بغداد وعمّان … يد واحدة ضد الارهاب

سمير عبد الامير علو

زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للاردن قبل ايام لم تكن زيارة عادية هدفها تبادل المجاملات واسقاط فرض ينبغي القيام به بين بلدين جارين وشقيقين كما هو متعارف على الصعيد السياسي والدبلوماسي في كل دول العالم ، حيث كانت الزيارة واحدة من الخطوات الصحيحة التي كان ينبغي القيام بها في هذا الوقت الحرج الذي تمر به المنطقة للتحاوروتبادل الاراء والخبرات والبحث عن افضل الحلول لتجنيب المنطقة مزيدا من الازمات والانتكاسات الامنية بعد نكبة احتلال تنظيم داعش الارهابي لمناطق شاسعة في العراق تضم محافظات ومدن مهمة، خاصة وان البلدان يشكلان مفصلان مهمان في منظومة التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة المناهض لهذا التنظيم الارهابي .

ولعل في توقيت الزيارة عاملا مهما اخر وهو انها تاتي بعد عدة انتصارات مهمة للقوات العراقية على الارض منها تحرير مدينة جرف الصخر (60 كلم جنوبي بغداد) ذات الاهمية الاستراتيجية التي تشكل مفصلا مهما يربط بين محافظات بغداد وكربلاء والانبار والتي كان من المقرر ان يتخذها تنظيم داعش راس حربة للانطلاق الى اهدافه المرسومة في تلك المحافظات ، في ذات الوقت الذي تمكنت فيه قوات البيشمركة الكردية العراقية من تحرير ناحية زمار شمالي العراق من ذات التنظيم بعد ان كانت هي المدينة الاولى التي تم احتلالها من داعش قبيل التمدد الى مدينة الموصل ثاني كبرى مدن العراق بعد العاصمة ، وهما انتصاران لايمكن ان يمرا مرور الكرام باعتبارهما اول انجاز عسكري يتحقق بايد عراقية  حقيقية ملموسة على الارض بعد ان كانت ذات القوات قد حققت انجازا اخر قبل اسابيع من خلال فك الحصار على مدينة آمرلي وطرد الدواعش منها.

وعلينا ان لا نغفل ان واحدا من اهم اهداف هذه الزيارة كان التاكيد على عمق الترابط الوطيد بين البلدين وردا على الشائعات التي يرددها البعض بشأن استمرار سوء العلاقة بين بغداد وعمان بسبب ممارسات الحقبة المالكية تجاه الاردن والاتهامات الموجهة له برعاية حواضن الارهاب وتسهيل تسلل الارهابيين الى العراق وهي تهم باطلة دأب الاردن على نفيها في العديد من المناسبات وتاكدت من خلال قيام قواته الامنية بملاحقة خلايا التنظيم او المروجين له واحالتهم الى المحاكم فضلا عن مشاركة الاردن في كل المؤتمرات الهادفة الى محاربة هذا التنظيم وتقويض امكانياته وكان اخرها المؤتمر الدولي لدول التحالف لمواجهة تنظيم داعش الذي عقد في الكويت يوم الاثنين الماضي27 تشرين اول .

الاردن لايخفي موقفه وهو موقف معلن تجاه الارهاب ولم يتردد جلالة الملك عبد الله الثاني خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاحد الماضي على تاكيد التزام بلاده ووقوفها ومساندتها للتحالف الدولي لمواجهة التنظيمات الإرهابية ومكافحة الفكر المتطرف ، الذي لايمت للاسلام بصلة لا من قريب او بعيد ، الذي يستهدف أمن واستقرار كل دول المنطقة وشعوبها ولا يستثني أحدا ،مشددا على حرص بلاده الكامل على وحدة العراق واستقراره  ووقوفه إلى جانب شعبه  الشقيق في سبيل بناء بلده وتمكينه من تعزيز وحدته الوطنية وترسيخ امنه باعتباره ركيزة لامن واستقرار المنطقة برمتها، وهو ذات الخطاب الذي ردده العاهل الاردني ثانية في نفس اليوم خلال استقباله الممثلة العليا للاتحاد الاوربي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون وهو موقف واضح لالبس فيه ولاغموض وهو يمثل سياسة الاردن الثابتة في هذا المجال .

الاردن الذي يقع وسط محيط مضطرب من كل جهاته يصارع من اجل البقاء صامدا وهو لاشك ينتظر من اشقاءه واصدقاءه مد يد المساعدة لادامة هذا الصمود وليس العكس حيث تروج بعض الاصوات النشاز من اعلاميين وسياسيين دعوات صفراء مشبوهة وخارجية الاجندات لقطع امدادات النفط العراقي عنه بذريعة دعم الارهاب وتامين حواضن له وهي تهم باطلة لاينفيها الاردن فقط بل ويتبرأ منها براءة الذئب من دم يوسف وهو رغم كل الجراح التي يعانيها اقتصاديا يقف شامخا مستمرا في مسيرته المثيرة للاعجاب رغم أنوف الحاقدين الذين باعوا ضمائرهم بدراهم معدودات .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى