شركات الصيرفة تحت مجهر البنك المركزي العراقي.. رقابة مشددة وتحديثات مرتقبة

المستقلة/ بغداد/- تتجه العلاقة بين البنك المركزي العراقي وشركات ومكاتب الصرافة إلى مرحلة أكثر تشدداً في الرقابة على حركة الأموال والتحويلات، بالتزامن مع تحركات رسمية لإعادة تنظيم القطاع ورفع متطلبات الامتثال والحوكمة، وفق مصدر قريب من سوق الصرافة وبيانات رسمية راجعتها «المستقلة».

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لمراسل “المستقلة”، إن شركات ومكاتب صرافة تخضع حالياً لمتابعة رقابية أكثر صرامة، وإن الفترة المقبلة قد تشهد تحديثات في آليات الربط وتبادل المعلومات مع البنك المركزي بما يسمح بمتابعة العمليات والتحويلات بصورة أكثر دقة، خصوصاً التعاملات الخارجية.

ولم يعلن البنك المركزي حتى الآن تفاصيل عن نظام إلكتروني جديد لربط شركات الصرافة أو موعد تطبيقه، ولم يتسن لـ«المستقلة» التحقق بصورة مستقلة من طبيعة التحديثات التي أشار إليها المصدر.

لكن تحركات البنك خلال الأشهر الثلاثة الماضية تدعم اتجاهاً واضحاً نحو تشديد الإشراف على القطاع.

ففي العاشر من يونيو/حزيران، طلب البنك المركزي من شركات الصرافة من الفئتين (A وB) وشركات التوسط ببيع وشراء العملات الأجنبية تزويده ببيانات تتعلق بحساباتها المصرفية، وقال إن الإجراء يأتي «لأغراض تنظيمية ورقابية».

وفي السادس من يوليو/تموز سحب البنك تراخيص شركات الرواجب وسبأ والنطاق للتوسط ببيع وشراء العملات الأجنبية، عازياً القرار إلى مخالفة ضوابط تنظيم القطاع.

وبعد ذلك بأسبوعين، عقد محافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين اجتماعاً مع مديري ورؤساء مجالس إدارة شركات صرافة، وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد مبادرات وأنشطة جديدة لتوسيع أعمالها، بالتوازي مع رفع مستويات الامتثال والحوكمة وفق المعايير الدولية.

وتزامنت هذه الإجراءات مع التزامات أوسع على العراق بموجب خطة عمل مشتركة مع مجموعة العمل المالي (FATF) لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي أغسطس/آب أصدر البنك تعميماً جديداً بشأن المؤشرات السلوكية للعمليات المشتبه بارتباطها بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، بعد برنامج تدريبي شاركت فيه مؤسسات مالية مصرفية وغير مصرفية.

وتخضع شركات الصرافة أصلاً لضوابط خاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أصدرها البنك المركزي في 2024، ضمن إشرافه على المؤسسات المالية غير المصرفية.

وتشير هذه الخطوات إلى أن المرحلة المقبلة قد لا تقتصر على تنظيم بيع العملات، وإنما تمتد إلى زيادة القدرة الرقابية على مصادر الأموال ومسارات التحويل والمستفيدين منها.

ويبقى حجم التغيير المنتظر مرتبطاً بالتعليمات التي سيصدرها البنك المركزي، ولا سيما ما إذا كان سيعتمد نظاماً أكثر مركزية لربط شركات الصرافة ومتابعة معاملاتها بصورة مباشرة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى