عدوان جوي على إيران..قاب قوسين أو أدنى

أسعد العزّوني …

في الجو غيم كما ورد في إحدى أغاني المطرب السعودي محمد عبده، حول موعد غرامي كان مضروبا بينه وبين معشوقته السعودية في القاهرة ،كناية عن تواجد أهلها في المحيط،وكما ورد في تبريرات السادات عام 1971 بعدم وقوع حرب في المنطقة بشّر بها ،وبررذلك بتعكير صفو العلاقات بين الهند وباكستان،ونحن نقول حاليا أن في الجو غيم ،ولكن بعكس ما أراده محمد عبده والسادات.

نقول أن في الجو غيم بمعنى أن تحالف الشر الدولي الذي يضم أمريكا ومستدمرة إسرائيل الخزرية والغرب المتصهين والمراهقة السياسية في الخليج ،يعد العدة لضرب إيران ،وكانت الرسالة الأولى هي إغتيال أبو القنبلة النووية الإيرانية العالم فخري زادة قبل أيام،والذي دفن بدون رد حاسم يليق بمكانته ومكانة إيران.

منذ إغتيال العالم النووي زادة ، تتزايد الدلالات المادية عن اقتراب حصول ضربة جوية لمواقع محددة داخل إيران ،تتمثل في ارسال طائرة ال B52 التي أتت قبل أسبوع إلى المنطقة ،وحطت في قاعدة الظفرة الإماراتية حيث أفرغت حمولتها من قذائف، قيل أن بعضا منها ذو رؤوس نووية و البعض الآخر خارق للتحصينات ،وكذلك تجهيز قاعدة الحرير الأمريكية في أربيل ، التي تبعد 115 كلم عن ايران ، بمطار و أجهزة رصد و تنصت متطورة .

وكذلك قيام جمهورية أذربيجان الإسلامية بإعطاء الإذن لإسرائيل باستخدام مطاراتها و أجوائها ،ناهيك عن تسريبات تفيد بتقارب أمني إستجد مؤخرا بين المخابرات التركية و المخابرات الإسرائيلية ،إضافة إلى حركة طائرات الاستكشاف و الرصد الأمريكية والإسرائيلية ، اليومية بدءا من أجواء لبنان وصولا إلى مضيق هرمز منذ إغتيال العالم النووي الإيراني زاده.

ومما يزيد التوقعات مصداقية سحب حاملة الطائرات الأمريكية Nimitz و البوارج المرافقة لها من بحر الصين باتجاه الخليج ،وتحرك 6 طائرات B52 من قواعد أمريكية بعيدة في اتجاه قواعدها في المحيط الهندي،يضاف إلى ذلك إفراغ نصف البعثة الدبلوماسية الأمريكية من العراق و سحبها خارجه،والسعي الحثيث لإنجاز مصالحة قطر و السعودية التي تمت على وجه السرعة و اقتصرت على بند واحد هو فتح الأجواء السعودية للطائرات المدنية و العسكرية القطرية و التي كانت تستعمل أجواء إيران سابقا،وورود معلومات تفيد أن المقاول المودع ترامب أخذ قرارا بضرب ايران بعد الحديث الذي أدلى به بايدن لنيويورك تايمز عن رغبته في العودة إلى الاتفاق النووي مع ايران.

الظواهر على قرب العدوان الصهيو –أمريكي الممول من المراهقة السياسية في الخليج عديدة أبرزها ،حراك لا يهدأ للوفود الأمنية و السياسية المتنقلة بين تل أبيب و كل من دبي و أبو ظبي و البحرين إيابا و ذهابا ،وكذلك اللقاء الثلاثي الأخير في مدينة نيوم بين كل من “كيس النجاسة”حسب التعبير الحريديمي النتن ياهو ،وصبي المقاول ترمب بومبيو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي إقتصر على توجيه ضربة جوية إلى إيران،وما تبع ذلك من فتح الأجواء السعودية للطائرات الإسرائيلية ،ووصول قوة بريطانية عسكرية ، دون موافقة مجلس العموم ، على وجه السرعة إلى السعودية مع مهمة محددة هي حماية آبار النفط و سكك إمداده ،وكذلك تغييرات عسكرية واسعة في وزارة الدفاع الأمريكية ،بدءا من وزير الدفاع و نزولا خاصة لمواقع عسكرية مهمة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي،ورافق كل ذلك توقف المفاوضات البحرية الاسراءيلية اللبنانية بطلب من إسرائيل إلى موعد آخر لم يحدد،إضافة إلى استنفار في كافة فروع الجيش الإسرائيلي ،وتحديد مدخل جوي واحد لدخول الطائرات المدنية إلى مطار بن غوريون،وبحسب مصادر المعلومات فإن طائرات رابتور F22 و طائرات F35 و قاذفات B52،ستكون أبطال العدوان المرتقب على إيران.

أما عند الحديث عن الجانب غير المعلوماتي فإن ما يجري في المنطقة العربية ،هو نتاج التشظي الحاصل بين دول الإقليم بغض النظر عن مقاساتها ،ولو أن أعداء الأمة وجدونا متحدين لخطبوا ودنا بدلا من إهانتنا كل يوم،ونحن نغرد بوسم السين والسوف ونحتفظ بحق الرد،وكلك فإن ما ينطبق على العلاقات الثنائية العربية –العربية ،ينطبق بالكامل على العلاقات العربية-الإسلامية ،والإسلامية –الإسلامية،إذ أن أذربيجان الإسلامية منحت إسرائيل إمتيازات ،نكاية بدعم إيران لجمهورية الأرمن في الحرب الأخيرة نكاية بتركيا،ناهيك عن التقارب الإستخباري التركي -الإسرائيلي المفاجيء نكاية بإيران على ما يبدو،لذلك لا نستغرب من نظرة الآخر إلينا وتعامله معنا.

التعليقات مغلقة.