طريقة جديدة لزيادة فترة تخزين المعكرونة…ماهي؟

المستقلة/-مع تزايد الطلب العالمي على استهلاك المعكرونة، يعمل باحثون على تطوير طرق جديدة تساعد في حفظها طازجة أطول فترة ممكنة، مما يساعد أيضاً في الحد من هدر الطعام.

وتعتمد هذه الطريقة التي قام بتطويرها باحثون إيطاليون لإطالة العمر الافتراضي للمعكرونة على استخدام تقنيات حفظ، تتضمن إضافة متممات غذائية واقية تمنع العجين من التلف.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الطريقة المبتكرة في إطالة فترة تخزين هذا الصنف من الغذاء، الذي يتزايد استهلاكه حول العالم يوما بعد يوم.

ونشرت هذه الدراسة العلمية التي قدم فيها الباحثون الوصفة الجديدة، أخيراً، في دورية “فرونتيرز إن مايكرو بايولوجي” (Frontiers in Microbiology) العلمية.

المعكرونة من غذاء محلي إلى عالمي

Sohati - من ماذا تصنع المعكرونة
تعد المعكرونة (أو المكرونة) أشهر مكونات النظام الغذائي التقليدي في إيطاليا حيث يوجد أكثر من 300 نوع، يختلف كل منها في الشكل أو التركيبة والمذاق. وقد ضبط قانون خاص بهذا الصنف من الغذاء، صدر قبل 55 عاماً، كيفية إنتاجها وتصنيعها، وفق تقرير نشره موقع “يوريك أليرت” (EurekAlert).

وخلال العقود الماضية، أصبحت المعكرونة، أيضاً، جزءاً من الأنظمة الغذائية لعدد من الشعوب الأخرى. وانتشر إنتاجها واستهلاكها في مناطق مختلفة من العالم بأكمله.

وبحسب المنظمة العالمية للمعكرونة، فقد أنتج العالم حوالي 16.9 مليون طن من المعكرونة عام 2021.

وتصدرت إيطاليا قائمة الدول المنتجة، أمام كل من الولايات المتحدة وتركيا، وقد احتلت دولتان عربيتان، هما مصر وتونس، مراتب متقدمة (السابعة والتاسعة على التوالي) في هذه القائمة.

وكان الإيطاليون الأكثر استهلاكاً للمعكرونة على المستوى الفردي، بنحو 23.5 كيلوغراما سنوياً، يليهم التونسيون الذين استهلكوا 17 كيلوغراماً، والفنزويليون 15 كيلوغراماً للفرد الواحد.

وأكدت دراسات عدة أن استهلاك المعكرونة في تزايد مستمر، لذلك يعمل الباحثون على تطوير طرق جديدة تساعد على حفظها طازجة أطول فترة ممكنة لضمان عدم تلفها.

مشكلة التخزين

كيف تحفظين المواد الغذائية لأطول مدة في خزانتك - فتافيت
كما هو معروف، تُصنع المعكرونة الطازجة من عجين سميد القمح أو من الطحين (الدقيق). ولأنها تحتوي على نسبة من الماء، فغالباً ما تكون قابلة للتلف وعرضة للهجوم الميكروبي الذي يعد أحد الأسباب الأكثر شيوعاً لتغير هذا المنتج. لذلك تتضمن عملية التصنيع معالجة حرارية، شبيهة بعملية البسترة، تتمثل في رفع درجة حرارته للقضاء على البكتيريا أو الجراثيم الموجودة فيه.

وعلى الرغم من أن هذه العملية تتيح الاحتفاظ بالمعكرونة طازجة عند درجة حرارة معينة لمدة قد تصل إلى 90 يوماً، فإن بعض الأنواع من البكتيريا قد تنجو من المعالجة الحرارية وينمو في ظل ظروف معينة، مثل الرطوبة الزائدة.

لذلك، تستخدم، أحياناً، مواد كيميائية حافظة للمساعدة في حفظ المعكرونة طازجة. لكن بالنسبة إلى المستهلكين الذين يفضلون المنتجات الطبيعية “النظيفة” الخالية من المكونات الصناعية، فإن الخيارات المتاحة لإطالة العمر الافتراضي للمعكرونة الطازجة محدودة جددا لانها مكونات طبيعية قصيرة العمر بعكس المكونات والاضافات الصناعية.

 

طريقة جديدة لتعبئة المعكرونة
في الدراسة الجديدة، قام الباحثون بتطوير طريقة “نظيفة” لتقليل مشكلات تلف المعكرونة، وتمديد فترة استهلاكها، من خلال تعبئتها داخل أكياس من البلاستيك، ثم إزالة الأوكسجين من داخله واستبداله بنسب معينة من غازات أخرى، مع إضافة خليط من الكائنات الدقيقة المتعددة السلالات، والتي تسمى مغذيات حيوية أو متممات غذائية (Probiotic) لمنع نمو البكتيريا.

وبحسب بيان نشر على موقع المجلس الإيطالي للبحوث (Consiglio Nazionale delle Ricerche) في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، اختبر الباحثون البروتوكولات الجديدة على نوع من العجين القصير الرفيع والملفوف يسمى “تروفي”.

وأنتج هؤلاء 3 عينات من المعكرونة الطازجة وعمدوا إلى تعبئتها بطرق مختلفة، فتم تعبئة  الأولى بشكل تقليدي، وفي الثانية استبدل الأوكسجين بغازات أخرى عند التعبئة. أما في الثالثة فطبق الفريق البحثي الطريقة الجديدة من خلال إضافة المتممات الغذائية وبعض الغازات بعد إزالة الأوكسجين.

ثم قام الباحثون بإجراء فحوصات منتظمة على المعكرونة الطازجة طوال فترة الصلاحية المفترضة وبعد انتهائها، بهدف مراقبة مظاهر التلف في العينات الثلاث.

وأظهرت نتائج الاختبارات نجاعة الطريقة الجديدة في الحد من تلف المعكرونة، وبقائها طازجة لمدة 30 يوماً أكثر من الطرق التقليدية.

ووفق الباحثين، فإن قيمة النتائج هذه تتجاوز مسألة إيجاد طريقة أفضل لتخزين المعكرونة فترة أطول، إلى المساعدة في تقليل هدر الطعام والمساهمة في الحد من أزمة الغذاء التي تعيشها دول كثيرة، إذ إن نحو ثلث الطعام الذي ينتج سنوياً يتم تبديده أو فقده قبل أن يصبح بالإمكان استهلاكه، بحسب برنامج الغذاء العالمي.

التعليقات مغلقة.