فضيحة مصرفية: المصرف العربي يحصل على إجازة محلية بملكية أجنبية تقارب 90%

المستقلة/- يثير منح البنك المركزي العراقي إجازة تأسيس المصرف العربي العراق بوصفه مصرفًا محليًا أسئلة قانونية ورقابية خطيرة، بعد أن أظهرت بيانات الملكية المعلنة أن جهات أجنبية تمتلك ما يقارب 90% من رأسماله، مقابل حصة محدودة لا تتجاوز 10% لمستثمرين محليين ودوليين.

وبحسب البيانات المتداولة عن هيكل الملكية، يمتلك البنك العربي الحصة الأكبر بنسبة 60%، فيما يمتلك البنك العربي الوطني السعودي 20%، وتملك مجموعة المهيدب السعودية، عبر شركة تابعة، 10%. وتبقى نسبة 10% فقط موزعة على مستثمرين محليين ودوليين، من دون وضوح كافٍ بشأن هوية هؤلاء المستثمرين أو جنسياتهم أو حجم الحصة العراقية الفعلية بينهم.

ولا تتعلق القضية بدخول مستثمرين أجانب إلى القطاع المصرفي العراقي، فذلك أمر مشروع إذا جرى وفق القانون والضوابط الرقابية. لكن الإشكال الجوهري يكمن في منح كيان تسيطر عليه الملكية الأجنبية بصورة شبه كاملة إجازة مصرف محلي، بما يطرح سؤالًا مباشرًا عن الأساس القانوني الذي استند إليه البنك المركزي في تمرير هذا الترخيص.

ففي مفهوم الترخيص المصرفي، لا تكفي التسمية القانونية وحدها لاعتبار المصرف محليًا. العبرة تكون بملكية رأس المال، ومركز السيطرة، والقدرة على توجيه القرار الإداري والاستراتيجي. وعندما يمتلك طرف أجنبي واحد، هو البنك العربي، نسبة 60% من رأس المال، فإن ذلك يمنحه موقع السيطرة الفعلية داخل المصرف. ومع إضافة حصة البنك العربي الوطني السعودي البالغة 20%، ثم حصة مجموعة المهيدب البالغة 10%، ترتفع الملكية الأجنبية إلى نحو 90%.

وهنا يصبح السؤال المطروح على البنك المركزي: هل نحن أمام مصرف عراقي محلي فعلًا، أم أمام مصرف أجنبي السيطرة حصل على صفة محلية بقرار إداري؟

وتكمن خطورة الملف في أن البنك المركزي ليس جهة تسجيل شكلية، بل هو السلطة الرقابية المسؤولة عن فحص طلبات التأسيس، والتحقق من نسب الملكية، ومصادر الأموال، والحيازات المؤهلة، والمستفيدين الحقيقيين، ومدى توافق هيكل المصرف مع قانون المصارف والتعليمات النافذة.

وبناءً على ذلك، فإن منح إجازة بهذا الهيكل لا يمكن التعامل معه كإجراء إداري عادي، بل كقرار يحتاج إلى تفسير قانوني واضح، خصوصًا إذا كان القانون يميّز بين المصارف المحلية والمصارف الأجنبية، أو يضع قيودًا على حجم الملكية الأجنبية في المصارف المرخصة محليًا.

وتطرح “المستقلة” أسئلة مباشرة على البنك المركزي العراقي: ما النص القانوني الذي سمح بمنح إجازة مصرف محلي لكيان تملك جهات أجنبية نحو 90% من رأسماله؟ وهل أعدت الدائرة القانونية في البنك المركزي رأيًا مكتوبًا يجيز هذا الهيكل؟ وهل تم فحص أثر حصة البنك العربي البالغة 60% على السيطرة الفعلية؟ ومن هم المستثمرون ضمن نسبة الـ10% المتبقية؟ وهل هي حصة عراقية خالصة أم مختلطة كما تشير الصياغات العامة؟

إن القضية لا تمس مصرفًا واحدًا فقط، بل تمس ثقة الجمهور بمنظومة الترخيص المصرفي في العراق. فالقطاع المصرفي يرتبط بودائع المواطنين، وحركة الأموال، والامتثال الدولي، ومكافحة غسل الأموال، واستقرار السوق النقدية. وأي تساهل في منح الإجازات يفتح الباب أمام شبهات الالتفاف على القانون وتغيير طبيعة الترخيص من دون إعلان أو مساءلة.

والخلاصة أن ملف المصرف العربي العراق يضع البنك المركزي أمام اختبار شفافية حقيقي: إما أن يعلن النص القانوني الذي أجاز هذا الترخيص، أو يواجه اتهامًا خطيرًا بأنه منح صفة “مصرف محلي” لكيان أجنبي السيطرة، في مخالفة لفلسفة الرقابة المصرفية وحماية السيادة المالية للدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى