
من الخطيئة إلى التصحيح.. هل يبادر رئيس مجلس القضاء بطلب إعادة تفسير المادة 76 من الدستور؟
المستقلة/ مقالات مختارة/ حسين الفلوجي/- لم يعد الجدل بشأن تفسير المادة 76 من الدستور العراقي مسألة تعود إلى أزمة تشكيل الحكومة عام 2010 فقط، بل ظل حاضراً ومؤثراً في كل نقاش لاحق حول معنى «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» وعلاقة نتائج الانتخابات بتشكيل الحكومة.
وفي هذا المقام أجد من المناسب أن أعود إلى موقف القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي تناول هذه الإشكالية بوضوح ومن زاوية دستورية وقانونية.
ففي الثالث من آذار/مارس 2026 نشر مقالاً بعنوان «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور»، انتقد فيه الآثار التي ترتبت على تفسير المادة 76 في الاستقرار الدستوري والثقة بالعملية الديمقراطية، وطرح، ضمن مسارات معالجة الإشكالية، إمكان أن تعيد المحكمة الاتحادية العليا النظر في تفسيرها السابق، بما يربط مفهوم «الكتلة الأكبر» بنتائج الانتخابات بدلاً من تركه مفتوحاً أمام التحالفات التي تتشكل بعدها.
وهنا يبرز سؤال مشروع: إذا كان هذا التشخيص قد صدر عن رئيس مجلس القضاء الأعلى نفسه، فهل يمكن أن ينتقل من الرأي القانوني المنشور إلى مسار مؤسسي يفسح المجال امام عرض المسألة من جديد أمام المحكمة الاتحادية العليا؟
النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025 أتاح طريقاً واحدا فقط لطلب تفسير النصوص الدستورية، إذ أجازت مادته السابعة للسلطات والجهات الرسمية المحددة فيه أن تطلب تفسير نص دستوري أثار خلافاً في التطبيق، على أن يتضمن الطلب تحديد النص وسبب طلب تفسيره وماهية الخلاف الذي أثاره.
أما الأفراد، فعلى الرغم من أن النظام أتاح لهم وضمن شروط محددة، الطعن بعدم دستورية قانون أو نظام، فإنه لم يمنحهم الحق او الطريق نفسه لتقديم طلب مجرد لتفسير نص دستوري.
وبذلك، فأن النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا جعل من المبادرة المؤسسية طريقاً مهماً لطلب تفسير النصوص الدستورية التي أثارت خلافاً أو إشكالاً في التطبيق.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمر هنا لا يتعلق بالطعن في حجية القرارات السابقة، ولا بمحاولة فرض نتيجة على المحكمة، وإنما بإتاحة الفرصة أمامها لبحث ما إذا كانت الإشكالية المستمرة في تطبيق المادة 76 تستدعي تفسيراً جديداً في ضوء التجربة الدستورية والسياسية التي امتدت لأكثر من خمسة عشر عاماً، ويبقى القرار في ذلك للمحكمة الاتحادية العليا وحدها.
ومن هنا أتوجه بالطلب إلى القاضي فائق زيدان: بعدما وصف المشكلة بـ«خطيئة التفسير»، وطرح إعادة النظر في التفسير السابق ضمن الحلول الممكنة، بأن يبادر إلى فتح الطريق المؤسسي والدستوري لعرض المادة 76 من جديد أمام المحكمة الاتحادية، أم يبقى هذا التفسير عبئًا يتجدد أثره مع كل عملية تشكيل للحكومة؟
*مستشار لجنة كتابة الدستور
أخبار قد تهمك
دوخة الصباح عند النهوض من السرير.. أسباب قد لا تعرفها
قمة الصدارة تشتعل في مدريد.. فليك أمام اختبار سيميوني
خمسة ملايين برميل تشعل الجدل.. ماذا يحدث في نفط العراق؟
سلف الرافدين للمتقاعدين تنطلق اليوم.. الشروط وطريقة التقديم
واشنطن تعد قنصل لبنان في ديترويت شخصًا غير مرغوب فيه!
جامعة ميسان تستنكر الاعتداء بالعصي على عميد كلية القانون
ضبط (٣) مسؤولين في شركة نقل الطاقة الكهربائية بميسان لإضرارهم المال العام
إليسا تبدأ في “أليسار” فصل جديد من الحرية الفنية
مناقشة بحث بورد في كلية طب المستنصرية حول النساء المصابات بسكري الحمل مقارنة بذوات مستوى سكر دم طبيعي
طب المستنصرية تناقش التغيرات الكيميائية الحيوية ودورها في تقييم مراكز تأهيل متعاطي المواد المخدرة
الخفاجي يحذر من خصخصة قطاع الكهرباء ويطالب بالحفاظ على المال العام





