انشقاقات داخل الإطار .. هل تعيد صولة الفجر رسم خريطة القوى السياسية في العراق؟

المستقلة/- تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً متسارعاً وسط مؤشرات على إعادة ترتيب داخل القوى التقليدية، إذ تتحدث تقارير ومصادر سياسية عن تحركات داخل الإطار التنسيقي قد تفضي خلال الأيام المقبلة إلى خروج عدد من القيادات، من بينها أربعة أسماء بارزة داخل مكونات الإطار.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القيادات التي يُتوقع ابتعادها لا تُعد من الحلقة الأولى لصناعة القرار داخل الإطار، لكنها تمتلك حضوراً وتأثيراً داخل بعض القوى السياسية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الخلافات الداخلية وأسباب هذه التحركات في هذا التوقيت.

ما بعد حملة مكافحة الفساد.. مرحلة سياسية جديدة

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع الحملة الواسعة لمكافحة الفساد التي شهدها العراق مؤخراً، والتي تحولت من ملف قضائي إلى عامل مؤثر في المشهد السياسي، بعد فتح ملفات مالية وإدارية طالت شخصيات ومسؤولين ورجال أعمال مرتبطين بمراحل حكومية سابقة.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة، التي رفعت شعار استعادة الأموال ومحاسبة المتورطين، قد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل بعض التحالفات، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن مراجعة داخلية للمواقف السياسية، ومحاولة بعض الأطراف النأي بنفسها عن أي ملفات جدلية.

كما أن الإجراءات القضائية الأخيرة، ورفع الحصانات عن بعض الشخصيات السياسية، أرسلت رسالة بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تعاملاً مختلفاً مع ملفات الفساد، بعيداً عن الحسابات السياسية التقليدية.

زيارة الزيدي إلى واشنطن.. اختبار للعلاقات العراقية الأمريكية

في المقابل، تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في توقيت حساس، إذ تحمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية.

وتشير المعطيات إلى أن بغداد تسعى خلال هذه الزيارة إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في مجالات الطاقة والكهرباء والاستثمار، إضافة إلى ملفات القطاع المصرفي والتعاون المالي، في ظل تحديات تواجه الاقتصاد العراقي وحركة التحويلات المالية.

كما تمثل الزيارة محاولة لتثبيت صورة الحكومة العراقية كشريك قادر على إدارة الملفات الداخلية والخارجية، بالتزامن مع حملة مكافحة الفساد التي تسعى الحكومة من خلالها إلى تقديم خطاب يقوم على الإصلاح المؤسسي واستعادة ثقة الشارع والمجتمع الدولي.

هل نحن أمام إعادة تموضع سياسي؟

ويرى محللون أن أي تغييرات داخل الإطار التنسيقي لن تكون مجرد خروج أفراد، بل قد تكون مؤشراً على مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة وتغير طبيعة العلاقة بين القوى الحزبية والحكومة.

ويعتقد مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشهد اختباراً حقيقياً لقدرة القوى السياسية على الحفاظ على تماسكها الداخلي، في وقت تواجه فيه ضغوطاً شعبية مرتبطة بالاقتصاد والخدمات وملفات الفساد.

وفي حال تأكدت الانسحابات المرتقبة، فإنها قد تعكس بداية تحولات داخل التحالفات الشيعية التقليدية، وربما تؤسس لخريطة سياسية مختلفة تعتمد على التحالفات الجديدة أكثر من الاصطفافات السابقة.

زر الذهاب إلى الأعلى