
ليس بسبب نقص الأكسجين.. فرضيات جديدة تفسر لغز التثاؤب
المستقلة/-كشفت دراسات علمية حديثة عن تفسيرات جديدة لظاهرة التثاؤب، التي طالما ارتبطت في أذهان الناس بالشعور بالنعاس أو نقص الأكسجين في الجسم، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه الفرضية الشائعة لا تستند إلى أساس علمي دقيق، بل إن للتثاؤب وظائف أكثر تعقيداً تتعلق بالدماغ والجهاز العصبي والسلوك الاجتماعي.
وتقول الدكتورة أناستاسيا أغايفا، في تصريحات نقلتها صحيفة «إزفيستيا» الروسية، إن الاعتقاد السائد بأن التثاؤب يحدث نتيجة نقص الأكسجين أو زيادة ثاني أكسيد الكربون في الدم قد تم دحضه علمياً، إذ أثبتت الدراسات أن مستويات هذه الغازات لا تؤثر بشكل مباشر على حدوث التثاؤب، ما فتح الباب أمام فرضيات أخرى أكثر إقناعاً.
وتوضح إحدى الفرضيات أن التثاؤب يلعب دوراً مهماً في تنظيم درجة حرارة الدماغ، فعندما ترتفع حرارة الدماغ نتيجة الإرهاق أو التركيز المفرط، يؤدي التثاؤب إلى زيادة تدفق الدم واستنشاق كميات أكبر من الهواء، ما يساعد على تبريد الدماغ والحفاظ على توازنه الحراري، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الأداء الذهني.
أما الفرضية الثانية، فترتبط بتغير مستوى الوعي لدى الإنسان، حيث يحدث التثاؤب غالباً خلال الانتقال بين حالتي النوم واليقظة. ويساهم التنفس العميق المصاحب للتثاؤب في تمدد الحويصلات الهوائية داخل الرئتين، مما يزيد من تدفق الدم ويحفز ضربات القلب بشكل مؤقت، وهو ما يساعد الجسم إما على الاستيقاظ والنشاط أو على الاسترخاء والاستعداد للنوم.
وتشير فرضية ثالثة إلى أن التثاؤب يساهم في فتح قناة استاكيوس في الأذن الوسطى، المسؤولة عن معادلة الضغط، وهو ما يفسر الشعور بالراحة الذي يرافق التثاؤب في بعض الحالات، خاصة أثناء السفر الجوي أو تغير الارتفاعات.
وفيما يخص ظاهرة «عدوى التثاؤب»، تؤكد أغايفا أنها ترتبط بالتقليد الحركي غير الإرادي، إضافة إلى نشاط ما يُعرف بالخلايا العصبية المرآتية في الدماغ. وتوضح أن هذه الخلايا تنشط عند ملاحظة شخص آخر يقوم بفعل معين، ما يدفع الدماغ إلى محاكاته تلقائياً.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وترتبط عدوى التثاؤب، وفق الدراسات، بدرجة التعاطف بين الأشخاص، فكلما زاد الارتباط العاطفي بين فردين، ارتفعت احتمالية انتقال التثاؤب بينهما. كما تشير الأبحاث إلى أن الأطفال دون سن الرابعة أو الخامسة نادراً ما يتأثرون بعدوى التثاؤب، بسبب عدم اكتمال نمو مناطق الدماغ المسؤولة عن التعاطف.
وتخلص هذه الفرضيات إلى أن التثاؤب ليس مجرد رد فعل بسيط، بل عملية معقدة تعكس تفاعلات عصبية ونفسية واجتماعية، ما يجعله إحدى الظواهر الإنسانية التي لا تزال تحمل الكثير من الأسرار العلمية.





