
ديون الحكومة تتجاوز 100 تريليون وتضغط على المصارف العراقية
المستقلة/- تواجه المصارف العراقية ضغوطاً متزايدة مع استمرار توسع الحكومة في الاقتراض الداخلي لتغطية الرواتب والنفقات العامة، في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين الداخلي حاجز 100 تريليون دينار، فيما تشير بيانات وخبراء إلى أن مديونية الحكومة تجاه عدد من المصارف تجاوزت مستويات تثير مخاوف بشأن السيولة وقدرة القطاع المصرفي على تمويل الاقتصاد.
وبحسب ما تابعته «المستقلة» في تقرير صحيفة «العربي الجديد»، حصلت الحكومة خلال السنوات الماضية على أكثر من 36 تريليون دينار من عدد من المصارف الحكومية، من دون إعلان واضح حتى الآن عن حجم المبالغ التي جرى تسديدها أو المتبقية بذمتها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الضغوط المالية وغياب الموازنة الاتحادية لعام 2026، فيما تقدر الالتزامات الشهرية للدولة بنحو 8 تريليونات دينار، معظمها يذهب إلى الرواتب والتقاعد والنفقات التشغيلية.
الرافدين والرشيد والتجارة تحت ضغط الدين الحكومي
ووفق الأرقام التي نقلها التقرير عن الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، فإن حجم الاقتراض الحكومي المعروف يتضمن نحو 20 تريليون دينار من مصرف الرافدين، وما بين 7 و8 تريليونات دينار من مصرف الرشيد، إضافة إلى نحو 7 مليارات دولار من المصرف العراقي للتجارة، إلى جانب مبالغ أخرى من المصرفين الصناعي والزراعي.
ويرى خبراء أن استمرار تركيز الدين الحكومي داخل المصارف، ولا سيما الحكومية، يرفع مستوى انكشافها على الدين السيادي ويقلص قدرتها على توجيه الأموال نحو القطاع الخاص والمشاريع الاستثمارية.
الاقتراض الخارجي.. حل مؤقت أم أزمة جديدة؟
ومع ارتفاع حجم الاقتراض الداخلي، بدأ مجلس النواب والحكومة بحث تشريع يتيح اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتغطية جزء من الاحتياجات المالية للعام المقبل.
ويرى المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن التوسع في الاقتراض الداخلي جاء نتيجة اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة مراعاة قدرة المصارف والسيولة المحلية على استيعاب المزيد من الدين الحكومي.
أما النائب منصور البعيجي، فأشار إلى أن فتح باب الاقتراض الخارجي يأتي في ظل الضغوط التي فرضها التوسع السابق في الاقتراض الداخلي، لكنه شدد على أن الاقتراض الخارجي لا يمثل حلاً نهائياً للأزمة المالية.
تحذير من نقل الأزمة إلى العملة الأجنبية
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن الانتقال من الاقتراض الداخلي إلى الخارجي من دون معالجة أصل المشكلة قد ينقل الضغط من السيولة المحلية إلى الديون المقومة بالعملات الأجنبية، بما يعني أعباء جديدة تتعلق بخدمة الدين والفوائد مستقبلاً.
وتزداد المخاطر إذا استخدمت القروض الخارجية لتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية بدلاً من تمويل مشاريع استثمارية قادرة على توليد إيرادات جديدة.
المصارف أمام اختبار صعب
المشكلة لا تتعلق بالحكومة وحدها، بل تمتد مباشرة إلى القطاع المصرفي، إذ إن استمرار حجز جزء كبير من أموال المصارف في أدوات الدين الحكومي قد يقلل قدرتها على تمويل الشركات والمشاريع والقطاع الخاص.
ولهذا يطرح الخبراء جملة من الحلول، أبرزها وضع سقف واضح للاقتراض الداخلي، وجدولة مستحقات الحكومة للمصارف، وإعادة الأموال تدريجياً، وربط أي اقتراض جديد بالحاجة الفعلية وبمشاريع منتجة.
وفي ظل وصول الدين الداخلي إلى أكثر من 100 تريليون دينار واستمرار الإنفاق الشهري المرتفع، تبدو المالية العراقية أمام اختبار حقيقي: هل تنجح الحكومة في إعادة تنظيم ديونها وإنقاذ سيولة المصارف، أم أن الاقتراض المتواصل سيحوّل المصارف الحكومية إلى أكبر ممول لعجز الدولة على حساب دورها الأساسي في تمويل الاقتصاد؟
أخبار قد تهمك
الدولار يواصل الارتفاع في الأسواق العراقية.. 153,750 ديناراً لكل 100 دولار
سوق الكرة العراقية يشتعل.. حسم مصير علي جاسم يقترب
Lava Agni 4.. هاتف هندي جديد يدخل المنافسة بمواصفات قوية وذكاء اصطناعي
مفاجأة علمية.. فلتر القلب قد ينقّي الدم من البلاستيك والمواد السامة
ترامب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز.. ورسالة تصعيد جديدة إلى إيران
العراق يشتعل.. 6 محافظات تقترب من 50° والتلوث يرتفع
المستقلة تكشف.. دمج مرتقب للمصارف وتقليص عددها في العراق
النفط يصعد مع تصاعد مخاطر الشرق الأوسط وتراجع حركة الملاحة
كربلاء تحقق نجاحاً لافتاً في الملف البيئي والخطابي يوجه بتوسيع المساحات الخضراء
هجمات روسية تسفر عن مقتل 12 شخصاً وزيلينسكي يزعم استخدام صواريخ كورية شمالية
مقتل أربعة أشخاص في هجوم للحوثين على سفينة في البحر الأحمر





