مليون قطعة أرض ووزارات جديدة تثير الجدل.. العراق بين وعود السكن وضغوط الأزمة المالية

المستقلة/- تصدر ملف الإسكان والتوسع الحكومي اهتمامات الصحف العراقية الصادرة اليوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، في ظل إعلان رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إطلاق مشروع لتوزيع مليون قطعة أرض سكنية على المواطنين، بالتزامن مع جدل سياسي واقتصادي بشأن تسريبات عن استحداث وزارتين جديدتين، وسط ضغوط مالية متزايدة أعقبت قرار تعديل سعر صرف الدولار.

وسلطت صحيفتا «الصباح» و«الزوراء» الضوء على انطلاق مشروع «مبادرة وطن» من محافظتي كربلاء والنجف، بوصفه أحد المشاريع الحكومية الرامية إلى معالجة أزمة السكن، فيما ركزت صحيفة «الزمان» على التداعيات المحتملة للتوسع في الهيكل الوزاري، وما قد يترتب عليه من أعباء مالية وإدارية إضافية.

وأطلق الزيدي، السبت، الأعمال التنفيذية لمشروع المليون قطعة أرض سكنية من محافظة كربلاء، التي خُصصت لها 60 ألف قطعة أرض، قبل أن ينتقل إلى محافظة النجف لإطلاق حصة المحافظة البالغة 35 ألف قطعة، ليصل إجمالي ما أُعلن إطلاقه في المحافظتين إلى 95 ألف قطعة أرض ضمن المبادرة الوطنية.

وأكد رئيس الوزراء خلال جولته أن المشروع يهدف إلى تمكين العائلات التي لا تمتلك مساكن من الحصول على أراضٍ سكنية، مشدداً على أن توفير السكن يمثل حقاً للمواطن وليس منحة حكومية.

كما تعهد بتوزيع سندات الملكية خلال المرحلة المقبلة، وتوفير الخدمات الأساسية للأراضي المشمولة، إلى جانب تقديم مساعدات حكومية للبناء، مؤكداً أن المبادرة لن ترتب أعباء مالية على الموازنة العامة، بفضل التعاون مع جهات استثمارية ورجال أعمال.

وتأتي هذه التعهدات في وقت تواجه فيه شرائح واسعة من العراقيين صعوبات مرتبطة بارتفاع تكاليف شراء العقارات والبناء والإيجارات، الأمر الذي يجعل توفير الأراضي المخدومة أحد المسارات المطروحة لمعالجة أزمة السكن.

غير أن نجاح المبادرة سيبقى مرتبطاً بآليات اختيار المستفيدين، والجدول الزمني لتسليم سندات الملكية، ومدى جاهزية البنية التحتية للمناطق السكنية الجديدة، فضلاً عن تفاصيل التمويل المخصص لإنشاء الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

وفي مقابل التحركات الحكومية في ملف الإسكان، أثارت تسريبات بشأن استحداث وزارتين جديدتين نقاشاً واسعاً حول أولويات الإنفاق العام، خصوصاً مع استمرار الضغوط على الموازنة والتداعيات الاقتصادية لتعديل سعر صرف الدولار.

وكشف النائب السابق أمير المعموري عن وجود تفاهمات سياسية، بحسب معلوماته، تتعلق باستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي أو الاستثمارات الرقمية، إلى جانب فصل قطاع السياحة عن وزارة الثقافة، بما يتيح إنشاء وزارة مستقلة له.

وأثارت هذه المعلومات تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية والإدارية من استحداث مؤسسات حكومية جديدة، ولا سيما أن المقترحات المتداولة لم تتحول، وفق المعلومات المنشورة، إلى قرارات نهائية معلنة.

وفي هذا السياق، حذر وزير التخطيط الأسبق نوري الدليمي من مخاطر التوسع غير المدروس في الجهاز الحكومي، معتبراً أن الأولوية ينبغي أن تتجه نحو إصلاح المؤسسات القائمة وإعادة هيكلتها وتحسين كفاءتها، بدلاً من استحداث تشكيلات إدارية قد تزيد النفقات التشغيلية.

وأشار إلى أن تكاليف إنشاء وزارة جديدة لا تقتصر على رواتب الوزراء، بل تشمل الوكلاء والمستشارين والمديريات والمقار والحمايات والموازنات التشغيلية، ما قد يضيف التزامات مالية طويلة الأمد.

ويفتح تزامن الملفين نقاشاً اقتصادياً بشأن قدرة الحكومة على الموازنة بين المشاريع الخدمية الكبرى ومتطلبات ترشيد الإنفاق، في مرحلة تشهد تحديات مرتبطة بالإيرادات العامة وتقلبات سعر الصرف والقدرة الشرائية للمواطنين.

فبينما تراهن الحكومة على مبادرة المليون قطعة أرض لتخفيف أزمة السكن وتحسين الاستقرار الاجتماعي، تثير مقترحات استحداث الوزارات تساؤلات حول حجم الموارد التي يمكن توجيهها إلى قطاعات الإسكان والتعليم والصحة والبنية التحتية.

ولا يمكن الجزم بوجود تعارض مالي مباشر بين المبادرة السكنية ومقترحات الوزارات الجديدة، خصوصاً مع إعلان الحكومة أن مشروع الأراضي يعتمد على آلية تمويل لا تكلف الموازنة، لكن تقييم هذا الإعلان يتطلب الكشف عن تفاصيل التمويل والالتزامات المستقبلية.

وفي المحصلة، تعكس العناوين التي تصدرت الصحافة العراقية وجود مسارين متوازيين في المشهد الحكومي، أولهما التوسع بالمشاريع السكنية والخدمية، وثانيهما النقاش حول إعادة تنظيم المؤسسات والوزارات.

ويبقى الاختبار الأساسي أمام الحكومة في قدرتها على تحويل الوعود السكنية إلى سندات ملكية ومناطق مخدومة على أرض الواقع، مع ضمان عدم تحول أي توسع إداري محتمل إلى أعباء إضافية على المالية العامة.

وبين مشروع المليون قطعة أرض والتسريبات عن وزارتين جديدتين، يبرز سؤال المرحلة المقبلة: هل تتجه الموارد الحكومية نحو معالجة الاحتياجات المعيشية للمواطنين، أم أن متطلبات التوسع الإداري ستفرض التزامات مالية جديدة في ظل الأزمة الاقتصادية؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى