تعديلات جديدة على قانون المرور العراقي.. خفض الغرامات وتشديد العقوبات

المستقلة/- تتجه لجنتا القانونية والأمن والدفاع النيابيتان إلى إدخال حزمة من التعديلات على قانون المرور العراقي، في محاولة لإعادة تنظيم منظومة الغرامات والعقوبات وتحقيق توازن بين ردع المخالفات المرورية ومراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.

وتأتي التعديلات بعد اجتماع موسع ناقش عدداً من المقترحات التي من شأنها تغيير آلية احتساب الغرامات وتشديد الإجراءات تجاه المخالفات التي تشكل خطراً مباشراً على حياة مستخدمي الطرق، تمهيداً لرفع القانون إلى القراءة الثانية ومن ثم طرحه للتصويت داخل مجلس النواب.

ومن أبرز المقترحات المطروحة إلغاء مضاعفة الغرامات وخفض قيمتها إلى 50%، مقابل تشديد العقوبات على المخالفات الخطرة، وفي مقدمتها السير عكس الاتجاه، باعتبارها من السلوكيات التي يمكن أن تؤدي إلى حوادث مميتة وتهدد سلامة السائقين والمارة.

وتتضمن التعديلات كذلك إعادة النظر في إجراءات الحصول على إجازة السوق، مع اتجاه نحو تشديد الضوابط الخاصة بمنح الإجازات، بما يهدف إلى ضمان امتلاك السائقين الحد الأدنى من المعرفة والمهارات اللازمة للقيادة على الطرق.

وفي ملف تظليل المركبات، تتجه المقترحات إلى السماح بالتظليل ضمن نسبة محددة من دون رسوم، على أن تفرض مبالغ مالية على المركبات التي تتجاوز النسبة المسموح بها، في محاولة لوضع ضوابط واضحة بدلاً من ترك الملف أمام الاجتهادات والمخالفات المتباينة.

كما شملت المقترحات الغرامات التي تسجلها الكاميرات وأنظمة الرصد الإلكتروني، إذ يجري بحث احتسابها بنسبة 50% من قيمة الغرامة الأصلية، إلى جانب تمديد المدة المسموح خلالها للمواطن بدفع نصف قيمة الغرامة من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام.

ومن بين النقاط اللافتة أيضاً مقترح منع تكرار الغرامة على المواطن عن المخالفة نفسها خلال مدة زمنية محددة، خصوصاً عندما تقوم أكثر من كاميرا برصد المخالفة ذاتها في الوقت نفسه أو ضمن المسار نفسه.

هذا التعديل قد يعالج واحدة من الإشكالات التي يمكن أن تنتج عن التوسع في استخدام كاميرات المراقبة، إذ إن تسجيل المخالفة الواحدة أكثر من مرة لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفات متعددة، ما لم تكن هناك فواصل زمنية أو ظروف مختلفة تبرر تسجيلها مجدداً.

وتتجه التعديلات كذلك إلى تنظيم عمل مكاتب عقود السيارات ووضعها ضمن أطر قانونية أكثر وضوحاً، بما يهدف إلى الحد من المخالفات وتنظيم عملية بيع وشراء المركبات وتوثيق العقود.

المشهد الجديد لقانون المرور يبدو قائماً على معادلة واضحة: التخفيف المالي للمواطن مقابل التشدد في المخالفات التي تهدد السلامة العامة.

فالهدف ليس تقليل الغرامات بصورة مطلقة، وإنما إعادة توجيه العقوبات نحو السلوكيات الأكثر خطورة، مع منح المواطن مساحة أكبر لتسديد الغرامة وتجنب تراكمها أو تضاعفها.

كما أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الإلكترونية يمكن أن يمثل تحولاً مهماً في إدارة المرور، خصوصاً إذا رافقه نظام واضح للاعتراض والمراجعة ومنع الأخطاء أو تكرار تسجيل المخالفة نفسها.

وفي حال إقرار هذه التعديلات، سيكون التحدي الحقيقي في مرحلة التطبيق، إذ تحتاج المنظومة المرورية إلى وضوح في التعليمات، وتوحيد الإجراءات بين المؤسسات، وضمان عدم تحول الغرامات إلى مصدر ضغط مالي على المواطنين، وفي الوقت نفسه عدم إضعاف قدرتها على ردع المخالفات الخطرة.

وبين تخفيض الغرامات وتشديد العقوبات على المخالفات الجسيمة، يسعى المشرّع العراقي إلى بناء قانون مرور أكثر توازناً، يجعل السلامة المرورية أولوية، ويمنح المواطن معاملة أكثر عدالة في احتساب الغرامات وتسجيل المخالفات.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى