
مصدر: المالكي يرفض الانسحاب والإطار يعجز عن إنتاج توافق ينهي الأزمة
المستقلة/- كشفت مصدر سياسي مطلع، اليوم الخميس، أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ما زال متمسكاً بترشيحه لرئاسة الوزراء، نافياً عملياً ما تردد خلال الساعات الماضية عن انسحابه أو تنازله لصالح أي مرشح آخر داخل الإطار التنسيقي.
وأوضحت المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـ “المستقلة”، أن الأنباء التي جرى تداولها بشأن اتفاق وشيك على بديل للمالكي “غير دقيقة”، مشيرة إلى أن الإطار لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يحسم الجدل، سواء من قبل دولة القانون أو بقية القوى المنضوية فيه، ما يعكس استمرار حالة الضبابية السياسية.
في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني تحركاته سعياً للحصول على ولاية ثانية، مستنداً إلى دعم أطراف داخل الإطار وقوى سياسية أخرى ترى في استمراره خياراً أقل مخاطرة من الدخول في مرحلة تغيير قد تعيد البلاد إلى دوامة الانسداد.
تأجيل اجتماع الإطار التنسيقي من الأربعاء إلى السبت عُدّ مؤشراً على عمق التباينات داخل البيت الشيعي، إذ لم يعد الخلاف مقتصراً على اسم المرشح، بل امتد إلى آلية الحسم نفسها، بين من يدفع نحو التوافق الكامل، ومن يرى أن التصويت الداخلي قد يكون مخرجاً سريعاً، وإن كان محفوفاً بالمخاطر.
وتشير المعطيات إلى أن كل طرف يمتلك ما يشبه “قدرة تعطيل” تمنع تمرير أي مرشح من دون تقديم تنازلات سياسية مؤلمة، الأمر الذي جعل المشهد أقرب إلى حالة “انسداد ناعم”؛ فلا انسحاب معلناً، ولا اتفاق نهائياً، ولا مرشح توافقي يحظى بإجماع واضح.
ويرى مراقبون أن تعقيد المشهد يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تنافس الزعامات داخل الإطار، وحسابات النفوذ المرتبطة برئاسة الحكومة وما تمنحه من تأثير على مفاصل الدولة، فضلاً عن الحاجة إلى مراعاة التوازنات الإقليمية والدولية التي باتت عنصراً مؤثراً في أي عملية اختيار.
ومع اقتراب اجتماع السبت، تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة: استمرار الخلاف وتأجيل الحسم مرة أخرى، أو التوصل إلى تسوية عبر طرح اسم توافقي ثالث، أو اللجوء إلى التصويت داخل الإطار، وهو خيار قد يعمّق الانقسام إذا لم يُدار بحذر.
حتى الآن، تبدو المعادلة السياسية عالقة بين تمسك المالكي بترشيحه، وإصرار السوداني على الاستمرار، فيما يجد الإطار التنسيقي نفسه أمام اختبار صعب لحماية تماسكه الداخلي ومنع انتقال الخلاف إلى أزمة سياسية أوسع.





