زين العراق تؤخر نشر حسابات 2025.. وسوق العراق للأوراق مطالب بتفعيل دوره الرقابي

المستقلة/- يثير تأخر شركة زين العراق في نشر حساباتها الختامية للسنة المالية 2025 تساؤلات بشأن التزام الشركات المدرجة بقواعد الإفصاح، ودور سوق العراق للأوراق المالية في متابعة هذه الالتزامات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشركة كبيرة تعمل في قطاع مؤثر مثل الاتصالات.

وحتى يوم 13 أيار/مايو 2026، لم تكن الحسابات الختامية السنوية للشركة منشورة ضمن البيانات المتاحة على صفحة زين العراق في موقع سوق العراق للأوراق المالية، بحسب مراجعة أجرتها وكالة الصحافة المستقلة، في حين تظهر بيانات فصلية سابقة عن عام 2025، بينها بيانات الربع الثالث.

ولا يمثل تأخر القوائم السنوية مسألة فنية محدودة، إذ تعد الحسابات الختامية المدققة المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه المساهمون والمستثمرون لمعرفة الإيرادات، والمصروفات، وصافي الأرباح، والالتزامات، والتدفقات النقدية، والأرباح القابلة للتوزيع.

إفصاح ناقص في شركة كبرى

تكتسب القضية أهمية خاصة لأن زين العراق ليست شركة صغيرة أو محدودة التأثير، بل واحدة من أبرز شركات الاتصالات العاملة في البلاد، ونتائجها المالية تهم شريحة واسعة من المساهمين والمتعاملين في السوق.

وبغياب الحسابات الختامية لعام 2025، لا يستطيع المستثمرون تكوين صورة كاملة عن الأداء المالي للشركة خلال العام، ولا تقييم حجم الإيرادات الفعلية أو المصروفات أو الأرباح التي يمكن أن تنعكس على قرارات التوزيع أو الاحتفاظ بالأرباح.

وفي الأسواق المالية، لا يقتصر الإفصاح السنوي على نشر أرقام محاسبية، بل يشكل أحد عناصر الثقة بين الشركة والمساهمين والسوق.

أين الدور الرقابي للسوق؟

يفتح تأخر نشر حسابات زين العراق سؤالاً مباشراً بشأن دور سوق العراق للأوراق المالية في متابعة التزامات الإفصاح.

فالمطلوب من السوق لا يقتصر على نشر البيانات التي ترد من الشركات، بل يشمل أيضاً متابعة المواعيد، وتنبيه الشركات المتأخرة، وإبلاغ المستثمرين بأسباب التأخير، واتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم تحول التأخر إلى ممارسة عادية.

ولم يتضح، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما إذا كان السوق قد وجه إنذاراً علنياً إلى الشركة، أو طلب منها توضيح أسباب التأخير، أو حدد مهلة لنشر الحسابات الختامية لعام 2025.

أثر مباشر على المساهمين

يترتب على تأخر نشر الحسابات الختامية أثر مباشر على المساهمين، لأنه يحجب عنهم معلومات جوهرية تتعلق بنتائج الشركة وحقوقهم المحتملة في الأرباح.

فمن دون القوائم المالية السنوية المدققة، لا يمكن معرفة حجم الربح النهائي، ولا الأرباح القابلة للتوزيع، ولا طبيعة الالتزامات أو المصروفات التي قد تؤثر في قرارات الجمعية العامة أو في سياسة التوزيعات.

كما أن غياب البيانات السنوية يضع صغار المساهمين في موقف أضعف، لأنهم يعتمدون أساساً على الإفصاحات الرسمية المتاحة للجميع، خلافاً لمن قد يملك تقديرات أو معلومات غير منشورة.

مخاطر على عدالة السوق

تأخر الإفصاح في شركة كبيرة قد ينعكس على عدالة التداول داخل السوق، لأن المستثمرين لا يعملون على قاعدة معلومات متكافئة.

وعندما تغيب البيانات المالية السنوية، تتسع مساحة التقديرات والشائعات، وقد تتأثر قرارات البيع والشراء بمعلومات ناقصة أو غير مؤكدة.

وهذا ما يجعل دور السوق الرقابي أساسياً في ضمان أن تكون المعلومات الجوهرية متاحة لجميع المستثمرين في الوقت نفسه، وبالصيغة الرسمية المعتمدة.

الإيرادات والمصروفات والأرباح تحت الحجب

غياب الحسابات الختامية يعني أن تفاصيل مهمة لا تزال غير متاحة، من بينها حجم إيرادات الشركة خلال 2025، ومستوى مصروفاتها، وصافي أرباحها، وحجم الضرائب والرسوم، والالتزامات، والتدفقات النقدية.

وتكتسب هذه البنود أهمية خاصة في قطاع الاتصالات، حيث ترتبط ربحية الشركات بحجم المشتركين، والإيرادات التشغيلية، والرسوم التنظيمية، والمصاريف الرأسمالية، والتزامات التراخيص، إضافة إلى قرارات توزيع الأرباح على المساهمين.

وبذلك، فإن تأخر الإفصاح لا يحجب رقماً واحداً، بل يحجب الصورة المالية الكاملة لعام كامل.

الحاجة إلى توضيح رسمي

تحتاج السوق إلى توضيح من شركة زين العراق بشأن أسباب عدم نشر الحسابات الختامية لعام 2025 حتى الآن، وما إذا كان التأخير مرتبطاً بإجراءات التدقيق، أو بملاحظات رقابية، أو بعوامل إدارية أو فنية أخرى.

كما أن سوق العراق للأوراق المالية مطالب بتوضيح الإجراءات المتخذة تجاه هذا التأخير، والمهلة المتاحة للشركة لنشر بياناتها السنوية، وما إذا كانت هناك إجراءات رقابية في حال استمرار عدم الإفصاح.

وتعد هذه التوضيحات ضرورية ليس فقط لمساهمي زين العراق، بل أيضاً لتعزيز الثقة بقواعد الإفصاح في السوق عموماً.

يضع تأخر زين العراق في نشر حساباتها الختامية لعام 2025 سوق العراق للأوراق المالية أمام اختبار مهم في تطبيق قواعد الإفصاح وحماية حقوق المستثمرين.

فالشركات الكبرى، بحكم تأثيرها وحجم مساهميها، يجب أن تكون أكثر التزاماً بالمواعيد والمتطلبات الرقابية، لا أقل منها. كما أن السوق مطالب بتفعيل دوره الرقابي بصورة واضحة، بما يضمن أن يحصل جميع المستثمرين على المعلومات الجوهرية في الوقت المناسب.

وتؤكد وكالة الصحافة المستقلة أنها ترحب بأي توضيح من شركة زين العراق أو سوق العراق للأوراق المالية بشأن أسباب تأخر نشر الحسابات الختامية لعام 2025، وستنشر أي رد رسمي يردها ضمن تغطيتها المستمرة لهذا الملف.

زر الذهاب إلى الأعلى