قراءة في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية

قراءة في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية

أسعد العزّوني

بدهية ربما يجهلها البعض وهي أن الإنتخابات الأمريكية ،هي الحدث الوحيد في العالم الذي لا يستطيع أحد التنبؤ به لخصوصيتة المعقدة،وأن أحدا لن يعلم نتيجتها إلا يوم إعلانها ،ولذلك فإن الخوض في نجاح هذا وفشل ذاك،يعد مهارة لا تفيد أحدا،وتعد مضيعة للوقت وإستعراضا لا طائل من ورائه.

دخلنا في الربع ساعة الأخيرة من التحضير للإنتخابات الرئاسية الأمريكية ،وفارسيها الرئيس ترمب المحسوب زورا وبهتانا على الجمهوريون وجو بايدن الديمقراطي المخضرم،الذي خاض أول مناظرة مع منافسه ترمب،وتعامل معه بصورة مرعبة ،وقال له ذات صفعة “إخرس”.

حسب نظرية القياس والتطبيق التي أعتمدها في تحليلي لتقليص نسبة الخطأ قدر الإمكان، فإن ترمب أدرك حجمه مجددا وربما جاء ذلك من قبل المحيطين به الذين تابعوا المناظرة بعين المراقب،وأشاروا عليه بعدم خوض المناظرة الثانية التي كان مقررا إجراؤها السبت الماضي لتعويض خساراته المعنوية في المناظرة الأولى،وكان المخرج له الإعلان عن إصابته بكورونا-كوفيد 19،ونقله إلى مستشفى “وايت ريد”لتلقي العلاج من الإصابة المتخيلة .

ما نقوله عن إصابة ترمب بكورونا ليس تحليلا بل بات في حكم المعلومات المنطقية،لأننا وبمتابعتنا لوضعه في المستشفى والتصريحات التويترية الصادرة عنه ،وتصريحات البيت الأبيض والأطباء المعالجين ،نجد الأمر يشبه تماما الجبنة السويسرية التي تعج بالثقوب،إذ أن كافة التصريحات لا يجمعها خيط واحد،وإنكشفت اللعبة بعد خروجه من المستشفى في جولة بمنطقة المستشفى ليحيي أنصاره،وهذه مثلبة كبيرة وقع فيها فريق ترمب،لأن تصريحات سابقة قالت أنه سيمكث أسبوعين وأن حالته الصحية غير مستقرة،ويجري الحديث الآن عن إمكانية خروجه اليوم الإثنين.

كان الهدف الآخر من إدخال ترمب المستشفى بإصابة متخيلة بكورونا هو “تسوّل” الدعم له بعد المناظرة إياها،لأنه وعند خروجه من المستشفى سيصبح بطل الشاشة وحديث الخاصة والعامة كونه الرئيس الذي أصيب بكورونا،وعندها لن يجد منافسه بايدن مكانا له للظهور إعلاميا ،وهذه هي طريقة تفكيرهم .

أما الإنتخابات بالمجمل فإن الفائز سيكون فيها مرشح واحد،إما بايدن الذي يحذر الإسرائيليون من نجاحه كونه كما قالوا سيقوض مكتسباتهم التي حققها لهم ترمب،أو يفوز ترمب نفسه للمرة الثانية وسواء فاز أم لم يفز ،فإن أمريكا ستدخل مرحلة جديدة كانت حصرا على دول العالم الثالث وهي إما أنا أو أحرق البلد،وقالها ترمب أنه في حال فشله فإن انصاره سيتحركون،وأنه سوف لن يسلّم بالفشل ويقوم بنقل السلطة سلميا،كما أن الديمقراطيين وأنصارهم سوف لن يقرّوا بفوز ترمب وفشل بايدن في حال فشل بايدن،بمعنى أن أمريكا تقف على عتبة الحرب الأهلية .

في حال فوز ترمب وبغض النظر عن التداعيات ،فإنه لن يستمر في ولايته الثانية ،وسيقوم الصهاينة بإغتياله كما فعلوا مع سلفه جون كنيدي،وسينفذ العملية جهاز الموساد كالمعتاد ،وربما تربعت المتهودة إيفانكا على عرش البيت الأبيض ليثبت الصهاينة قبضتهم على أمريكا وتسريع عملية إنهيارها لفسح المجال أمام شريكتهم الجديدة الصين،ونتوقع قريبا جدا أن تبادر ولاية كاليفورنيا الغنية بالإنفصال عن الولايات المتحدة ،لتتبعها ولايات أخرى ،لتدخل أمريكا نفق الإنقسام والتفكيك كما فعلت مع الإتحاد السوفييتي السابق.

التعليقات مغلقة.