
علميًا.. أدمغة بعض الأشخاص مبرمجة على السلوك السيكوباتي!
المستقلة/- في اكتشاف علمي مثير، كشف فريق من أطباء الأعصاب في الصين عن أدلة تشير إلى أن بعض الأدمغة البشرية قد تكون مهيأة بيولوجيًا لإظهار سلوكيات سيكوباتية – مثل العدوانية، وانعدام التعاطف، وكسر القواعد – بغض النظر عن عوامل التربية أو البيئة المحيطة.
وتُعد هذه الدراسة، التي نُشرت في المجلة الأوروبية لعلوم الأعصاب، الأولى من نوعها التي تربط بين البنية العصبية للدماغ والسمات السيكوباتية التي يمكن أن تظهر في الحياة اليومية، حتى دون تشخيص رسمي باضطراب الاعتلال النفسي.
تغيرات في البنية العصبية
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل مسوحات بالرنين المغناطيسي لأدمغة 82 شخصًا أبلغوا عن امتلاكهم سمات سيكوباتية، مثل الاندفاعية، والعدوان، وانخفاض القدرة على التعاطف. وبمقارنة هذه المسوحات بنتائج استبيانات تقيس النرجسية والتلاعب، وجد الفريق أن هناك نمطًا واضحًا من التباين في الترابط العصبي داخل أدمغة هؤلاء الأشخاص.
وأظهرت النتائج وجود مسارين عصبيين متميزين – أحدهما نشِط بشكل مفرط، والآخر ضعيف الترابط – يفسران سلوكيات مثل تجاهل القواعد، والسعي وراء المكافآت السريعة، وعدم الاكتراث بمشاعر الآخرين.
ترابطات تعزز السلوك المعادي للمجتمع
في ما أطلق عليه الباحثون “الشبكة الإيجابية”، لاحظوا زيادة في الترابط بين مناطق الدماغ المسؤولة عن صنع القرار والانتباه والعاطفة. هذا التفعيل الزائد قد يفسر ضعف مشاعر الخوف أو الذنب، وضعف القدرة على التعاطف.
أما “الشبكة السلبية”، فتميزت بضعف الاتصالات بين المناطق المسؤولة عن ضبط النفس والتركيز، ما يجعل المصاب يلاحق أهدافه الذاتية دون النظر إلى عواقب أفعاله على الآخرين.
مهارات التلاعب والسعي للإشباع الفوري
المثير في نتائج الدراسة هو اكتشاف وجود ترابطات غير معتادة بين مراكز اللغة وفهم الكلمات، مما قد يفسر قدرة بعض المصابين على استخدام التواصل بشكل استراتيجي لأغراض التلاعب.
كما أظهرت الدراسة أيضًا أن مناطق الدماغ المرتبطة باتخاذ القرار والسعي وراء المكافآت كانت أكثر نشاطًا لدى من يعانون من هذه السمات، ما يفسر ميلهم إلى الإشباع الفوري حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين.
تعليق من طبيب نفسي
وعلق الدكتور جليل محمد، الطبيب النفسي في المملكة المتحدة، على النتائج قائلًا: “لا يكترث المصابون بالاعتلال النفسي بمشاعر الآخرين، وإذا أخبرتهم بمشاعرك تجاه موقف ما، سيظهرون بوضوح أنهم لا يهتمون على الإطلاق”.
دلالات أوسع
ويفتح هذا البحث بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين البنية العصبية والسلوكيات المعادية للمجتمع، كما قد يُسهم مستقبلاً في تطوير أدوات تشخيصية أو وقائية أكثر دقة، تُمكّن من التدخل المبكر، خاصة لدى الأطفال الذين يُظهرون بوادر سلوكية مقلقة.





