الذهب يتراجع رغم تصاعد التوترات.. النفط والتضخم يعيدان رسم حسابات الأسواق

المستقلة/- شهدت أسواق المعادن الثمينة تحركات لافتة مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث تراجع الذهب رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت دفعت فيه المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة الأميركية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بشكل طفيف إلى نحو 4014 دولاراً للأونصة، فيما استقرت العقود الآجلة قرب 4019 دولاراً، في انعكاس لحالة التوازن بين عاملين متناقضين: الأول يتمثل في التوترات العسكرية التي عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، والثاني يتمثل في ارتفاع عوائد الفائدة الأميركية الذي يضغط على المعدن الأصفر.

النفط يضغط على الذهب

تصاعد الحرب في الشرق الأوسط دفع أسعار النفط، ولا سيما خام برنت، إلى تجاوز حاجز 90 دولاراً للبرميل، ما أعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

ارتفاع أسعار الطاقة يعني زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، وربما رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

الفائدة المرتفعة عدو الذهب

رغم أن الذهب يُعد تاريخياً أداة للتحوط في أوقات الأزمات والتضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يضعف جاذبيته، لأنه أصل لا يحقق عائداً مقارنة بالسندات والأدوات الاستثمارية الأخرى.

ولهذا، فإن المستثمرين يراقبون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن إشارات حول مستقبل السياسة النقدية الأميركية، خصوصاً أن أي تأخير في خفض الفائدة قد يبقي الضغط على أسعار الذهب.

المعادن الأخرى تتحرك بعكس الاتجاه

في المقابل، سجلت بعض المعادن مكاسب، حيث ارتفعت الفضة بنحو 1.9% لتصل إلى 56.95 دولاراً للأونصة، كما صعد البلاتين إلى 1599.97 دولاراً، بينما تراجع البلاديوم بشكل طفيف.

ويعكس هذا التباين استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق، حيث يبحث المستثمرون عن فرص بديلة وسط تقلبات أسعار الطاقة والعملات والسياسات النقدية.

المشهد القادم: الحرب والفائدة تحددان الاتجاه

تواجه الأسواق العالمية معادلة معقدة؛ فتصاعد الصراعات يدعم الذهب عادة، لكن ارتفاع النفط واحتمالات استمرار الفائدة المرتفعة قد يحدان من مكاسبه.

وبالتالي فإن اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطاً بتطورين رئيسيين: مسار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

فالأسواق لا تتحرك فقط بناءً على الخوف من الحرب، بل على كيفية تأثير الحرب في التضخم والسيولة وتكلفة الأموال حول العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى