
كارثة بيئية تضرب العراق.. نفوق آلاف الأطنان من الأسماك يكشف أزمة تلوث خطيرة
المستقلة/-شهدت الأنهار في العراق تطوراً بيئياً خطيراً، تمثل في نفوق آلاف الأطنان من الأسماك في كل من نهر ديالى ونهر دجلة، نتيجة تدهور جودة المياه وارتفاع مستويات التلوث، في حادثة أعادت تسليط الضوء على التحديات البيئية المتفاقمة التي تواجه البلاد.
وبحسب مصادر حكومية، فإن هذه الظاهرة تعود إلى تلوث المياه بمخلفات الصرف الصحي والصناعي، إلى جانب انخفاض مستويات الأوكسجين في الأنهار، ما أدى إلى اختناق الأسماك ونفوقها بكميات كبيرة، تجاوزت الألف طن في بعض المناطق المتضررة.
وفي استجابة سريعة، أعلنت السلطات العراقية إطلاق خطة طوارئ للتعامل مع هذه الكارثة البيئية، تهدف إلى احتواء الأضرار والحد من تفاقم الأزمة، خاصة في ظل المخاوف من تأثيراتها على الأمن الغذائي والصحة العامة.
وأوضحت وزارة البيئة أن زيادة الإطلاقات المائية من سد حمرين، نتيجة الأمطار الأخيرة، ساهمت في دفع الملوثات المتراكمة في نهر ديالى نحو نهر دجلة، ما أدى إلى تفاقم مستويات التلوث في مجرى النهرين.
وأضافت الوزارة أن هذه التطورات جاءت في وقت فقدت فيه الأنهار قدرتها الطبيعية على التنقية الذاتية، نتيجة خمسة مواسم متتالية من الجفاف، الأمر الذي أدى إلى تركّز الملوثات وارتفاع تأثيرها البيئي بشكل غير مسبوق.
وكشفت تقارير المراقبة البيئية عن وجود مزيج معقد وخطير من الملوثات في المياه، يشمل معادن ثقيلة ومركبات عضوية وبكتيريا ضارة، تركزت بشكل أكبر بسبب انخفاض مناسيب المياه، ما خلق بيئة غير صالحة للحياة المائية.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
ويرى مختصون أن هذه الحادثة تمثل مؤشراً واضحاً على تدهور المنظومة البيئية في العراق، في ظل غياب المعالجات المستدامة لمشكلة تصريف المخلفات الصناعية والصحية في الأنهار، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي وشح الموارد المائية.
وتحذر جهات بيئية من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى تكرار حوادث النفوق الجماعي، ما لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية لمعالجة مصادر التلوث، وتحسين إدارة الموارد المائية، وإعادة التوازن البيئي للأنهار.
وتبقى هذه الكارثة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العراق حالياً، في ظل الحاجة إلى تنسيق حكومي واسع وإجراءات عاجلة للحفاظ على الثروة السمكية وضمان سلامة البيئة المائية في البلاد.





