ترامب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز.. ورسالة تصعيد جديدة إلى إيران

المستقلة/- أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع سقف التصعيد تجاه إيران، معلناً أن الولايات المتحدة تملك، وفق وصفه، «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش على وقع توتر عسكري وسياسي متصاعد، فيما يواصل إغلاق المضيق التأثير في حركة إمدادات الطاقة العالمية.

وقال ترامب، عقب عودته من زيارة إلى ولاية أوهايو، إنه لا يثق بإيران، مبرراً موقفه بما وصفه بالكذب المستمر من جانب طهران، ومؤكداً أن الولايات المتحدة باتت في موقع قوي في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

وتحمل تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز أهمية استثنائية، فالممر المائي يعد أحد أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم، وأي تهديد لاستمرار الملاحة فيه ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وحركة التجارة وأسواق المال.

واشنطن ترفع سقف المواجهة

تصريحات ترامب لا تبدو مجرد موقف سياسي عابر، بل تحمل رسالة مباشرة إلى طهران بأن واشنطن تعتبر نفسها قادرة على فرض واقع جديد في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي إن إيران لم تعد، بحسب تعبيره، القوة التي كانت تمثل «المتنمر في الشرق الأوسط» منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، مشيراً إلى أن موازين القوى تغيرت بصورة كبيرة.

وفي المقابل، تبقى إيران أمام معادلة شديدة الحساسية، خصوصاً مع استمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية، والقيود المفروضة على حركة الملاحة والطاقة.

هرمز.. قلب أزمة الطاقة

أهمية مضيق هرمز تتجاوز حدود المواجهة الأميركية الإيرانية، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبره يمكن أن يخلق صدمة في أسواق الطاقة العالمية.

فالمضيق يمثل ممراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، ولذلك فإن الحديث عن «السيطرة الكاملة» عليه من جانب واشنطن يعني عملياً أن الولايات المتحدة تريد تأكيد قدرتها على حماية أو فرض حرية الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

لكن استمرار الأزمة يضع الأسواق أمام سيناريوهات مفتوحة، تبدأ من عودة الملاحة تدريجياً وتنتهي باحتمال توسع المواجهة وتحول المضيق إلى نقطة صدام مباشرة.

لا اتفاق نهائي حتى الآن

في الوقت الذي يعلن فيه ترامب أن الولايات المتحدة في وضع قوي، لا تزال الأزمة السياسية بين واشنطن وطهران من دون تسوية نهائية.

فغياب الاتفاق يعني استمرار حالة عدم اليقين، بينما تراقب الأسواق العالمية أي تطور قد يؤثر في حركة النفط والغاز والتجارة البحرية.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، لأن أي تقدم في المفاوضات قد يخفف المخاطر ويعيد الهدوء إلى أسواق الطاقة، في حين أن فشل المسار السياسي أو وقوع مواجهة جديدة قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.

المنطقة أمام اختبار جديد

رسالة ترامب الأساسية واضحة: واشنطن لا تريد أن تظهر في موقع المتراجع أمام إيران، وتريد تثبيت نفوذها في الممرات البحرية الحيوية.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل تستطيع هذه السيطرة المعلنة أن تتحول إلى استقرار فعلي في مضيق هرمز، أم أن التصريحات المتبادلة ستدفع المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد؟

في ظل استمرار التوتر، يبقى مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر بحري؛ إنه ورقة ضغط استراتيجية يمكن أن تهز أسواق النفط العالمية وتعيد رسم حسابات القوى الكبرى في الشرق الأوسط.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى