
لا تراجع حتى استئصال الرؤوس الكبيرة
محمد الربيعي
تمر البلاد بمنعطف تاريخي حاسم في حربها المعلنة ضد آفة الفساد التي نخرت جسد الدولة لسنوات طويلة. وفي خضم هذه المواجهة، تتجه الأنظار صوب الاجراءات الأخيرة التي اتخذها السيد رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي احدثت حراكاً لافتاً في ملاحقة المتورطين بتبديد مقدرات الشعب. وهنا، يجب أن نكون واضحين وحاسمين في تحديد بوصلة الموقف الشعبي: نحن مع هذه الاجراءات، وندعمها بقوة، طالما أنها تستهدف معاقبة المتلبسين بالفساد، وتستمر في عمليات اقتناصهم دون هوادة.
ان الالتفاف الجماهيري حول خطوات الزيدي ليس صكاً على بياض، بل هو تفويض مشروط بالجدية والعدالة الناجزة. لقد سئم الشارع من الحملات المؤقتة أو المسكنات السياسية، ولذلك فاننا ننتظر اليوم اجراءات اخرى أكثر جرأة، وأشد قنصاً لبؤر الفساد. لن نقبل، ولن يسمح الشعب، بأي محاولة لاسقاط هذه الحملة أو اجهاضها تحت وطأة الضغوط والتربيطات السياسية.
ان المحك الحقيقي لنجاح هذه المعركة ليس فقط الإطاحة بالصغار أو الأدوات التنفيذية، بل في الاستمرار بتفكيك معادلة الفساد من جذورها، وصولاً إلى القيادات واستئصال الرؤوس الكبيرة التي أدارت هذه المنظومة لسنوات.
موقفنا اليوم كمواطنين ومراقبين يتلخص في النقاط التالية:
- الدعم الكامل واللامحدود: طالما كانت المسطرة القانونية تطبق على الجميع دون استثناء أو انتقائية.
- رفض الإجهاض والتسويات: نؤكد على ضرورة تحصين هذه الاجراءات ضد أي ضغوط سياسية تحاول إفراغ الحملة من مضمونها.
- المضي نحو الرؤوس الكبيرة: إن قنص القيادات الفاسدة هو الكفيل بإعادة الثقة بوجدان الدولة ومؤسساتها.
كلمتنا الأخيرة: اننا نمنح السيد الزيدي كل الدعم والتأييد في هذا المسار، شريطة ألا تتوقف قاطرة المحاسبة، ولا تراجع عن اقتلاع جذور الفساد أينما نبتت ومهما كان حجم الشخوص المتورطة فيها.
الشعب ينتظر، والتاريخ يراقب، والمعركة مستمرة.





