
انتعاش مرتقب لإيرادات العراق النفطية.. الصادرات تقترب من 3 ملايين برميل يومياً رغم خصومات هرمز





