الإمارات العربية المتحدة تنسحب من منظمة أوبك النفطية

المستقلة/- صرحت الإمارات العربية المتحدة عن خططها للأنسحاب من منظمة أوبك ومجموعة أوبك+، وهما من كبرى الدول المنتجة للنفط، الشهر المقبل بعد عضوية دامت قرابة ستين عاماً.

وقالت الإمارات إن قرارها سيساعدها على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة على المدى الطويل، وذلك بعد استثماراتها الأخيرة لتعزيز قدرتها الإنتاجية.

وينظر إلى هذا الانسحاب على أنه ضربة قوية للمنظمة، حيث وصفه أحد المحللين بأنه “بداية نهاية أوبك”.

وقال وزير الطاقة الإماراتي إن كون الإمارات غير ملزمة بأي التزامات تجاه هذه المجموعات سيمنحها مزيداً من المرونة.

ويمثل انسحاب الإمارات انتصاراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن هاجم أوبك متهماً إياها بـ”استغلال بقية العالم”. وفي يناير/كانون الثاني، طالب ترامب السعودية ودول أوبك الأخرى بـ”خفض أسعار النفط”، وجدد تهديده بفرض تعريفات جمركية.

كما يفتح هذا الانسحاب الباب أمام توثيق العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة.

وقال شاول كافونيك، رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة إم إس تي فاينانشال، إن هذا الانسحاب “بداية النهاية” للتحالف.

“مع خروج الإمارات العربية المتحدة، تفقد منظمة أوبك حوالي 15% من قدرتها وأحد أكثر أعضائها التزاماً.”

تأسست منظمة أوبك عام 1960 من قبل خمس دول هي إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا، بهدف حماية مصالح كبار مصدري النفط من خلال تنسيق الإنتاج لضمان إيرادات ثابتة لأعضائها.

وقد تذبذب عدد الدول الأعضاء في المنظمة على مر السنين. فبالإضافة إلى الدول الخمس المؤسسة، تضم المنظمة أيضاً الجزائر وغينيا الاستوائية والغابون وليبيا ونيجيريا وجمهورية الكونغو.

انضمت الإمارات العربية المتحدة عام 1967، وسيؤدي انسحابها إلى تقليص عدد أعضاء المنظمة إلى 11 عضواً. كما يوجد 10 دول أخرى من خارج أوبك ضمن تحالف أوبك+ الأوسع.

جاء قرار الإمارات في وقت حذر فيه البنك الدولي من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في أكبر خسارة في إمدادات النفط على الإطلاق.

وأضاف البنك أن أسعار الطاقة سترتفع بنحو الربع في المتوسط ​​هذا العام نتيجةً لذلك، بينما قد يستغرق الأمر ستة أشهر لعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي إلى مستويات ما قبل الحرب.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل: “سيكون أشد المتضررين هم أفقر الناس، الذين ينفقون النسبة الأكبر من دخلهم على الغذاء والوقود”.

ولن يكون لقرار الإمارات بالانسحاب من أوبك تأثير فوري على إمدادات الطاقة العالمية، نظراً لاستمرار إغلاق مضيق هرمز، ولكنه قد يؤدي إلى زيادة الإنتاج على المدى الطويل.

وأشار اقتصاديون إلى أن الدولة استثمرت بكثافة في تعزيز قدرتها الإنتاجية، وكانت تطمح منذ فترة طويلة إلى ضخ المزيد من النفط.

وقال ديفيد أوكسلي، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في كابيتال إيكونوميكس، إن انسحاب الإمارات قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، ولكنه سيؤدي أيضاً إلى زيادة تقلبات السوق في العقود المقبلة.

وأضاف أن الإمارات، رغم صغر حجمها، قد تكون لها تداعيات كبيرة إذا انسحبت دول أعضاء أخرى، أو إذا قررت دول مثل روسيا والسعودية زيادة إنتاجها نتيجة لذلك.

وقالت الدكتورة كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي والأمينة العامة لنادي الطاقة العربي، لبي بي سي إن قرار الإمارات “كان قيد الدراسة منذ فترة طويلة”.

وأضافت: “سعت أبوظبي إلى تحقيق نمو طموح في طاقتها الإنتاجية، إلا أنها غالباً ما شعرت بتقييد بسبب حصص المجموعة، لا سيما في ظل تفاوت التزام بعض الأعضاء”.

وأضاف نخلة أن تصرفات إيران كعضو في أوبك ربما عززت قرار الإمارات.

ووفقًا لأحدث إحصائيات أوبك، بلغ إنتاج الإمارات 2.9 مليون برميل من النفط يوميًا في عام 2024. أما السعودية، القائد الفعلي لأوبك، فقد بلغ إنتاجها 9 ملايين برميل يوميًا. ورجح خبراء أن الإمارات قادرة على زيادة إنتاجها النفطي بنحو مليون برميل يوميًا خارج أوبك.

وقال البروفيسور ديفيد إلمز من كلية وارويك للأعمال إن الإمارات لديها أحد أدنى “أسعار التعادل” للنفط المستخرج، أي ما يقارب نصف سعر السعودية، ما يعني أنها قادرة على تحقيق ربح من بيع النفط حتى في حال انخفاض الأسعار.

وأضاف: “لذا، ترغب الإمارات في زيادة مبيعاتها، وهي أقل اهتمامًا بالحفاظ على ارتفاع الأسعار. والآن بات بإمكانها فعل ذلك”.

وقال كافونيك: “ستواجه السعودية صعوبة في الحفاظ على وحدة بقية أعضاء أوبك، وسيتعين عليها فعليًا القيام بمعظم العمل الشاق فيما يتعلق بالامتثال الداخلي وإدارة السوق بمفردها”، مضيفًا أن أعضاء آخرين في أوبك قد يحذون حذوها.

وأضاف: “هذا يمثل إعادة تشكيل جيوسياسية جوهرية لمنطقة الشرق الأوسط وأسواق النفط”.

زر الذهاب إلى الأعلى