
النفط يقفز لأعلى مستوى في 6 أسابيع وسط تصاعد التوترات
المستقلة/- شهدت أسواق النفط العالمية، اليوم الخميس، موجة ارتفاع قوية دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ستة أسابيع، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بعد تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، بالتزامن مع هجمات جديدة شنها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2% لتصل إلى 96.18 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ الثامن من حزيران الماضي، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 88.36 دولاراً للبرميل، مواصلاً مكاسبه التي بدأت في جلسة التداول السابقة.
لماذا ارتفعت الأسعار؟
يعكس الارتفاع الحالي المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، إذ يخشى المستثمرون من تعرض إمدادات النفط العالمية لأي اضطرابات، خاصة أن الخليج العربي والبحر الأحمر يمثلان شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.
كما أن استمرار استهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر يرفع من تكاليف النقل والتأمين، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، الأمر الذي يدفع المتعاملين إلى شراء النفط تحسباً لأي نقص محتمل في الإمدادات.
انعكاسات على الاقتصاد العالمي
ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة فحسب، بل يمتد إلى معدلات التضخم العالمية، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
كما أن استمرار الأسعار بالقرب من مستوى 100 دولار للبرميل قد ينعكس على أسعار الوقود والسلع الأساسية في العديد من الدول المستوردة للنفط، في حين يمنح الدول المصدرة، ومنها العراق، فرصة لتحقيق إيرادات إضافية في حال استمرت الأسعار المرتفعة.
ماذا بعد؟
يرى مراقبون أن اتجاه أسعار النفط خلال الأيام المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على تطورات الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، ومدى اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تأثير الهجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وفي حال استمرار التصعيد أو حدوث أي اضطرابات في صادرات النفط من المنطقة، فقد تتجاوز الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل، أما إذا انخفضت حدة التوترات وعادت الأسواق إلى حالة الاستقرار، فقد تشهد الأسعار عمليات جني أرباح وتراجعاً تدريجياً.
وبين هذين السيناريوهين، تبقى أسواق الطاقة رهينة للتطورات السياسية والأمنية، التي أصبحت المحرك الأبرز لأسعار النفط خلال المرحلة الحالية.





