كيف يخرج”الاقتصاد العراقي” من عنق الزجاجة؟

المستقلة/أمل نبيل/يواجه العراق أزمة مالية حادة ألقت بظلالها على جميع مرافق الحياة الاقتصادية، وأدت إلى عجز الحكومة العراقية عن تسديد رواتب أكثر من 5 ملايين موظف على الملاك الدائم، منذ مايزيد عن عشرين يوما.

كما تسببت الأزمة الراهنة في عجز الحكومة عن تسديد الديون المستحقة للشركات الأجنبية والاستثمارية، والديون الدولية المقدرة بمليارات الدولارات.

ماهي أسباب حدوث الأزمة الاقتصادية في العراق؟

يعد انخفاض أسعار النفط هو العامل الرئيسي المسبب للأزمات المالية والاقتصادية التي تمر بها دولة العراق.
ويساهم القطاع النفطي بنحو 75٪ من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، ويمثل نحو 95٪ من الإيرادات.

وهبطت أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 وحتى الأن من أكثر من 100 دولار للبرميل إلى أقل من 40 دولاراً للبرميل.

واعتمدت دولة العراق خلال سنوات طويلة على النفط باعتباره  المصدر الرئيسي للدخل ، وعلى الرغم من أن ذلك ساهم في جعل العراق قديما من الدول مرتفعة الدخل، ولكنها في نواحٍ كثيرة جعلت مؤسساته ومخرجاته الاجتماعية والاقتصادية تُشبِه أوضاع بلد هش منخفض الدخل.
وأدَّت العائدات النفطية إلى تآكل القدرة التنافسية الاقتصادية للبلد، وقلَّلت من الحاجة إلى فرض الضرائب، وأضعفت رباط المساءلة بين المواطنين والدولة، وأجّجت الفساد. ..بحسب تقرير للبنك الدولي.

 العراق يمتلك أكبر خامس احتياطي نفط في العالم.

ويتوقع أن يسجل العراق أسوأ أداء له على صعيد النمو السنوي لإجمالي الناتج المحلي منذ سقوط نظام صدام حسين..بحسب توقعات البنك الدولي.

ومن العوامل الرئيسية التي تسببت في أحداث الأزمة الاقتصادية بالعراق ضعف مساهمة القطاعات الرئيسية كالزراعة والصناعة في الاقتصاد العراقي.
بالإضافة إلى زيادة النفقات المالية وخصوصاً العسكرية منها، وارتفاع نفقات الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، فالعجز الكبير بالموازنة ارتفع إلى 19.5 مليار دولار عام 2019، وإلى 57 مليار دولار عام 2020 (ما يعادل 70.6 تريليون دينار عراقي)

كما تسبب هيمنة القطاع العام على الاقتصاد في ضعف الإنتاج، إضافة إلى التراجع الحاصل في قطاع السلع القابلة للتداول، والآثار السلبية لسعر الصرف غير التنافسي للدينار العراقي.

كيف يمكن  حل الأزمات الاقتصادية للمجتمع العراقي؟

يرى دكتور ثامر العاني مدير ادارة العلاقات الاقتصادية بجامعة الدول العربية ، ان اصلاح الوضع الاقتصادي في دولة العراق يتطلب خفض الإنفاق وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالإضافة الى تحفيز ودعم القطاع الخاص.
وأكد العاني على ضرورة تحسين مناخ الاستثمار لتحقيق التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى ضرورة قيام الحكومة بإجراءات صارمة لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي من قبل الشرائح الاجتماعية القادرة على دفعها؛ إذ تشكل نسبة الإيرادات الضريبية إلى الإيرادات العامة في العراق عام 2019 نحو 10.8 ٪ فقط ،بالاضافة إلى خفض سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار التركي.

ويرى ساروج كومار جها، المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي: “إن تنويع النشاط الاقتصادي من خلال الإصلاح وتطوير القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية للحد من التحديات المتعاقبة التي يواجهها العراق.

ويبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة في العراق نحو  42%.
وأكد كومار جهاز، على ضرورةاستغلال الإمكانيات التصديرية للعراق للمساعدة في تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن إنتاج النفط، والاتجاه نحو التجارة والتكامل.

ويتمتع العراق بموقع جغرافي يؤهله أن يكون مركزا إقليميا للخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى النهوض بالقطاع الزراعي.

التعليقات مغلقة.