العربي الجديد تكشف تفاصيل حملة الفساد في العراق وتحركات علي الزيدي

المستقلة/- كشفت صحيفة “العربي الجديد” القطرية، في تقرير تابعته “المستقلة”، عن تطورات واسعة في واحدة من أكبر حملات مكافحة الفساد في العراق خلال السنوات الأخيرة، والتي شهدت عمليات مداهمة واعتقال طالت مسؤولين كبارًا في وزارات مختلفة، إلى جانب ضبط مبالغ مالية ضخمة وعقارات وأصول يُشتبه بتورطها في قضايا فساد وغسل أموال.

وبحسب مصادر أمنية نقلت عنها الصحيفة، فإن العمليات التي انطلقت فجر الأحد الماضي وامتدت إلى عدة محافظات بينها نينوى وصلاح الدين والبصرة، أسفرت عن اعتقال مديرين عامين في وزارات الكهرباء والنفط والبلديات، إضافة إلى شخصيات سياسية، في إطار تحقيقات موسعة تتعلق بملفات فساد مالي وإداري.

وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع الذي عقده ائتلاف “الإطار التنسيقي” الحاكم بحضور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لم يحسم حتى الآن منح الحكومة صلاحيات مطلقة للمضي في الحملة ضد جميع الأطراف، بما في ذلك شخصيات يُعتقد بانتمائها إلى فصائل مسلحة، وسط مخاوف من انعكاسات أمنية محتملة.

وبحسب التقرير، فإن رئيس الوزراء العراقي أبلغ قادة الإطار بعزمه الاستمرار في الحملة بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى، في وقت يستند فيه إلى ضغوط دولية، خصوصًا من الولايات المتحدة، المرتبطة بملفات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما يُثار حول استفادة أطراف إقليمية من المنظومة المالية العراقية عبر شبكات اقتصادية داخل البلاد.

مخاوف سياسية من توسع الحملة

وأفادت “العربي الجديد” بأن بعض قادة الإطار التنسيقي أبدوا تخوفهم من أن تمتد الحملة إلى شخصيات نافذة داخل الفصائل المسلحة، ما قد يفتح الباب أمام توترات أمنية، داعين إلى ضبط الإيقاع السياسي للحملة وتجنب أي تصعيد ميداني.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية وجود حراك داخل بعض الأوساط للتوصل إلى تسويات مالية مقابل استرداد أموال الدولة، إلا أن هذا الطرح يواجه رفضًا من أطراف سياسية وقضائية، بالنظر إلى تجارب سابقة لم تحقق نتائج ملموسة في استرداد الأموال المنهوبة.

استهداف شركات وواجهات اقتصادية

وفي تطور لافت، كشف مصدر مقرب من الحكومة أن الحملة قد تشمل إيقاف مشاريع وتجميد التعامل مع شركات يُشتبه بارتباطها بفصائل مسلحة، خصوصًا في قطاعات الإنشاءات والتجارة والخدمات، مشيرًا إلى أن هذه الشركات تُستخدم كواجهات اقتصادية لتمويل أنشطة غير مشروعة.

وأوضح المصدر أن الحكومة قد تعتمد هذا المسار كبديل عن المواجهة المباشرة مع الفصائل المسلحة، في حال استمرار التعقيدات السياسية والأمنية.

دعم سياسي واسع وتحركات قضائية

ورغم الجدل، أشار التقرير إلى أن الحملة تحظى بدعم سياسي متزايد، إذ أعلن “الإطار التنسيقي” دعمه للإجراءات الحكومية والقضائية، كما رحب المجلس السياسي الوطني (القوى السنية) بعمليات المداهمة، مؤكدًا ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

كما أكد زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر دعمه للحملة، في وقت شدد فيه مراقبون على أن نجاحها مرهون باستمرار التوازن بين القانون والاستقرار الأمني.

أموال ضخمة ومصادرات غير مسبوقة

وبحسب بيانات قضائية وأمنية، فقد أسفرت الحملة حتى الآن عن ضبط نحو 200 مليار دينار عراقي (نحو 152.5 مليون دولار) من الأموال النقدية، إلى جانب كميات من الذهب والمجوهرات، وأكثر من 300 سيارة فارهة، فضلًا عن مئات العقارات داخل العراق وخارجه.

كما تم العثور على مبالغ ضخمة مخبأة في أماكن غير تقليدية داخل منازل المتهمين، بينها أحواض سباحة ومخابئ سرية، في مشهد يعكس حجم الفساد المتراكم خلال السنوات الماضية.

أبعاد إقليمية وتحقيقات مستمرة

ووفق التقرير، يجري تنسيق أمني مع عدة دول بينها الإمارات والأردن وتركيا وإيران ولبنان، في إطار تتبع الأموال المهربة وشبكات غسل الأموال المرتبطة بالملف.

ويرى خبراء أن الحملة تمثل اختبارًا حقيقيًا للطبقة السياسية العراقية، بين خيار المضي في الإصلاح ومكافحة الفساد، أو الدخول في تسويات سياسية تحد من نطاق المحاسبة.

وفي ظل استمرار الاعتقالات والتحقيقات، تشير التقديرات إلى أن الحملة مرشحة للتوسع خلال الفترة المقبلة، مع احتمال الكشف عن أسماء إضافية في ملفات وصفها مسؤولون بأنها “الأكبر منذ سنوات”.

زر الذهاب إلى الأعلى