
دراسة أسترالية تحذر من دواء شائع للنوم: يحسن الراحة ليلاً ويضعف التركيز صباحاً
المستقلة/- كشفت دراسة أسترالية حديثة عن آثار جانبية مقلقة لدواء “كويتيابين”، الذي يُستخدم على نطاق واسع بجرعات منخفضة للمساعدة على النوم، مشيرة إلى أن الدواء قد يحسن جودة النوم خلال الليل، لكنه قد يؤثر سلباً في اليقظة والتركيز والأداء الذهني خلال اليوم التالي.
وتأتي نتائج الدراسة في ظل تزايد الاعتماد على الأدوية المهدئة لعلاج الأرق واضطرابات النوم، حتى في الحالات التي لا تندرج ضمن الاستخدامات الطبية الأساسية التي صُممت هذه الأدوية من أجلها.
وأجرى باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية الدراسة على 15 شخصاً بالغاً يعانون من انقطاع النفس أثناء النوم وصعوبة الاستمرار في النوم. وخضع المشاركون لمراقبة دقيقة داخل مختبر للنوم خلال ليلتين منفصلتين، حيث تناولوا في إحداهما جرعة مقدارها 50 ملليغراماً من دواء “كويتيابين”، وفي الأخرى دواءً وهمياً للمقارنة.
وأظهرت النتائج أن الدواء ساعد المشاركين على النوم لفترات أطول، وخفّض عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل، كما ساهم في تحسين كفاءة النوم وتقليل حالات انقطاع التنفس أثناء النوم.
لكن في المقابل، سجل الباحثون تراجعاً واضحاً في مستوى اليقظة صباح اليوم التالي، حيث أظهرت الاختبارات بطئاً في سرعة الاستجابة، وزيادة في تشتت الانتباه، وضعفاً في الأداء أثناء محاكاة القيادة، وهي مؤشرات ترتبط بارتفاع مخاطر الحوادث المرورية والأخطاء الناتجة عن ضعف التركيز.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، كريكت فوسكا، إن هناك اعتقاداً واسع الانتشار بأن الجرعات المنخفضة من “كويتيابين” تُعد خياراً آمناً نسبياً لعلاج الأرق، إلا أن النتائج الجديدة تشير إلى أن تأثيرات الدواء أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.
وأضافت أن المشاركين حصلوا على نوم أفضل خلال الليل، إلا أن أداءهم في اختبارات اليقظة والتركيز كان أسوأ بشكل ملحوظ في صباح اليوم التالي، وهو ما يثير تساؤلات حول سلامة استخدام الدواء لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى قيادة المركبات أو أداء أعمال تتطلب انتباهاً عالياً.
وأشارت إلى أن بعض المشاركين لم يشعروا بالنعاس أو الإرهاق رغم تراجع أدائهم الفعلي، ما يزيد من خطورة الموقف، إذ قد يعتقد الشخص أنه في حالة طبيعية بينما تكون قدراته الذهنية والتركيزية متأثرة بشكل ملحوظ.
ويُستخدم “كويتيابين” أساساً لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب، إلا أن تأثيره المهدئ دفع العديد من الأطباء إلى وصفه بجرعات منخفضة لعلاج الأرق والقلق، وهو ما أثار جدلاً متزايداً في الأوساط الطبية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية تقييم فوائد ومخاطر الأدوية المهدئة بعناية، داعين إلى تصميم خطط علاجية تراعي أسباب اضطرابات النوم لدى كل مريض، بدلاً من الاعتماد على حلول دوائية قد تحسن النوم ليلاً على حساب الأداء واليقظة خلال النهار.





