تقرير ينتقد تغطيات الاعلام السطحية لقضايا النازحين

سطحية بلا متابعة لتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية

(المستقلة)..رصد “بيت الاعلام العراقي” في تقريره السادس والاربعون التغطيات الاعلامية المحلية لقضايا النازحين داخل البلاد بعد ثلاثة سنوات على اعلان استعادة السيطرة على المدن والبلدات التي سيطر عليها تنظيم “داعش” منذ العام 2014 وحتى نهاية العام 2017، ووصل عدد النازحين في ذروة هجمات داعش الى اكثر من 5 ملايين شخص وفقا لتقارير اممية ومحلية.

وبعد ثلاثة سنوات عاد الجزء الاكبر من النازحين الى مناطقهم، فيما يزال مئات الالاف حتى الان بعيدين عن منازلهم ومدنهم يعيشون في مخيمات النازحون او يقطنون في مدن اخرى، ويخشون العودة لاسباب امنية واخرى اجتماعية واقتصادية تشكّل عوائق دون اغلاق هذا الملف.

ويتضمن التقرير رصدا لاكثر من (150) خبر وتقرير وتحقيق تنوّعت بين المرئي والمقروء لـ (17) من ابرز وسائل الاعلام العراقية المتنوعة بين القنوات التلفزيونية والوكالات والمواقع الاخبارية والصحف، لاخر ستة اشهر بدأ من منتصف العام 2019 وحتى الان.

وتوصل تقرير الرصد الى ان قضية النازحين ما زالت تحظى بتغطيات سطحية من وسائل الاعلام عبر الاستناد على البيانات والاحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية دون ان تكون هناك تغطيات خاصة وحصرية تتناول القضايا المخفية في هذا الملف.

وشكّلت التغطيات الصحفية حول النازحين ذات الصبغة السياسية جزءا كبيرا منها، عبر تناقل التصريحات السياسية التي تتهم جهات واطراف بالتسبب في نزوح او منع عودة النازحين الى منطقة ما، دون ان تبذل وسائل الاعلام جهدا لانتاج تغطيات ميدانية تستمع للنازحين في المناطق المعنية بالتصريحات السياسية.

وسجل التقرير ان وسائل الاعلام اهملت انتاج تغطيات حول اسباب عدم عودة مئات الالاف من النازحين الى مناطقهم حتى اليوم، فؤلاء النازحين فضلوا الاستقرار في مناطق ومدن اخرى دون العودة الى منازلهم لاسباب عديدة مرتبطة بالامن وازمات اجتماعية واقتصادية، ولا يعرف الجمهور وحتى الجهات الرسمية هل يجوز تسميتهم بالنازحين بعد الان ام انهم تجاوزا ذلك عبر الاستقرار في مدن اخرى وحصلوا على الوثائق الرسمية التي يحتاجون اليها.

ويضيف “بيت الاعلام العراقي” ان وسائل الاعلام اخفقت بشكل كبير في متابعة قصص النازحين العائدين الى مناطقهم، ولم تجري تغطيات عن عائلات عائدين بعد فترة نزوح وكيف يعيشون وما هي مشاكلهم، وكيف يعتاشون وما الذي خسروه وما الذي يحتاجونه من خدمات.

واوصى التقرير وسائل الاعلام بضرورة عدم الاعتماد فقط على البيانات الصادرة من الجهات الرسمية في تغطياتها حول ازمة النزوح، اذ ان الكثير من الارقام والمعلومات الواردة في هذه الاحصاءات تغفل قضايا مهمة مرتبطة بالنازحين، وقد لا تشير الى مشاكل كبيرة تلك المرتبطة بالاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والامنية، وتقتصر على نشر اخبار عودة النازحين ومنح المتبقين مساعدات انسانية وغذائية، ووسائل الاعلام تعتبر الجهة الوحيدة القادرة على تغطية الازمة بمهنية من دون تجاهل اي طرف مرتبط بها.

واضاف كما ان على وسائل الاعلام ايلاء اهتمام اكبر في التغطيات الاستقصائية العميقة التي تتناول قضايا محددة مسكوت عنها مرتبطة بسكان نازحين بسبب انتمائاتهم الجغرافية او العرقية او الاثنية، وايضا القصص المرتبطة بأفراد وعائلات والازمات التي تسببت ازمة النزوح لهم من مشاكل نفسية وشخصية واجتماعية عبر حالات طلاق او خلافات عائلية، او صعوبة عودة النازحين الى مقاعد الدراسة والحصول على وظائف حكومية او مشاريع تجارية فردية.

التعليقات مغلقة.