
بغداد الذكية 2030.. هل هي حلمٌ ممكن أم وهمٌ جديد؟
المستقلة/- في ظل المعاناة المستمرة التي يعيشها المواطن البغدادي من بطء الإجراءات الإدارية والفساد الإداري المتفشي، أعلن مجلس محافظة بغداد عن إطلاق مشروع ضخم تحت عنوان “بغداد العاصمة الذكية 2030″، يهدف إلى رقمنة جميع الخدمات الحكومية وتحويل العاصمة إلى نموذج حديث ومتطور.
لكن هذا الإعلان لم يخلو من استهجان واسع بين الشارع العراقي، الذي اعتاد سماع مشاريع طموحة تتكرر على مدى سنوات دون تنفيذ حقيقي على الأرض. فقد سبق أن أُطلقت فكرة مشابهة عام 2011، لكن غياب الدعم التنفيذي والإرادة السياسية حال دون تحقيق أي تقدم يذكر.
ووسط وعود بمشاريع تستمر خمس سنوات كاملة، يطرح المواطنون تساؤلات محقة: هل ستنجح هذه الخطوة في اختصار أيام المعاملات إلى دقائق كما يُقال؟ أم أن “البيروقراطية العراقية” المتجذرة ستظل العائق الأكبر أمام التحول الرقمي؟
يُضاف إلى ذلك الشكوك حول قدرة الجهات الحكومية على التعاون الفعلي، ومدى جديتها في تشكيل لجان متخصصة، خاصة في ظل تقارير متكررة عن مقاومتها لأي تغيير يحد من المحسوبية والفساد.
والأكثر إثارة للقلق، هو الاعتماد الكبير على استقطاب “الكفاءات الشابة” في البرمجة وتقنية المعلومات، في بلد يعاني من ضعف البنية التحتية الرقمية وانقطاع الكهرباء المتكرر، ما يطرح علامات استفهام عن مدى جدوى هذه الجهود في ظل واقع تقني متواضع.
ولا يغيب عن بال الكثيرين أن الحملة الموعودة للتوعية الرقمية وورش العمل قد تكون مجرد محاولة لتمرير مشروع لا يملك الموارد أو الدعم الكافي، في ظل أزمات سياسية واقتصادية تعصف بالعراق.
خلاصة:
هل سيكون مشروع “بغداد العاصمة الذكية 2030” فاتحة عهد جديد للتطوير والتحديث، أم مجرد شعار انتخابي أو سياسي آخر يُضاف إلى سجل الوعود التي لا تُنفذ؟
هل تتحول بغداد فعلاً إلى “عاصمة ذكية” في العقد القادم، أم سيظل المواطن العراقي أسير الروتين والفساد رغم كل الإعلانات؟



