
كوارث الانقطاعات الطويلة للكهرباء في بغداد وخيبات الأمل من غياب الحلول
حامد شهاب
تعد الانقطاعات الطويلة التي تمتد لاكثر من ست ساعات مقابل ساعة تجهيز أو أقل وبفترات متقطعة تشبه ( الترفك لايت ) من أكثر ما يرهق مواطني أحياء بغداد وبقية المحافظات، وهي كوارث لم تتكرر بتلك الطريقة المأساوية مع أحوال الكهرباء قبل سنوات في عهود كل الحكومات السابقة.
ومن الملاحظ أن كانت ساعات التجهيز في سنوات الصيف السابقة كانت أفضل بكثر مما هي عليه الان، ولم تصل الى تلك الدرجة المأساوية التي أصابت العراقيين بخيبة أمل مريرة.
بل أن العراقيين لم يكن يتوقعوا أن الأحوال تصل بهم الى حد أن لايجدوا غير الموت والدعاء على أنفسهم من أن يخلصهم الله من ويلات وزارة الكهرباء التي أرقت العراقيين ونالوا من إنقطاعاتها الطويلة ما حرمهم من أبسط مقومات الحياة وهو حق العيش الآدمي المقبول في حدوده الدنيا.
وقد توصل العراقيون الى قناعة تامة أنه لاحل قريبا لأزمات الكهرباء برغم كل الوعود التي لن يثقوا بها ..وكل ما يجري من تدوير لكبار مسؤوليها لم يحل المشكلة أو يخفف من أعبائها الثقيلة.
والعراقيون هم الشعب الأكثر ظلما في التاريخ من يتعرض للهيب حرارة لا ترحم، في ظل (غياب كامل) للكهرباء وكأنها أصبحت شبحا مرعبا يهدد حياتهم بالفناء., ولم يسمعوا عن أي تحرك جاد وفعلي لإنقاذهم من مهاوي إنقاذهم من حياة الذل والمهانة التي يعيشون فصولها برعب وقلق لامثيل له طوال التاريخ..
ولم يجد العراقيون في كل سني الحكومات التي تعاقبت على ظلمهم وقد تجرعوا مرارة السنوات العجاف من يهتز له ضمير او يقترب من القليل مما يحلمون به وهو توفير قدر معقول من ساعات تجهيز للكهرباء تعيد لهم آدميتهم وتشعرهم بأن هناك من يرعى احوالهم ويشفق عليهم وقد (غاب الضمير) المسؤول تماما ولم (يصحو) بعد.
لم تعد تعنيهم الحروب على الفساد وصولاتها بالقدر الكافي من الاهتمام كونهم لن يقبضوا من تبعاتها أي شيء .. كما هم مقتنعون بأن لو وضعت المليارات في خزائن دولتهم ، فانها ستذهب في كل الاحوال الى دول أخرى من تابعيها وممن يدينون لها بالولاء لينقلها كبار الفاسدين وهم من حيتان كبيرة لم تمتد لها يد حساب في يوم ما ، بينما يكون هم العراقيين الاكبر هو في قدر معقول من الكهرباء الوطنية تحمي كرامتهم من المهانة والاذلال اليومي الذي يعيشون ساعات عذابه وقد سامهم اصحاب المولدات سوء العذاب ..وهم يتوجهون الى الباري كل ساعة بل وكل لحظة ان يخلصهم الله من الفترة المظلمة التي عاشها العراق ، ولم تشرق عليهم شمس الكرامة وهم يعيشون عصور الاذلال والمهانة كل لحظة وكل ساعة وكل يوم ويعدون وجودهم في هذه الدنيا بلا معنى.
وما يعرض عليهم من في الفضائيات من سرقات لكبار المسؤولين لمليارات الدولارات وأكداس من الذهب والمجوهرات ، يزيدهم حرقة وألما وعذابا وحرقة ضمير ، أن كل تلك الثروات تذهب سدى وهم محرومون من أبسط مقومات العيش ، والمتقاعد (الخريج الموظف منذ السبعينات) لايزيد راتبه على ( 600 ) الف دينار في أكثر تقدير، وبقي عمره تأكله الحسرات على ما مر به من سوء أحوال ومن حرمان من أبسط مقومات الحياة..
أين الضمير العراقي وهل غاب كليا عن الشعور بالمسؤولية الاخلاقية عما يتعرض له العراقيون من هدر لكرامتهم وتدني أحوالهم وهم في آخر ظلمات الدنيا من شعوب الارض التي لم تجد طعما للحياة منذ عقود؟
لقد إكتوى العراقيون طيلة تلك السنوات العجاف بنيران فساد وغياب ضمير لم يعد حتى الان ، وهم في حيرة من امرهم ، ولم يتبق الا رحمة الله التي يمكن ان تخلصهم مما حل بهم من مهاوي قدر احمق الخطى ، يكون الموت افضل فيه بكثير من حياة لامعنى لها..وعصور ظلام طال انتظارها ..والله المستعان على ما يصفون.





