
ظاهرة اجتثاث نجم الجبوري تكشف حجم التسييس والاستخفاف بالقوانين في العراق
المستقلة / سياسة /- أعاد قرار الهيئة القضائية للانتخابات في العراق استبعاد المرشح الفائز في نينوى نجم الجبوري إلى الواجهة جدلًا واسعًا حول تسييس الهيئات القضائية والمستقلة، بعدما بدا أن قضية الجبوري تحوّلت من ملف فردي إلى ظاهرة سياسية وقانونية تُعرف اليوم باسم “ظاهرة اجتثاث نجم الجبوري”، لما كشفته من تناقضات وانعكاسات على نزاهة العملية الانتخابية.
قرار منع الجبوري من دخول البرلمان رغم تصدّره نتائج الانتخابات في نينوى بما يقارب 40 ألف صوت، وتحويل المقعد النيابي إلى مرشح آخر، استنادًا إلى شموله بإجراءات “المساءلة والعدالة” وعدم استيفائه لشروط “حسن السيرة والسلوك”. إلا أن توقيت القرار، الذي صدر بعد إعلان النتائج الأولية وليس قبلها، ولّد انطباعًا واسعًا بأن العملية لا تستند فقط إلى معايير قانونية، بل تتقاطع مع اعتبارات سياسية ضاغطة.
وكان الجبوري، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي وقائد عمليات تحرير الموصل، قد حظي سابقًا باستثناء رسمي من قانون اجتثاث البعث سمح له بتولي مناصب رفيعة، أبرزها منصب محافظ نينوى، قبل أن يُلغى الاستثناء عام 2023، ويستقيل تبعًا لذلك. ومع ذلك، سمحت الهيئة القضائية ذاتها في آب/أغسطس 2025 بعودته إلى السباق الانتخابي بعد قبول طعنه، ثم عادت واستبعدته بعد فوزه، ما أثار أسئلة حول مدى استقلاليتها.
وتعزو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قرار الاستبعاد إلى شغله مناصب قيادية في النظام السابق، لكن محللين رأوا في القرار تراجعًا قضائيًا غير مبرر، أو ربما استجابة لضغوط سياسية تهدف إلى إعادة توزيع المقاعد لصالح قوى معينة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن إقصاء الجبوري أسفر عن نقل مقعده إلى مرشح من “المشروع العربي”، وهو ما وصفه مراقبون بأنه “مكافأة سياسية” تقابل “إقصاء انتخابي” بغطاء قانوني.
وتسلّط ظاهرة اجتثاث نجم الجبوري الضوء على التسييس المتنامي للهيئات المستقلة والجهات القضائية، وخاصة في ملفات حساسة مثل المساءلة والعدالة، حيث يُستخدم القانون أحيانًا وفق قراءات متغيرة ترتبط بالسياق السياسي أكثر من ارتباطها بثبات النص القانوني. كما تكشف هذه الظاهرة عن غياب معايير واضحة لتطبيق بنود “حسن السيرة والسلوك”، مما يفتح الباب أمام تفسيرات مرنة قد تؤثر مباشرة في نتائج الانتخابات.
وقال ناشطون من نينوى إن القرار شكّل صدمة للناخبين، معتبرين أن أصواتهم أُلغيت “بأثر رجعي”، في حين وصف آخرون ما حدث بأنه انتكاسة جديدة في مسار العدالة الانتقالية، وتأكيد على أن القانون قد يُستخدم أحيانًا أداة لإقصاء منافسين لا يتوافقون مع خريطة النفوذ السياسي.
ويُنظر إلى ملف الجبوري اليوم باعتباره أكثر من مجرد خلاف قانوني حول مقعد نيابي؛ فهو يعكس أزمة ثقة أوسع في النظام الانتخابي العراقي، وتضاربًا في تطبيق القوانين، واتساعًا لدور الهيئات القضائية في تحديد مسارات السياسة بدلًا من الاكتفاء بدورها الرقابي والفصل القانوني.
وبذلك، باتت ظاهرة اجتثاث نجم الجبوري رمزًا لنقاش أكبر حول مستقبل استقلالية المؤسسات في العراق، ومدى قدرة النظام الانتخابي على حماية إرادة الناخب دون تدخل أو تلاعب أو اجتهادات سياسية مقنّعة بقرارات قانونية.





