
بين التقييد والتطوير.. جدل التبغ الأوروبي يتصاعد
المستقلة/- تحتدم في أوروبا اليوم معركة معقّدة تتجاوز أبعاد الصحة العامة، لتتحول إلى ملف سياسي واقتصادي شائك، مع تصاعد الدعوات لفرض تشريعات أكثر صرامة على منتجات التبغ والنيكوتين، بما في ذلك السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين.
آخر هذه الدعوات جاءت من وزير الصحة الهولندي فينسنت كاريمانس، الذي طالب المفوضية الأوروبية بتسريع إجراءات وضع إطار تنظيمي موحّد للاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من أن تتحول السياسات الصحية إلى أدوات بيروقراطية تحد من الابتكار وتزيد الأعباء على الشركات والمستهلكين.
وفي حين يُعرض هذا التوجه بوصفه حماية للصحة العامة، يحذر خبراء من أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل وصف البعض لهذه السياسات بـ “التقدم العلاجي الزائف”، حيث تُفرض ضرائب وعقوبات تشريعية جديدة على حساب المرونة الاقتصادية والبحث العلمي، في وقت تعاني فيه أوروبا من أزمة تنافسية متفاقمة.
ويؤكد مراقبون أن هذه السياسات تضعف الشركات الرائدة في تطوير تقنيات الحد من أضرار التدخين، في حين تقدم نفسها كجهد نبيل للصالح العام. لكن الواقع يُظهر أن المستهلكين هم من يدفعون الثمن، وسط بيئة تتجه نحو التضييق لا التشجيع.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وتحذر تقارير اقتصادية من أن الاتحاد الأوروبي بات أقرب من أي وقت مضى إلى نموذج تدخل بيروقراطي مشدد. وفي هذا السياق، يشير تقرير حديث لرئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراجي إلى أن السبيل الوحيد لإنقاذ أوروبا اقتصاديًا يمر عبر خفض البيروقراطية وتحفيز الابتكار، لا العكس.
ويستعد العالم لمتابعة الموقف الأوروبي عن كثب خلال مؤتمر الأطراف الحادي عشر (COP 11) في اتفاقية منظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، والمقرر انعقاده في نوفمبر المقبل في جنيف. ويتوقع محللون أن يتحول النقاش في المؤتمر إلى اختبار حقيقي لقدرة أوروبا على التمييز بين المنع والإدارة، خصوصًا مع وجود تجارب ناجحة دوليًا في تقليل التدخين من خلال دعم بدائل خالية من الدخان.
ويختتم مراقبون بالقول إن أوروبا أمام مفترق طرق: فإما أن تتبنى نهجًا مرنًا قائمًا على الابتكار وتقليل الضرر، أو أن تستمر في سياسات قد تعزز الأزمات بدل حلّها.





