الأخبار تكشف.. صفقة لحسم سلاح الفصائل في العراق

المستقلة/- كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن تحركات سياسية وأمنية متسارعة بين بغداد وطهران وواشنطن، تتمحور حول مستقبل الفصائل المسلحة في العراق، بالتزامن مع اقتراب نهاية أيلول، الموعد المرتبط بانتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد.

وبحسب ما تابعته «المستقلة»، فإن الزيارات والاتصالات الإيرانية الأخيرة في بغداد لا تبدو منفصلة عن النقاش المتصاعد بشأن حصر السلاح بيد الدولة، في ظل محاولات عراقية لمنع تحول الملف إلى مواجهة داخلية.

تحرك إيراني واسع

وتشير الصحيفة إلى أن زيارة قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى جانب تحركات ووفود إيرانية أخرى، جاءت في وقت تتكثف فيه المشاورات بشأن مستقبل الفصائل وعلاقتها بالدولة العراقية.

وفي أحدث هذه التحركات، التقى محسن رضائي رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان في طهران، حيث شدد رضائي على أن دول المنطقة هي التي يجب أن تحدد مستقبلها، معتبراً أن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان فيها.

كما بحث الجانب الإيراني ملف الجماعات المناهضة لطهران الموجودة على الحدود المشتركة، في مؤشر على أن النقاش بين بغداد وطهران يتجاوز ملف الفصائل العراقية ليشمل أيضاً أمن الحدود والتوازنات الإقليمية.

لقاء زيدان وواشنطن

وتكشف «الأخبار» أن زيارة فائق زيدان إلى طهران تزامنت مع نقاشات تتعلق بملف السلاح، قبل أن يلتقي بعد عودته القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس.

وبحسب التقرير، تناول اللقاء الإجراءات القضائية المرتقبة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول، ولا سيما ما يتعلق بالجهات والأشخاص الذين يحملون السلاح خارج إطار الدستور والقانون وآليات فرض سيادة الدولة.

وهنا يظهر الجانب الأكثر حساسية في المشهد: القضاء العراقي بات جزءاً من النقاش المتعلق بمرحلة ما بعد التحالف، وحصر السلاح وإنفاذ القانون.

إيران لا تريد فراغاً في العراق

وبحسب قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» نقلت عنه الصحيفة، فإن طهران تدعم مبدأ عراق قوي ومستقل، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي تفكيك الفصائل بشكل سريع إلى فراغ أمني وسياسي يمكن أن تستفيد منه إسرائيل.

وتقول المصادر إن طهران تنظر إلى ما جرى في سوريا باعتباره تجربة يجب عدم تكرارها في العراق، ولذلك يبدو أن الموقف الإيراني يميل إلى إدارة عملية تغيير وضع الفصائل تدريجياً، بدلاً من تفكيكها بصورة مفاجئة.

تسوية بدلاً من المواجهة

في المقابل، يتحرك رئيس الوزراء علي الزيدي، إلى جانب قوى سياسية داخل «الإطار التنسيقي»، باتجاه تثبيت تفاهم يمنع تحول ملف السلاح إلى صدام داخلي.

وبحسب ما أوردته «الأخبار»، فإن قيادات الفصائل تلقت تعهدات بأن عملية حصر السلاح لن تتحول إلى مواجهة، مع طرح خيارات أمام عناصرها وقياداتها، من بينها الاندماج ضمن التشكيلات العسكرية الرسمية أو الانتقال إلى العمل السياسي.

وهذا يعني أن السيناريو المطروح لا يبدو قائماً على نزع السلاح بالقوة، وإنما على صفقة سياسية وأمنية واسعة تعيد تنظيم علاقة الفصائل بالدولة.

كتائب حزب الله والنجباء ترفعان سقف الرفض

رغم ذلك، لا تزال «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» متمسكتين بشروطهما، وسط استمرار منصات محسوبة على المقاومة في رفض تسليم السلاح.

ويؤكد عضو المكتب السياسي لـ«النجباء» حيدر اللامي أن حصر السلاح يجب أن يشمل جميع القوى والفصائل المسلحة، منتقداً ما يعتبره ازدواجية في المعايير الأمريكية.

كما دعا إلى عدم وضع سقف زمني صارم لحصر السلاح، والاعتماد بدلاً من ذلك على معالجة سياسية وأمنية دقيقة للملف.

واشنطن تدخل مرحلة التسويات

في المقابل، تكشف الصحيفة أن المبعوث الأمريكي الخاص توم برّاك يواصل اتصالاته مع القوى السياسية العراقية بشأن مرحلة ما بعد 30 أيلول.

وتشير المعطيات التي أوردتها «الأخبار» إلى أن واشنطن تلقت إشارات بإمكانية الوصول إلى تسليم السلاح ضمن تسوية شاملة، شرط أن تتضمن التهدئة، وانسحاب القوات الأجنبية، وتعزيز قدرات الجيش العراقي، وضمان عدم المساس بالسيادة العراقية.

وهذا يفتح الباب أمام صفقة سياسية أكبر من مجرد ملف السلاح، بحيث يتم ربط مستقبل الفصائل بمستقبل الوجود الأجنبي، وقدرات القوات العراقية، وشكل العلاقة بين بغداد وواشنطن.

المالكي يحذر من الصدام

وسط هذه التطورات، يحاول «الإطار التنسيقي» منع تحول الخلاف إلى انقسام داخلي.

وحذر نوري المالكي من أن أي صدام داخلي سيكون خسارة للعراق، في رسالة تعكس حجم القلق داخل القوى السياسية من أن يتحول ملف حصر السلاح من قضية دستورية وأمنية إلى أزمة سياسية تهدد تماسك المشهد العراقي.

ويرى الباحث السياسي علي محيي الدين، بحسب التقرير، أن الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» قد تضعف قدرته على إدارة الملف، وتمنح القوى الخارجية مساحة أكبر للتأثير في مساره.

العراق أمام اختبار سياسي وأمني

المشهد الحالي يشير إلى أن ملف السلاح دخل مرحلة أكثر حساسية، وأن الصراع لم يعد يدور فقط بين الحكومة والفصائل، بل أصبح مرتبطاً بتوازنات إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وبمستقبل الوجود الأجنبي في العراق.

وبحسب ما تكشفه «الأخبار» وتابعته «المستقلة»، فإن الاتجاه الأقرب حالياً هو البحث عن تسوية سياسية تدريجية بدلاً من المواجهة، تقوم على إعادة دمج جزء من الفصائل في مؤسسات الدولة، وتحويل جزء آخر إلى العمل السياسي، مقابل ترتيبات تتعلق بالوجود الأجنبي وتسليح الجيش وضمان السيادة العراقية.

لكن بقاء بعض الفصائل على موقفها الرافض يجعل الطريق أمام هذه التسوية معقداً، فيما تقترب بغداد من موعد مفصلي قد يعيد رسم قواعد اللعبة الأمنية والسياسية في العراق.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى