النفط تحت النار… الأسواق تختبر صمود الإمدادات وسط تصاعد صراع الشرق الأوسط

المستقلة/- لم تعد أسواق النفط العالمية تتعامل مع أزمة عابرة في الشرق الأوسط، بل مع مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، حيث تختلط المخاوف الأمنية بحسابات الطاقة، وتتحول الممرات البحرية إلى أوراق ضغط في صراع إقليمي يتسع يوماً بعد آخر.

فبعد موجة ارتفاع قوية دفعت أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب كبيرة، تراجعت العقود الآجلة بشكل محدود الخميس، في محاولة من الأسواق لالتقاط الأنفاس، رغم استمرار التوترات العسكرية واتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ساحات جديدة.

وانخفض خام برنت إلى مستويات قريبة من 89 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط أيضاً، لكن هذا الانخفاض لم يعكس انتهاء المخاوف، بل يعكس قدرة الأسواق حتى الآن على التكيف مع اضطرابات الإمدادات ومحاولات شركات النقل إيجاد طرق بديلة.

الرسالة الأهم التي يراقبها المستثمرون ليست فقط سعر النفط اليوم، بل سؤال أكبر: ماذا يحدث إذا تحولت التوترات في المنطقة إلى أزمة طويلة تؤثر في حركة الناقلات والممرات البحرية؟

فمضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يبقى في قلب الحسابات. وأي تهديد لحركة السفن عبره قد يؤدي إلى قفزات جديدة في الأسعار، خصوصاً أن المنطقة تضم كبار منتجي النفط العالميين، وأي اضطراب في الصادرات ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية.

في المقابل، تظهر مؤشرات على أن حركة التجارة لم تتوقف بالكامل، مع استمرار خروج شحنات نفط وسلع عبر مسارات مختلفة، وهو ما يقلل من تأثير أي محاولة للضغط على خطوط الإمداد، لكنه لا يلغي المخاطر.

التطور الأخطر جاء مع دخول ساحات جديدة على خط المواجهة، بعد الضربات الأمريكية والسعودية ضد جماعات مدعومة من إيران في العراق، وسط تبادل اتهامات وهجمات مرتبطة بأمن الطاقة والمنشآت النفطية. هذا التطور يرفع مستوى القلق من تحول المنطقة إلى شبكة صراعات مترابطة يصعب احتواؤها.

الأسواق اليوم لا تسعر النفط فقط، بل تسعر الخوف أيضاً. فكل خبر عسكري جديد، وكل تهديد للممرات البحرية، وكل تصعيد بين القوى الإقليمية والدولية، قد يتحول سريعاً إلى موجة ارتفاع جديدة.

لكن السؤال الأكبر يبقى: هل تستطيع الدول المنتجة والمستهلكة احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى صدمة طاقة عالمية؟

في حال استمرار التصعيد، فإن النفط قد يدخل مرحلة جديدة من التقلبات، وقد يدفع العالم ثمناً اقتصادياً كبيراً لصراع لا يقتصر تأثيره على حدود الشرق الأوسط، بل يمتد إلى الأسعار والتضخم والأسواق العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى