العراق يقترب من “الهبة الديموغرافية”.. تحذير حكومي من قنبلة البطالة

المستقلة/-حذر وزير التخطيط وكالة، خالد بتال النجم، اليوم الأربعاء، من تداعيات البطالة والفقر في العراق مع استمرار الزيادة السكانية، مؤكدًا أن البلاد تقترب من مرحلة “الهبة الديموغرافية”، الأمر الذي يتطلب سوق عمل قادرًا على استيعاب أعداد متزايدة من الباحثين عن فرص العمل.

وجاءت تصريحات النجم خلال انعقاد المؤتمر العلمي الأول لمعالجة ظاهرتي البطالة والفقر في العراق لعام 2026، الذي تنظمه وزارتا التخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي تحت شعار: “تكامل المعرفة والسياسات نحو حلول عادلة ومستدامة تصنع الأثر”.

وقال النجم إن المؤتمر يكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت، لا سيما بعد إجراء التعداد السكاني الذي وفر بيانات ومعلومات دقيقة يمكن البناء عليها في رسم السياسات التنموية، إلى جانب المؤشرات التي أتاحها المسح الاجتماعي بشأن نسب الفقر المتفاوتة بين المحافظات وأسبابها وسبل معالجتها.
وأكدت وكالة الأنباء العراقية أن وزير التخطيط وكالة أشار، في المؤتمر، إلى امتلاك الحكومة بيانات خاصة بمعدلات الفقر والبطالة، مع وجود تعاون بين وزارات التخطيط والعمل والتعليم العالي لمعالجة هذه الظواهر.

وأوضح النجم أن العراق بات قريبًا من الاستفادة من “الهبة الديموغرافية”، وهي مرحلة ترتفع فيها نسبة السكان في سن العمل مقارنة بالفئات المعالة، لكنها لا تتحول إلى فرصة اقتصادية حقيقية إلا إذا توفرت سياسات تشغيل وتعليم وتدريب قادرة على تحويل الزيادة السكانية إلى طاقة إنتاجية.
وشدد وزير التخطيط على أن الفقر والبطالة لا يمكن فصلهما عن طبيعة الاقتصاد، مبينًا أن البطالة تقود إلى الفقر، بينما يعكس انتشار الفقر ضعفًا في البنية الاقتصادية التي تنتج بدورها مزيدًا من البطالة، ما يجعل المعالجة بحاجة إلى سياسات متكاملة لا حلول مؤقتة.

وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق هو التحدي الاجتماعي، معتبرًا أنه أعمق من المشكلات الاقتصادية والسياسية، داعيًا أقسام الاجتماع في الجامعات والمراكز البحثية إلى القيام بدور فعال في دراسة الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالفقر والبطالة.

كما دعا النجم إلى تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها وزارات التخطيط والتعليم العالي والعمل والشؤون الاجتماعية، إلى جانب القطاع الخاص والمراكز البحثية، من أجل بناء حلول واقعية قابلة للتنفيذ، حاثًا الحكومة المقبلة على الاستمرار في هذا المسار وعدم التراجع عن زخم العمل.

وكانت وزارة التخطيط قد أعلنت، في وقت سابق، التحضير للمؤتمر العلمي الأول لمعالجة البطالة والفقر في العراق، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، والمقرر عقده في بغداد يومي السادس والسابع من أيار/مايو 2026.

من جانبه، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، هه لو العسكري، إن وزارته تنظر إلى البطالة والفقر بوصفهما تحديين يرتبطان مباشرة بالتعليم وتنمية المهارات وسوق العمل وكفاءة المؤسسات، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب رؤية وطنية متكاملة تستند إلى التشخيص العلمي لا إلى المعالجات المؤقتة.

وأضاف العسكري أن وزارة التعليم العالي تعمل على مواءمة مخرجات التعليم مع حاجات المجتمع وسوق العمل، من خلال تحديث المناهج، ودعم التعليم التقني، وترسيخ الشراكات مع القطاعين العام والخاص، بما يساعد الجامعات على التحول إلى مؤسسات مؤثرة في تقليل البطالة وإدارة رأس المال البشري.

تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
ويأتي هذا النقاش في وقت يواجه فيه العراق تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع أعداد الشباب الباحثين عن العمل، واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، فضلًا عن اعتماد شرائح واسعة على الوظائف الحكومية، ما يجعل إصلاح سوق العمل أحد أكثر الملفات إلحاحًا في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى