صحيفة.. خلافات عميقة داخل الاطار بسبب تعديل قانون الانتخابات

المستقلة/- تغيب أي بوادر على اتجاه الحكومة العراقية لإرسال صيغة جديدة لقانون الانتخابات إلى البرلمان، على الرغم من أن البرنامج الوزاري لحكومة محمد شياع السوداني، الذي اتفقت عليه الكتل السياسية، نصّ على تعديل قانون الانتخابات النيابية خلال ثلاثة أشهر وإجراء انتخابات مبكرة خلال عام.

ويُعتبر ملف الانتخابات المبكرة أحد أبرز مطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتعهّد به السوداني في برنامجه الحكومي الذي صوّت عليه البرلمان في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

خلافات داخل ائتلاف “إدارة الدولة”
وتكشف مصادر سياسية عراقية مختلفة، لصحيفة “العربي الجديد” القطرية و تابعته المستقلة، عن وجود خلافات عميقة بشأن تعديل قانون انتخابات مجلس النواب بين الكتل والأحزاب المتحالفة ضمن ائتلاف “إدارة الدولة”، وهو التشكيل السياسي الذي يضم “الإطار التنسيقي”، و”السيادة”، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وتمخض عنه اتفاق تشكيل الحكومة الحالية برئاسة السوداني.

وهذه الخلافات تؤخر إرسال هذا القانون من قبل الحكومة إلى البرلمان لتشريعه.

نائب عن “دولة القانون”: هناك أكثر من مقترح لتعديل القانون، ولا اتفاق بهذا الشأن

وأقر النائب عن ائتلاف “دولة القانون”، ثائر مخيف الجبوري، في حديث مع “العربي الجديد”، بوجود ما وصفها بـ”الخلافات المستمرة بين القوى السياسية داخل ائتلاف إدارة الدولة، وحتى ما بين قوى الإطار التنسيقي بشأن شكل قانون الانتخابات البرلمانية المقبلة”.

وأضاف أن “هناك أكثر من مقترح لتعديل القانون، ولا اتفاق بهذا الشأن، على الرغم من الحوارات والمفاوضات بهذا الخصوص”.

وبيّن الجبوري أن “هناك أطرافاً تريد الإبقاء على القانون الحالي بلا تغيير، ووفق الدوائر المتعددة”، متابعاً أن “هناك من يريد العودة للقانون القديم (سانت ليغو)، وهناك من يريد جعل المحافظة الواحدة فقط دائرتين، وغيرها من المقترحات التي ما زالت قيد التفاوض والحوار”، مشيراً إلى أن “هناك اجتماعات بهذا الخصوص غير معلنة بين قادة القوى السياسية”.

و”سانت ليغو” هي طريقة رياضية في توزيع أصوات الناخبين على القوائم الانتخابية المشاركة، فتقسم الأصوات على 1.3 تصاعديّاً، حينها تحصل القوائم الصغيرة على فرص أكبر للفوز بمقاعد برلمانية. وكلما ارتفع القاسم الانتخابي إلى 1.6 أو أكثر قلّت فرص تلك القوائم وزادت مقاعد الائتلافات الكبيرة.

وهذه الطريقة “غير متوازنة”، إذ يرى البعض أنها تمكّن الأحزاب التقليدية والتي تمتلك المناصب في الدولة والمال السياسي من الوصول إلى مجالس المحافظات بسهولة.

وأكد الجبوري أن “عدم إرسال تعديل قانون انتخابات مجلس النواب من قبل الحكومة إلى البرلمان، يعود لعدم التوافق السياسي على شكل القانون، فالحكومة تريد الاتفاق على هذه النقطة حتى تصوغ القانون وفق ذلك وترسله إلى البرلمان لغرض تشريعه”.

ولفت إلى أن “هناك من يريد تثبيت موعد الانتخابات المبكرة ضمن القانون، حتى تكون الانتخابات المبكرة أمراً ملزماً لحكومة السوداني وهذا الأمر عليه أيضاً خلاف ما بين الكتل والأحزاب داخل ائتلاف إدارة الدولة”.

شكوك بالرغبة في إجراء انتخابات مبكرة
في السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم، لـ”العربي الجديد”، إن “الاتفاق بين الكتل والأحزاب حول تعديل قانون انتخابات مجلس النواب، يحتاج إلى مزيد من الوقت، فهذا القانون مهم جداً لجميع الأطراف السياسية، والكل يريد أن يفصّل القانون وفق مصلحته، ولهذا هناك خلافات عميقة حول هذا التعديل”، مستبعداً أن يتم الاتفاق على ذلك خلال ثلاثة أشهر.

عبد الكريم: هناك أطراف سياسية لا تريد في الأصل إجراء انتخابات برلمانية مبكرة

وبيّن عبد الكريم أن “الأطراف السياسية لا تريد تجاوز التيار الصدري في قضية تعديل قانون الانتخابات، وهناك سعي للتواصل مع قادة التيار لمعرفة رأيهم بهذا التعديل، لكن الصدريين ما زالوا يرفضون أي حوار وتفاوض في أي ملف سياسي أو انتخابي”. وأضاف: “نعتقد أن الاتفاق السياسي حول تعديل قانون الانتخابات، يحتاج مزيداً من الوقت، وحكومة السوداني لا تستطيع إرسال القانون المعدّل إلا بعد الاتفاق السياسي على هذا التعديل”.

ورأى أن “هناك أطرافاً سياسية لا تريد في الأصل إجراء أي انتخابات برلمانية مبكرة، بل تريد أن تستمر حكومة السوداني بولاية كاملة، وهذا الأمر محل خلاف وربما يدفع إلى أزمة سياسية”.

رفض العودة للقانون القديم
أما النائب المستقل هادي السلامي، فأوضح أن “النواب المستقلين لم يشاركوا حتى الساعة في أي حوار أو تفاوض بشأن تعديل قانون انتخابات مجلس النواب، وهناك خلافات بين الكتل والأحزاب المتنفذة على شكل القانون”.

وبيّن السلامي في حديث مع “العربي الجديد”، أن “النواب المستقلين سيكون لهم موقف وكلمة بشأن تعديل قانون الانتخابات في حال وروده من قبل الحكومة العراقية للبرلمان”، مضيفاً: “لن نسمح بالعودة إلى القانون القديم، الذي تريده بعض الأطراف من أجل التفرد بالمقاعد البرلمانية ومنع وصول النواب المستقلين”.

وتوقع أن يستغرق تعديل قانون الانتخابات “وقتاً طويلاً قبل إرساله من قبل الحكومة، تتعدى الثلاثة أشهر، وعند وصوله إلى البرلمان سوف يأخذ أشهراً طويلة للاتفاق عليه، فهذا القانون هو الذي سيحدد مصير العملية الانتخابية المقبلة، وكل جهة سياسية تريد تفصيله وفق مصالحها”.

الشريفي: الحكومة لم تعمل حتى الساعة بشكل حقيقي على التعديل

في المقابل، قال المحلل السياسي أحمد الشريفي، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، إن “عدم إرسال تعديل قانون الانتخابات من قبل الحكومة إلى البرلمان، يؤكد وجود خلافات سياسية عميقة حول هذا التعديل، كما أنه وفق المعلومات لم تعمل الحكومة حتى الساعة بشكل حقيقي على هذا التعديل، فهي بانتظار التوافق السياسي على شكله”.

وبيّن الشريفي أن “تعديل قانون الانتخابات، بالشكل الذي يعارضه التيار الصدري أو قوى تشرين (القوى المدنية المنبثقة عن التظاهرات)، أي بإلغاء الدوائر المتعددة، ربما يدفع أنصار تلك الجهات للنزول إلى الشارع مجدداً لرفض العودة إلى القانون الانتخابي السابق، خصوصاً أن الدوائر المتعددة كانت من أبرز شروط الصدريين والمدنيين لإجراء الانتخابات المبكرة الماضية”.

وأضاف أن “السوداني لا يريد أي مشاكل سياسية مع الصدريين أو قوى تشرين، ولهذا هو يعمل بحذر في قضية تعديل القانون، لكن يبقى القرار الأخير بيد القوى السياسية التي تسيطر حالياً على البرلمان، فهي من ستشرّع هذا القانون بعد إرساله من قبل الحكومة”.

واعتمد العراق في الانتخابات السابقة التي أجريت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 على قانون انتخابات قسّم المحافظات إلى دوائر انتخابية متعددة، وذلك استجابة للضغوط الشعبية التي كانت تتمثل بالحراك الاحتجاجي الذي كان يطالب بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وتغيير مفوضية الانتخابات التي تم تغييرها بالفعل، والتصويت على قانون انتخابات جديد، بدعم من التيار الصدري.

لكن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، قال في تصريحات أخيراً إنه مع العودة إلى القانون السابق للانتخابات، الذي عرّف عنه بعبارة “قانون انتخابات سانت ليغو”.

التعليقات مغلقة.