حراك أمريكي إيراني في بغداد… ضغوط خارجية تتقاطع مع تعثر تشكيل الحكومة

المستقلة/ بغداد/- تشهد العاصمة العراقية بغداد، منذ فجر الأحد، تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة، في ظل تضارب المعلومات بشأن طبيعة الوفود التي وصلت إلى البلاد وعلاقتها بملف تشكيل الحكومة الجديدة.

وأفادت مصادر سياسية لـ“المستقلة” بأن المبعوث الأمريكي إلى الملف السوري، توم باراك، وصل إلى بغداد لإجراء لقاءات مع قيادات في الإطار التنسيقي، في وقت سبقت فيه وفود إيرانية هذه الزيارة بيوم، ضمن مشاورات مرتبطة بالاستحقاق الحكومي، دون صدور تأكيد رسمي من الجانب الأمريكي أو العراقي بشأن تفاصيل الزيارة أو جدولها.

ويأتي تزامن الحضورين الأمريكي والإيراني في بغداد في وقت حساس من مسار العملية السياسية، حيث يرى مراقبون أنه يعكس تصاعد التنافس بين الطرفين على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل استمرار العراق كساحة لتوازنات إقليمية ودولية معقدة. ويشير هؤلاء إلى أن واشنطن تسعى لإعادة ترتيب أولوياتها في العراق، مقابل تمسك طهران بنفوذها داخل القوى السياسية الشيعية، لا سيما ضمن الإطار التنسيقي.

وبحسب المصادر، تتركز اللقاءات الجارية على ملف تشكيل الحكومة، وسط مؤشرات إلى احتمال تصاعد الضغوط الخارجية على بعض القوى السياسية، بما في ذلك فرض عقوبات محتملة على شخصيات بعينها في حال تمرير مرشحين لا يحظون بقبول دولي، وهو ما لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل، كما لم تصدر أي مواقف رسمية تؤكده حتى الآن. ويرى محللون أن أي خطوة من هذا النوع قد تمثل تحولاً في أسلوب التعاطي الأمريكي مع الملف العراقي نحو أدوات أكثر مباشرة، في مقابل استمرار الدعم الإيراني لحلفائها للحفاظ على موقعها في معادلة الحكم.

وفي الداخل، لا يزال التنافس قائماً بين أسماء رئيسية، أبرزها نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، وسط استمرار الخلافات داخل الإطار التنسيقي وعدم التوصل إلى توافق نهائي. وفي موازاة ذلك، يجري تداول أسماء أخرى كخيارات تسوية محتملة، من بينها حيدر العبادي، حميد الشطري، صالح الحسناوي، وباسم البدري، إلى جانب شخصيات أخرى تُطرح في الكواليس السياسية دون إعلان رسمي، في محاولة لتقليل حدة الانقسام واحتواء الضغوط المتزايدة.

ويأتي هذا الحراك في سياق توترات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران على ملفات إقليمية متعددة، ما يجعل من العراق ساحة رئيسية لتقاطع النفوذ بين الطرفين. فبينما تنظر طهران إلى العراق كعمق استراتيجي، تسعى واشنطن إلى الحد من هذا النفوذ عبر أدوات سياسية واقتصادية، من بينها الضغط الدبلوماسي والعقوبات، إضافة إلى دعم قوى سياسية تعتبرها أكثر توازناً في علاقاتها الخارجية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو عملية تشكيل الحكومة محكومة بتوازنات دقيقة، إذ لا يملك أي طرف داخلي القدرة على فرض مرشحه بشكل منفرد، في مقابل صعوبة تجاهل التأثيرات الخارجية. ومع استمرار الاجتماعات واللقاءات في بغداد، تبقى احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية أو استمرار الخلافات وتأجيل الحسم قائمة، فيما يرى مراقبون أن مآلات هذا الحراك ستحدد شكل المرحلة المقبلة في العراق، وما إذا كانت البلاد تتجه نحو استقرار نسبي أو جولة جديدة من التوترات السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى