تصعيد خطير.. الخليج على حافة المواجهة

المستقلة/- تشهد منطقة الخليج واحدة من أخطر مراحل التصعيد العسكري منذ سنوات، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض مواقع عسكرية وبنى تحتية على السواحل الجنوبية لإيران لهجمات أمريكية، بالتزامن مع إعلانه تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية والمسيرة استهدفت قواعد ومواقع أمريكية في عدة دول بالمنطقة.

وبحسب البيانات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني، فإن القوات الأمريكية شنت هجمات على قواعد ساحلية وأبراج اتصالات جنوب إيران، في خطوة وصفها بأنها جاءت بعد إخفاق القوات الأمريكية في فرض سيطرتها على التحركات البحرية في محيط مضيق هرمز. وأكد الحرس الثوري أن القوات الإيرانية تصدت للتحركات الأمريكية وأجبرتها على التراجع، محذرًا من أن أي تصعيد جديد سيقابل برد “أشد قسوة”.

وفي المقابل، أعلن الجيش الأمريكي أنه نفذ موجة ثالثة من الغارات الجوية خلال الأسبوع ذاته، مستهدفًا نحو 140 هدفًا عسكريًا داخل إيران، مستخدمًا طائرات مقاتلة ومسيرات وسفنًا حربية انطلقت من قواعد برية وبحرية، في إطار ما وصفه بعمليات عسكرية تستهدف القدرات الإيرانية.

ولم يقتصر التصعيد على الأراضي الإيرانية، إذ أعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت لوجستية ومرافق دعم بحرية مرتبطة بالقوات الأمريكية في ميناء الدقم بسلطنة عمان، كما قال إنه نفذ ضربات صاروخية ضد قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، مدعيًا تدمير مركز قيادة وحظائر للطائرات المسيرة من طراز MQ-9.

كما أعلن الحرس الثوري استهداف سفينة ثانية في مضيق هرمز، وقاعدة العديد الجوية في قطر، مؤكدًا أن الهجوم ألحق أضرارًا بمنشآت القيادة والسيطرة ومرافق صيانة الطائرات. وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منظومات دفاع جوي ورادارات ومخازن ذخيرة أمريكية في الكويت والبحرين.

في المقابل، أفادت تقارير بتصدي الدفاعات الجوية في كل من قطر والإمارات لأهداف جوية قادمة من اتجاه إيران، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة العسكرية واحتمال انتقالها إلى نطاق إقليمي أوسع.

الخليج أمام مرحلة مفصلية

تؤكد هذه التطورات أن المواجهة بين واشنطن وطهران دخلت مرحلة أكثر خطورة، إذ لم تعد الضربات تقتصر على الأراضي الإيرانية، بل امتدت لتشمل قواعد ومنشآت عسكرية في عدد من دول الخليج والشرق الأوسط، ما يرفع من احتمالات اتساع دائرة الصراع وتأثيراته على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.

كما يثير استمرار العمليات العسكرية مخاوف متزايدة من تعرض الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لمزيد من التوتر، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على صادرات النفط وحركة التجارة العالمية، خاصة أن المضيق يعد أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم.

المشهد مفتوح على جميع الاحتمالات

في ظل تبادل الضربات والبيانات العسكرية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يعتمد مسار الأحداث على طبيعة الردود المقبلة وحجم العمليات العسكرية التي قد ينفذها الطرفان. وبينما تؤكد الولايات المتحدة استمرار عملياتها العسكرية، تصر إيران على أن أي هجوم جديد سيقابل برد أكبر وأكثر اتساعًا، ما يجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة تتراوح بين احتواء الأزمة أو انزلاقها إلى مواجهة إقليمية واسعة.

زر الذهاب إلى الأعلى