العراق يسجل إنتاجاً قياسياً من الحنطة يتجاوز 700 ألف طن وسط تحديات التخزين

المستقلة/- سجل الإنتاج الزراعي في العراق لموسم الحصاد الحالي مستويات قياسية، خصوصاً في محافظات واسط وكربلاء المقدسة والديوانية، حيث تجاوزت كميات الحنطة المسوقة حاجز 700 ألف طن حتى الآن، في مؤشر على موسم زراعي وُصف بأنه من الأكثر إنتاجية خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت الذي تقترب فيه الجهات المعنية من إغلاق ملف الموسم الشتوي بنجاح، برزت تحديات لوجستية نتيجة امتلاء السايلوات واقترابها من طاقتها الاستيعابية القصوى، ما دفع وزارة التجارة والمديريات المحلية إلى اعتماد خطط “المناقلة الذكية” بين المحافظات لضمان استمرار عمليات التسويق دون اختناقات.

واسط.. موسم شبه مكتمل وإنتاج واسع

في محافظة واسط، أكد مدير الزراعة أركان مريوش الشمري أن المحافظة أنجزت نحو 95% من المساحات المزروعة، مشيراً إلى تسويق ما يقارب 340 ألف طن من الحنطة حتى الآن.

وأوضح الشمري أن الموسم شهد تنسيقاً عالياً بين الجهات المعنية، مع استمرار استقبال الإرساليات حتى خلال أيام العطل الرسمية لتقليل الزخم في مراكز الاستلام، ما ساهم في انسيابية عمليات التسويق وتقليل فترات الانتظار.

وأضاف أن افتتاح سايلو النعمانية لعب دوراً محورياً في رفع الطاقة الخزنية وتقليل الضغط على مراكز الخزن، مؤكداً أن عمليات التسليم جرت وفق السعر الحكومي البالغ 700 ألف دينار للطن.

كربلاء.. فائض إنتاج وتصدير داخلي إلى بابل

أما في محافظة كربلاء المقدسة، فقد سجلت طفرة إنتاجية كبيرة دفعت إلى نقل الفائض من الحنطة إلى محافظة بابل بعد اقتراب سايلو كربلاء من الامتلاء.

وقال مدير الزراعة في كربلاء المهندس هاشم الزهيري إن الكميات المسوقة تجاوزت 228 ألف طن، في حين تبلغ الطاقة الخزنية للسايلو نحو 270 ألف طن، ما استدعى تنسيقاً مباشراً مع الشركة العامة لتجارة الحبوب في بابل لاستيعاب الفائض.

وأشار إلى أن أكثر من 44 ألف طن تم تسويقها إلى بابل، مبيناً أن هذه القفزة الإنتاجية تعود إلى توسع المساحات المزروعة وزيادة أعداد الفلاحين والتسهيلات الحكومية، مؤكداً أن المحافظة حققت الاكتفاء الذاتي من الحنطة ودعمت المحافظات الأخرى.

الديوانية.. إنتاج مرتفع واستعداد للموسم الصيفي

وفي محافظة الديوانية، أعلن مدير الزراعة المهندس حيدر علي المحنة أن مراكز التسويق تسلمت نحو 170 ألف طن من الحنطة خلال الموسم الحالي، مع استمرار عمليات الاستلام حتى قرب الموعد النهائي المحدد في العاشر من حزيران.

وعزا المحنة ارتفاع الإنتاج إلى العوامل الطبيعية، أبرزها وفرة الأمطار وزيادة مناسيب نهر الفرات، إضافة إلى التزام الفلاحين بالإرشادات الزراعية.

كما كشف أن المديرية بدأت بالفعل التحضير للموسم الزراعي الصيفي عبر جولات ميدانية لمتابعة المحاصيل ومعالجة الإصابات الزراعية، متوقعاً موسماً إيجابياً في قطاع الخضروات والفواكه يعزز الأمن الغذائي المحلي.

موسم استثنائي يعزز الأمن الغذائي

ويعكس هذا الأداء الزراعي تطوراً ملحوظاً في القطاع الزراعي العراقي، مدعوماً بالاستقرار النسبي في البيئة الأمنية والتوسع في الدعم الحكومي للفلاحين، ما أسهم في تحقيق وفرة إنتاجية غير مسبوقة.

ومع اقتراب انتهاء موسم الحنطة، تتجه الأنظار إلى قدرة الجهات المعنية على إدارة فائض الإنتاج وتجاوز تحديات التخزين، بما يضمن استمرار نجاح الموسم وتحقيق استدامة في الأمن الغذائي الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى